صعود السلع مع ضعف الدولار

أولي هانسن

نشر في: آخر تحديث:

ارتفع مؤشر بلومبيرج للسلع بحوالي 18% منذ أن وصل إلى أدنى مستوياته منذ 17 عاماً في شهر يناير. وقد جذب هذا الصعود القوي المستثمرين إلى فئة من الأصول كانت مهملة على مدى الخمس سنوات الماضية. وقد بدأ الفائض في عرض السلع الأساسية وخاصة النفط بالانخفاض نتيجة لعملية البيع التي تمت مقابل أقل سعر للنفط منذ 19 شهراً مما أدى بدوره إلى انخفاض الإنتاج لدى منتجي النفط عالي التكلفة مع تزايد الإقبال على الطلب.

أما لهذا العام، فقد بقي قطاع المعادن النفيسة هو الفائز، إذ أدى تراجع التوقعات بارتفاع أسعار الدولار الأمريكي وسط نمو ضعيف وطول فترة انخفاض سعر الدولار والعوائد السلبية للصكوك إلى هروب المستثمرين باتجاه المعادن. وبالرغم من أن الذهب شهد غالبية الطلب خلال الربع الأول، إلا أن الفضة هي التي أخذت نصيب الأسد في شهر أبريل.

فقد ارتفع الطلب على الفضة من خلال المنتجات المتداولة في البورصة منذ أوائل شهر مارس، ولكن شهر إبريل هو الذي شهد تحرر سعر الفضة من قيود سعر الذهب وصعوده إلى الأعلى، حيث شهدت الأشهر الماضية ارتفاع سعر الفضة بنسبة 16% تقريباً مقابل الذهب وقد تراجع المعدل من 80 إلى 72.

كما تعرض الغاز الطبيعي للضغط بسبب الجو المعتدل وتضخم المخزون وكان ذلك بعكس النمط الإيجابي الذي ساد خلال الأسبوع الماضي.


ومع أن جزءاً من ارتفاع سهم السلع الذي شهدناه خلال الشهرين الماضيين يرجع إلى تغيير مواتٍ في الأساسيات، إلا أننا شهدنا أيضاً الكثير من الفوضى. فخلال الشهر الماضي، أصبحت أسواق السلع في الصين أكثر شبهاً بمدينة مكاو. فهناك جيش من المستثمرين في الصين يبحثون عن مكان يستثمرون فيه فائض النقد لديهم أو أنهم يرغبون بالمقامرة فقط، وقد ازدادت مساهمة هؤلاء المستثمرين في السلع عالية التذبذب من الحديد الخام والفولاذ إلى الفحم والقطن.

وكانت هذه العقود من أكثر العقود تداولاً في العالم خلال الشهر الماضي حيث فاقت كميات الفولاذ المتداول في بعض الأيام علامات المقارنة للنفط الخام مثل خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت. وقد تدخلت الجهات المنظمة الصينية للحد من التداول نتيجة لقلقها من أن يؤدي هذا التداول الكبير إلى تكرار ما حدث للأسهم الصينية العام الماضي. وكان تداول الفولاذ قد ارتفع إلى 27% قبل الإعلان وانخفض بمقدار 7% بعده قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى الجمعة.

إن ارتفاع المضاربة على سلع محدودة من حيث كمية العرض والطلب يرفع من خطر ابتعاد الأسعار عن المستويات التي تدعمها الأساسيات. وفيما يلي بعض الأمثلة على الجنون الذي حدث مؤخراً:


• تجاوزت أحجام العقود الآجلة لسعر خام الحديد في بورصة داليان للسلع حجم واردات الصين السنوية في عدة أيام.
• تجاوزت العقود الآجلة للفولاذ في شانغهاي في يوم واحد كامل الأسهم المتداولة في سوق أسهم الصين.
• تم تداول كميات قطن في يوم واحد تكفي لإنتاج 9 مليارات زوج من بنطلونات الجينز.
• الفترة المتوسطة لصفقة خام الحديد في بورصة داليان هي 4 ساعات مقارنة بـ 40 ساعة بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط.

غير أن صفقات المضاربة الضخمة ليست ظاهرة صينية فقط، فقد رأينا تصاعداً قوياً للمضاربة على النفط الخام والذهب والفضة وغيرهم. نحن نعتقد أن الأساسيات لا زالت تدعم المعادن النفيسة. إلا أن تنامي حجم العقود الآجلة على النفط، وخاصة خام برنت، سيشكل خطراً متزايداً في حال تغيّر التوقعات الإيجابية.


وقد تلقت العلاقة الدافئة التي يعيشها المستثمرون حالياً مع المعادن النفيسة دفعة إضافية هذا الأسبوع حيث أدى عدم اتخاذ أي إجراءات من قبل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وبنك اليابان المركزي إلى انخفاض أكبر للدولار ولعوائد السندات. فإلى جانب هذا الموقف اللين من جهة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، جاءت قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أقل مما هو متوقع، وقد أدى هذا المزيج من التطورات إلى إعطاء الذهب والفضة ما يكفي من الزخم للعودة إلى ذروتهما التي كانا عليها مؤخراً.

أما البلاتين، وهو معدن آخر مزدوج الاستعمال مثل الفضة (للاستثمار والصناعة)، فقد وجد دعماً قوياً بسعر 1.000 دولار للأونصة وارتفع ليصل إلى 1.065 دولار للأونصة، وهو أعلى معدلاته منذ يوليو الماضي. وعلى غرار الفضة، فقد فاق البلاتين الذهب وتقلص معدل خصمه في الأداء خلال الأشهر القليلة الماضية من 26% إلى 17% حالياً. إلا أنه لا يزال بعيداً عن متوسط معدل الخصم للسنوات الخمس الماضية الذي كان أقل من 2%.

على الرغم من أن الذهب حصل على القدر الأكبر من الاهتمام في بداية العام، إلا أن شهر إبريل كان من نصيب الفضة. فقد أدى الارتفاع المفاجئ في الطلب من المستثمرين، سواء من خلال العقود الآجلة أو المنتجات المتداولة في البورصة، إلى ارتفاع سعر الفضة إلى حد تحرره من قيود الذهب. فقد شهد الشهر الماضي ارتفاعاً في أسعار الفضة بمعدل 16% كما تراجع معدل الذهب/الفضة من فوق 80 باتجاه أول دعم أساسي عند 70.

وقد شهد معدل الذهب/الفضة انخفاضاً حاداً خلال شهر أبريل الماضي ومن الأرجح أن يؤدي الدعم عند 70 نقطة إلى الحد من زيادة الارتفاع على المدى القريب.

كما هو واضح في الشكل أدناه، فقد عاد الذهب إلى أعلى النطاق الذي ساد منذ شهر فبراير. وخلال هذه الفترة، أصيب المستثمرون بالإحباط تجاه قدرة الذهب على الحصول على دعم فوق 1.210 دولار للأونصة الأمر الذي أجبر المتأخرين في دخول السوق إلى التسابق عليه، في الوقت الذي أصيب فيه المتفائلون بالإحباط أيضاً بسبب فشل الذهب في مجاراة الفضة والبلاتين.

وحيث أننا نرى معدل الذهب/الفضة وقد اقترب من الدعم عند 70 نقطة، فإننا نفضل الذهب عن الفضة مرة أخرى، وذلك بناء على التوقع بأن استمرار صعود الفضة سيكون صعباً بدون دعم من الذهب، غير أننا نفضل الذهب على سبيل الضمان في حال تراجع صعود الفضة التي يُرجح أن تتعرض لضربة أكبر مما قد يتعرض له الذهب في حال تصحيح الأوضاع، وذلك إذا ما أخذنا بالاعتبار صافي صفقات المضاربة على المدى البعيد الذي وصل إلى معدلات غير مسبوقة.

أدى الطلب القوي من جانب المستثمرين وضعف الدولار وتوقعات انخفاض الإنتاج إلى اندفاع النفط الخام إلى ذروة جديدة لعام 2016. ففي حين كسر خام غرب تكساس المتوسط حاجز 45 دولاراً للبرميل، فقد أصبح خام برنت قريباً جداً منه عند 50 دولاراً للبرميل.

نحن نتوقع ارتفاع تداول النفط مع نهاية العام ولكننا قلقون بشكل متزايد من أن الارتفاع الحالي جاء أكثر مما يلزم في وقت مبكر أكثر مما يلزم حيث أن آخر ارتفاع في الأسعار ناتجة في الغالب على التجار المضاربين أكثر من الأساسيات. ومع اقترابنا من سعر 50 دولاراً للبرميل، فسوف نبدأ بسماع قصص عن عودة منتجي النفط عالي التكلفة إلى الحياة وقد يؤدي ذلك، مقروناً بوجود مخزون عالمي يزيد عن مليار برميل من النفط، إلى تأخير عملية إعادة التوازن.

وبخلاف حدوث انخفاض أسبوعي آخر في الإنتاج الأمريكي، فإن تقرير الإنتاج الأمريكي الأسبوعي لم يشتمل على الكثير من الدعم. ولكن، وكشهادة تُحسب لصالح القوة والزخم الحاليين، فقد اختتمت أسعار النفط اليوم بارتفاع بعد الانخفاض السابق.

ولا ننسى أن النمط السائد هو أفضل نصيحة يمكن إعطاؤها حالياً ونحن نقول لكل من يبحث عن رد فعل لما يحصل أن يستخدم عقود الخيارات في هذه المرحلة. وقد أصبح النفط الخام في موقع أفضل حالياً، ولكن الصعود لا يزال مستمراً وسوف تزداد المخاوف من أن طول هذا الصعود قد يؤدي إلى الإضرار به.

كما يشكل صعود المضاربة على النفط خطراً على صحة الإقبال لأنه يتركه مكشوفاً أمام التعرض لانقلاب حاد إذا ما تحول التركيز أو التوقع الأساسي. وقد وصل مجموع صافي العقود طويلة الأجل لخام برنت والعقود الآجلة لخام غرب تكساس المتوسط إلى 655 مليون برميل. وكانت الذروة السابقة عند 626 مليون برميل قد حدثت في شهر يونيو 2014 قبل بداية انخفاض الأسعار.

* أولي هانسن، رئيس استراتيجيات السلع لدى ’ساكسو بنك‘

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.