.
.
.
.

«الرؤية».. حتى لا يحدث فراغ

محمد الحيدر

نشر في: آخر تحديث:

تناول واسع وممتد من مختلف الزاويا لاستراتيجية «المملكة 2030»، وترحاب من المواطنين على مختلف الشرائح بالمستقبل الوردي الذي ترسمه «الرؤية».. ولكن قلما تم تناول نقطة، هي من الأهمية بمكان في موضوع بحجم «الرؤية» المطروحة. وهي ما يمكن أن يسمى «ترويض قناعات المواطن». فمشروع «الرؤية « بشموليته يستهدف إعادة هيكلة لبنى عديدة، وإحداث تحولات كبيرة في القطاعات، ما سيحدث، بالضرورة هزة عنيفة في قناعات راسخة، ومسلمات طالما تربى عليها المواطن.

لقد نشأ المواطن على مفهوم «أمان ظل الدولة»، ووضع المرافق الحكومية في أولويات البحث عن الوظيفة. ولا يزال معظم الشباب يحبذ التوظيف الحكومي، الذي يوفر المرونة في عدم الانضباط، ويتفادى القطاع الخاص، الذي يتشدد في ضوابط وقيود الدوام المنتج.

فهل سيسهل تنازل المواطن من هذه «المكتسبات» لنخرط في الوفاء بمتطلبات «الرؤية»؟..

تقديرنا أن القناعات التي تشكلت لدى المواطن عبر أزمان طويلة، ورسختها الممارسة، مهما كانت تلك القناعات خاطئة، يصعب حمله على التنازل منها، واستبدال مفهوم آخر بها.

إن مشروع «الرؤية» هو في النهاية جملة تغييرات، والتغيير الاقتصادي الذي يرتكز عليه المشروع من شأنه أن يقود إلى تغييرات اجتماعية. وإذا كان التغيير في الاقتصاد يتم بقرار، أو إحداث نظام يتم تطبيقه، فإن التغييرات الاجتماعية تحتاج وقتاً قد يطول، وهي لا تتم بـ «إفعل ولا تفعل»، لأنها مغروسات مجتمعية، وموروثات.

إن جعل السلوك المجتمعي متناغماً مع «الرؤية»، ومساعداً في تسريع تطبيقات المشروع سيحتاج جهداً تثقيفياً، يجب أن يتعاون فيه مختلف وسائل المعرفة: الإعلام والمؤسسات التعليمية، ولا نستطيع أن نقول الأسرة، لأن من يفترض أن يتولى فعل التغيير الإيجابي المطلوب هو نفسه مطالب بتغيير ذاته، «وفاقد الشيء لا يعطيه».

التغييرات الاقتصادية الكبيرة، إذا لم يصاحبها إصلاح للبنية الثقافية، تحدث شروخاً مجتمعية. ولذلك ينبغي لنا جميعاً أن نهيىء المجتمع ونقدم القناعات الجديدة والسلوكيات المطلوبة التي ستكون بديلاً لما اعتاد عليه. وإلا فسيحدث فراغ، لأن ما نطلب من المجتمع تركه وهجره لا بد أن يحل مكانه ما نحثه على تنبه والعمل به.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.