2016 عام التفاؤل لصناعة النفط

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تشير متابعة أسعار النفط خلال عام 2016 إلى تحسن ملحوظ في مستويات أسعار النفط على الرغم من احتياج المنتجين الي وقت أطول للتوصل إلى اتفاق حول تثبيت الإنتاج.

فقد ارتفع نفط خام الإشارة برنت من متوسط 30 دولارا للبرميل خلال شهر يناير 2016 (الكويتي 23 دولارا للبرميل)، ووصل الى 43 دولارا للبرميل خلال شهر مايو 2016 (الكويتي 39 دولارا للبرميل).

التوقعات الحالية للصناعة لتوجهات أسعار النفط هي 45 دولارا للبرميل لنفط خام الإشارة برنت خلال السنة المالية 2016/2017 (يعادل الكويتي 40 دولارا للبرميل)، و48 دولارا للبرميل لنفط خام الإشارة برنت خلال السنة المالية 2017/2018 (يعادل الكويتي 43 دولار للبرميل).

مسار أسعار النفط الي الان في عام 2016، وتوقعات الصناعة للعامين المقلبين تحمل إشارات واضحة الي تحسن في اساسيات السوق النفطية، وتمثل دليل على نجاح القرار التي تبنته أوبك خلال اجتماعاتها الوزارية لعلاج الاختلال في أسواق النفط والذي بدأ منذ النصف الثاني من عام 2014 في اللجوء الي ديناميكية السوق لتحديد أسعار النفط وتوقيت استعادة التوازن في السوق النفطية.

كذلك توضح التوقعات بقاء أسعار نفط خام برنت دون الخمسين دولار للبرميل خلال العامين المقبلين وهو ايضاً يصب في ان انتاج النفط الصخري هو الذي يحدد سقف الأسعار خلال الفترة القادمة.

كما ان بلوغ مرحله التوازن يمر بحاله من التذبذب في أسعار النفط بين هبوط وصعود من خلال نشاط المضاربين بشكل رئيسي الي حين استعاده التوازن في سوق النفط.

خلال الأيام الماضية تأثرت الأسعار بأمور شكلت ضغوطاً عليها ومنها موجه البيع للمضاربين بهدف جني الأرباح، استمرار ارتفاع المخزون النفطي الأمريكي، تأثر هوامش أرباح المصافي، توقعات حول السياسة النفطية السعودية في ضوء تسلم وزير جديد.

بلا شك هناك مستجدات تفرض نفسها على واقع السوق النفطية مع تأثر الإنتاج في عدد من البلدان المنتجة للنفط ومن بينها هبوط انتاج النفط الي 210 الف برميل يومياً في ليبيا وسط أوضاع سياسه غير مستقرة ، وكذلك الامر بالنسبة للإنتاج في فنزويلا حيث يستمر الانخفاض بسبب مشكلات فنيه تتعلق بتوليد الكهرباء وأخرى تتعلق بالإيفاء بالالتزامات المالية التعاقدية مع شركات التطوير والحفر هناك، كما أن انتاج نيجيريا مرشح للاستمرار بالانخفاض بسبب تأثر انابيب النقل وتعرضها لهجوم ، اضافه الي الإنتاج الكندي والذي انخفض انتاج النفط بسبب الحريق وإن كان الوضع هناك مؤقت وسيعاود الإنتاج للتعافي فور إطفاء الحريق بشكل نهائي وهو متوقع ان يكون في 20 مايو 2016.

وفي هذا السياق من الاخبار الإيجابية في سوق النفط، تأتي التصريحات الإيرانية بارتفاع انتاجها في السوق وامكانيه قبولها للانضمام لتثبيت الإنتاج في أي جولة مستقبليه ما بين المنتجين للتوافق حول ذلك، والذي كان ضرورة يهتم لها السوق عندما كانت مستويات الأسعار متدنية بشكل كبير في بدايات عام 2016.

يستمر مؤشر انتاج الولايات المتحدة من النفط الخام في استحواذ اهميه كبيره لأنه يعني انخفاض في الفائض وقد قدرت اداره معلومات الطاقة الأمريكية في توقعاتها الصادرة خلال شهر مايو 2016 ، بانخفاض في اجمالي انتاج الولايات المتحدة الأمريكية من 9.18 مليون برميل يومياً في شهر يناير 2016 الي 8.25 مليون برميل يومياً في شهر ديسمبر من عام 2016، (مقدار الخفض 930 الف برميل يومياً ما بين شهر يناير 2016 وشهر ديسمبر 2016) ، واستمرار الخفض على أساس متوسط سنوي من 9.4 مليون برميل يومياً في عام 2015 ليصل الي 8.6 مليون برميل يومياً في عام 2016 ( مقدار الخفض 800 الف برميل يومياً) ، في حين يستمر عدد أبراج ومنصات الحفر في الولايات المتحدة الأمريكية في الانخفاض وهو يدعم خفض الإنتاج بصوره عامه.

ومع اقتراب مؤتمر الوزاري للأوبك في 2 يونيو 2016 تبدأ التكهنات حول ما يمكن ان يسفر عنه مثل هذا المؤتمر خصوصا مع مشاركة معالي وزير الطاقة والمعادن السعودي المهندس خالد الفالح ، ولعل المؤتمر سينعقد وسط أجواء ايجابيه في سوق النفط خصوصا مع تعافي نسبي للأسعار ، وتحسن ملحوظ في اساسيات السوق النفطية مع تأثر المعروض في عدد من البلدان المنتجة للنفط ، وكذلك مع عوده طبيعية للإنتاج الإيراني للسوق النفطية باتجاه 4 ملايين برميل يوميا حسب التصريحات المنسوبة للمسئولين ، من دون تأثر الأسعار وهو ما يشير الي قدره السوق على استيعاب الزيادة في الإنتاج.

وعليه فإن ثلاثة سيناريوهات يمكن توقعها من الاجتماع الوزاري (1) عدم التوافق، وهو أمر مستبعد ولكن تأثيره في كل الأحوال سيكون مؤقت وسط تحسن في أساسيات السوق نسبياً (2) التوافق بشكل عام على استمرار العمل بالسياسة الإنتاجية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الأوبك الوزاري في 4 ديسمبر 2015، وهو بلا شك نتيجة ايجابيه للسوق وتضمن رد فعل إيجابي من السوق لأول مشاركه للسعودية بعد إعلانها عن استراتيجية 2030 وأيضا يظهر للسوق انسجاماً ما بين المنتجين داخل الأوبك يعزز بدء تعافي أسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2016 (3) اتفاق أوبك على تثبيت الإنتاج بقبول ايران الانضمام للاتفاق مع بلوغ الإنتاج قريبا من 4 ملايين برميل يوميا ، واعتقد كمراقب للسوق ان هذا مستبعد لعدة أمور يعرفها المراقبون ، وعموما فإن السوق لا تتوقع حدوث ذلك ، ولكن ان حدث هذا السيناريو فإنه يدفع بالأسعار للتعافي ايضاً.

واخيراً لا بد من التأكيد على أن أجواء استعاده التوازن في سوق النفط تسير بوتيرة مقبولة يدعمها تعافي واستقرار الأسعار النسبي، وهو أمر ييسر أجواء انعقاد مؤتمر أوبك القادم.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.