.
.
.
.

متى يتم تأسيس المستثمر التأسيس الصحيح؟

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

البيع بالمكشوف أداة من أدوات السوق الاستثمارية المعمول فيها بالأسواق المالية المتقدمة وغيرها، ويترتب في المقام الأول كما هو معمول به في تلك الأسواق أن يتحول المستثمر من حسابه الاستثماري القائم إلى حساب بالهامش، ومثل هذا التحول إلى هذا النوع من الحسابات بكل تأكيد يتطلب مستثمراً واعياً مدركاً لحجم النتائج الوخيمة في حال كانت القرارات الاستثمارية غير مدروسة، أو تتخذ بناء على العاطفة.

فالخسارة من البيع بالمكشوف خطرها غير محدود، وقد يفوق ما كان يتصوره المستثمر، ويَكمُن الخطر فيه خلف غريزة الطمع لدى المستثمر ودرجة انسياقه نحوها، وقد تدفعه غريزته نحو تحقيق أرباح كبيرة لركوب هذا الاتجاه، وسَيُجبَر مرغماً عنه على الدخول في مغامرات غير محسوبة، ومن ثم قد يحدث له ما لم يكن بالحسبان، وإضافة إلى ذلك يأتي خطر تدني درجة وعي وثقافة النسبة الأكبر من المتعاملين الأفراد.

كثير من المستثمرين تنتابهم مشاعر المخاوف قبل تطبيق تلك الخطوة، وأهم أسئلتهم تتركز على التالي؛ هل سينجح القرار المتعلق بالبيع على المكشوف في حال تطبيقه؟ وما مدى خطورته على السوق المالية؟

الحقيقة أن مشاعرهم في محلها، والإجابة سوف تكون صعبة في ظل سوق تسيطر عليه سلوكيات وتصرفات غريبة من النسبة الأكبر من الأفراد؛ حيث يظهر على سلوكياتهم في الشراء والبيع استسلامهم للمخاوف عند أي تحذيرات يتم إغراق السوق بها، وهو مماثل لما يحدث هذه الأيام، وذلك يُفسِد على السوق استقرارها، ولا يتركها تمضي على طبيعتها.

ولكي تكون الإجابة بنعم على أهم الأسئلة الذي ذكرتها في الأسطر السابقة، فإنه ينبغي العمل على تأسيس المستثمر التأسيس الصحيح، ولابد أن يدرك كل مهتم بالاستثمار في الأوراق المالية أن البيئة الاستثمارية في المملكة ناجحة، وبناء عليه ستنجح كل المراحل التي تهدف إلى تطوير عمل السوق المالية السعودية، ونقلها إلى ما هو مناسب، وبما يساير أسواق المال التي سبقتنا.

ولكن ينبغي لتحقيق مثل ذلك أن يتم التركيز على جانب التدريب في مجال الاستثمار في الأسهم ورفع مستواه وتكثيف مراكزه ومراقبة محتواه، وذلك لأجل تحقيق هدف تأسيس المستثمر التأسيس الصحيح.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.