.
.
.
.

"أوبر".. هل تغيرت سياستنا الاستثمارية

زياد محمد الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

لعل من المعلوم أن أوبر عبارة عن منصة تقنية تعمل في الربط بين الركاب والسائقين من خلال تطبيق إلكتروني، حيث تصبح مختلف المناطق والمدن متاحة بشكل أسهل، وتتوفر احتمالات وعروض متعددة للركاب، وفرص عمل جديدة للسائقين. وليس الهدف من المقال شرح أوبر التي استثمر بها صندوق الاستثمارات العامة 3.5 مليار دولار، ولكن الهدف من المقال تسليط الضوء على ما إذا كان هذا الاستثمار (وهو الأكبر للصندوق في شركة خارجية) يعتبر تغيرا نوعيا في انتقاء استثمارات الصندوق.

اعتقد نعم، استثمار الصندوق في أوبر تغير في السياسة الاستثمارية للصندوق، وينم عن شهية أكبر في تقبل المخاطر. ولا شك أن الاستثمارات التقنية بطبيعتها تنطوي على أعلى درجات المخاطر الاستثمارية لطبيعة التطورات التقنية التي يصعب التنبؤ بها، فكم من شركة تقنية تبخرت كنتاج ابتكار جديد لم يكن في الحسبان من طلبة جامعة أو حتى طلبة ثانوي. ولكن يجب أن لا نغفل أيضا أن الشركات التقنية تحقق لمستثمريها أعلى مستويات العوائد متى كانت مجدية وتم التعمق في دراستها باستفاضة ومتى فهم طبيعة المنتج التقني ونقاط قوتها مع فهم عميق لكافة الشركات المنافسة على الساحة.

استثمارنا في أوبر حقق لنا مقعدا في مجلس الإدارة، وفي رأيي هذا مهم، ويحقق عدة ايجابيات أهمها أن نكون مطلعين على البيئة التقنية في العالم ومشاركين في القرار التقني ليس في هذه الشركة فحسب، بل في كافة البيئات التقنية. فمن خلال مجلس إدارة هذه الشركة سنكون على اطلاع مباشر على كافة المنافسين من خلال دراسة المجلس للبيئة التنافسية ومناقشة ودراسة المخاطر التي يمثلونها وغير ذلك مما يتم تداوله في مجالس الادارة.

لا شك أن المستقبل الاقتصادي للعالم تقني بامتياز، ولا شك أن التفوق التقني سينعكس اقتصاديا على من يلحق بالركب أولا، ولكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال إغفال المخاطر العميقة لمثل هذه الاستثمارات التي تقوم على الأفكار، ففكرة واحدة ناجحة تلبي احتياجات المستهلك كفيلة بالعصف بالمليارات، خصوصا وأن أصول هذه الشركات لا تشكل شيئا من مجمل الاستثمار بها.

الاستثمار في التقنية مهم في عالم اليوم الذي يقوم على التقنية في شتى مناحيه، حتى الصناعة العسكرية أصبحت تقنية بامتياز، والبدء في هذا المجال ينم عن فهم الواقع الاقتصادي للعالم اليوم، ولكن لا ينبغي إغفال جانب المخاطر المنطوية عليه، ولكن أيضا لا ينبغي أن يغلبنا الخوف حتى نمتنع عنه. الاستثمارات التقنية مطلب مهم، وعليه فلا بد أن يصاحب اي استثمار دراسة مستفيضة عميقة تتساوى مع حجم المخاطر المصاحبة، ومتى نجح القرار الاستثماري فستكون العوائد مجزية جدا. التطور سمة الحياة، وأخذ المخاطر مطلب، والقرارات الاستثمارية ليست بالأمر السهل في عالم يعج بالخيارات والمتغيرات على حد سواء. رؤية 2030 ماضية بخطى واثقة وصلبة، والتغيير للأفضل قادم، والخوف سمة ملازمة للجمود، ونحن قوم واثقون بأننا متى عزمنا نلنا النجاح. قرار الاستثمار في التقنية صائب، والانتقاء يقوم على الاستفاضة في الدراسة والبحث، والله ولي التوفيق.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.