.
.
.
.

عولمة القطاعات الاقتصادية

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –حفظه الله- الى الولايات المتحدة في 4 سبتمبر 2015م، بداية جذب الاستثمارية الاجنبية المباشرة بملكية كاملة في قطاع الجملة والتجزئة، حيث وجه وزارة التجارة والاستثمار بدراسة كافة الأنظمة التجارية والاستثمارية لتسهيل اجراءات دخول الاستثمارات الاجنبية مباشرة الى الاسواق السعودية وبملكية كاملة وبما يتلاءم مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية، التي انضمت اليها السعودية في 11 نوفمبر 2005م. لذا صدر قرار مجلس الوزراء في 13 يونيو 2016م بدعم هذا التوجه وتماشيا مع برامج التحول الوطني 2020م ورؤية المملكة 2030 المتعلقة بجذب الاستثمارات من بلدان العالم.

وفي الاسبوع الماضي تم زراعة اول نواة استثمارية في واشنطن وفي فترة وجيزة خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان لها، حيث منحت الهيئة العامة للاستثمار أول ترخيص استثماري، لشركة داو كيميكال الأميركية بملكية أجنبية كاملة، علما انه يوجد حاليا شراكة بين شركتي ارامكو وداو كيميكال في مجال البتروكيماويات.

وبإلقاء نظرة تحليلية على واقع قطاع الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق في المملكة، يتضح لنا حسب تصنيف "الهيئة العامة للإحصاء" انه ساهم بقيمة 232.2 مليار ريال في اجمالي الناتج المحلي الثابت أو بنسبة 9.2% في 2015م، بينما بلغ معدل نموه 3%، متراجعا بنسبة 3% عن 2014م. لكن القطاع حقق معدل نمو نسبته 23.35% في 2015م مقارنة بعام 2011م. وعلى ذلك، ستؤدي زيادة هذا النمو بـنسبة 3% عن 2015 الى 6% ومساهمته الى أكثر من 246 مليار ريال او بنسبة 10% في اجمالي الناتج المحلي.

أما مساهمة القطاع في تنمية الموارد البشرية فقد جاء مخيبا للآمال، حيث بلغ عدد المشتغلين السعوديين في مهنة البيع 247 ألف عامل سعودي أي بنسبة 20% فقط من اجمالي المشتغلين البالغ عددهم 1.257 مليون عامل، لتصبح نسبة العمالة الاجنبية 80%، بينما بلغ عدد المشتغلين السعوديين في مهنة الخدمات 1.62 مليون عامل سعودي من اجمالي 2.99 مليون عامل وبنسبة 54% لتكون نسبة العمالة الاجنبية 46% في هذه المهنة. وعلى ذلك، سيؤدي زيادة توظيف السعوديين في مهنة البيع بنسبة 20% أو زيادة النسبة الحالية الى 40% سيوظف 247 الف سعودي بناء على احصائية 2015م. أما زيادة توظيف السعوديين في الخدمات بنسبة 13% سيوظف 380 ألف سعودي.

ان السماح للشركات الاجنبية بالاستثمار المباشر في قطاع الجملة والتجزئة بدون أي وسيط او شريك، يعتبر نقلة نوعية في تحريك الاقتصاد الجزئي ليعزز نموه ومساهمته في اجمالي الاقتصادي الكلي بنسب متصاعدة، مما سينعكس ايجابيا على عملية التوظيف وتحسين مستوى المعيشة. كما انه سيحد من ظاهرة احتكار القلة بتعزيز المنافسة التي تحسن جودة السلع والخدمات وأسعارها من خلال رفع الكفاءة وزيادة الابتكارات، مما سينعكس ايجابيا على أداء الاقتصاد.

فان الأجدى اقتصاديا ان تكون الشروط المفروضة على المستثمر الاجنبي المستهدف في القطاعات الاقتصادية أكثر مرونة وجاذبية حتى لا نتفاجأ بعد ذلك بضعف تدفق هذه الاستثمارات. فقد لا يكون عمل الشركة في ثلاثة اسواق دولية شرطا لجدواها وقدرتها الاستثمارية، فهناك شركات تعمل في اسواق دولتها وهنا شركات جديدة ومبتكرة قد تكون افضل من الشركات التي وصلت مرحلة النضوج في اسواقها المحليه وتحاول ان تنتقل الى أسواق خارجية.

فان فتح الاستثمار الاجنبي المباشر في قطاعات مثل؛ تجارة الجملة والتجزئة، البتروكيماويات، والمال بملكية كاملة سوف يقود الى عولمة القطاعات الاقتصادية الأخرى، ليتناغم ذلك مع رؤية المملكة 2030، مما سيعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي والعالمي في اجمالي الناتج المحلي. ولكن علينا القيام بالتخطيط القطاعي طويل الأجل مع الأخذ في الاعتبار احتمالية مغادرة تلك الاستثمارات سوقنا في الأجل القصير. لذا ينبغي التقليل من الإجراءات البيروقراطية التي تواجه القطاعات؛ وتنفيذ سياسات أكثر شفافية؛ تقييم الآثار المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة على الاقتصاد.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.