.
.
.
.

الطلب المحلي على وقود الديزل يسجل أعلى نمو في العالم

سليمان الخطاف

نشر في: آخر تحديث:

ينمو استهلاك الديزل في المملكة بوتيرة متسارعة يصعب أن تعكس نمو الطلب الحقيقي لحوالي 31 مليون نسمة هم عدد سكان المملكة. وبحسب موقع «جودي» فإن الاستهلاك المحلي للديزل قد ارتفع ما بين ابريل 2015م وابريل 2016م من 775 الف برميل باليوم إلى 1.11 مليون برميل باليوم (اي بحوالي 336 الف برميل باليوم) وهذا بالحقيقة يشير إلى وجود خلل ما ولا سيما أن هذا النمو هو الاعلي في العالم لنفس الفترة.

تعد المملكة حالياً خامس اكبر دولة مستهلكة للديزل بعد الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا وتتميز هذه الدول بكبر مساحتها وارتفاع عدد سكانها. ويعد عدد سكان روسيا الاقل بين هذه الدول الاربع ومع ذلك يفوق عدد سكانها 143 مليون نسمة. وأما استهلاك روسيا للديزل فلقد وصل في يناير 2016م إلى 1.5 مليون برميل باليوم فقط أي أن المملكة لو استمرت في نفس الوتيرة من حيث النمو على طلب الديزل فسوف تتخطى روسيا في عام 2018م وقد تتخطى الهند التي تستهلك حوالي 2 مليون برميل باليوم بحلول عام 2025م. ولكن الملاحظ في كل الدول الاربع التي تعدت المملكة في استهلاك الديزل ان نمو الطلب فيها اما قليلاً جدا او بالسالب. فعلى سبيل المثال انخفض طلب امريكا بحوالي 165 الف برميل باليوم وروسيا بحوالي 100 الف برميل باليوم والصين لم يتغير طلبها واما الهند فارتفع طلبها بحوالي 85 الف برميل باليوم ما بين يناير 2015م ويناير 2016م. وحتى لو وسعنا المقارنة ودرسنا نمو طلب المملكة على الديزل في اول اربعة اشهر من العام الحالي وقارناه بالنمو في اول اربعة اشهر من عام 2015م لوجدنا ان معدل النمو يصل إلى 270 الف برميل باليوم. ولا يزال هذا النمو الاعلى في العالم، واذا ما تمت مقارنته بنمو الاستهلاك الصيني لنفس الفترة الزمنية فلقد انخفض طلب الصين على الديزل بحوالي 80 الف برميل باليوم. وخفضت كل من روسيا وامريكا استهلاكهما بحوالي 70 الف برميل باليوم لكل منهما. وأما الهند فلقد رفعت استهلاكها بحوالي 145 الف برميل باليوم لتأتي ثانياً بعد المملكة.

وبالتالي يبدو واضحاً ان النمو باستهلاك الديزل بالمملكة لا يخضع للمعايير العالمية ويوجد حوله عدة أسئلة لا أجوبة لها. وحتي لو قارناه بدول الخليج فنجد ان استهلاك الكويت قد انخفض لنفس الفترة ما بين يناير 2015م ويناير 2016م بحوالي 30 الف برميل باليوم وانخفض استهلاك قطر ايضاً بنسبة قليلة.

في الفترة بين يناير 2014م ويناير 2015م كانت الصين صاحبة اعلى نمو في العالم من حيث الطلب على الديزل ولقد بلغ هذا النمو 317 الف برميل باليوم وبعدها جاءت الولايات المتحدة حيث ارتفع نموها بحوالي 170 الف برميل باليوم مقابل 106 آلاف برميل باليوم لكل من المملكة وكوريا الجنوبية. ولكن الغريب في الامر ان يتخطى النمو على الديزل في المملكة بعد عام جميع دول العالم فهذه ظاهرة يجب دراستها بعناية. لاشك ان دول العالم الكبيرة باستهلاك الطاقة تحارب الاستهلاك الجائر ولا تدعم الاسعار وبالتالي لا يوجد لديها مشكلة تهريب إلى دول الجوار. والجدير بالذكر ان طلب دولة الامارات الشقيقة على الديزل في هذه الفترة قد انخفض بحوالي 10 الاف برميل باليوم ليصبح 66 الف برميل باليوم فقط في يناير 2015م وانخفض إلى 48 الف برميل باليوم في شهر يونيو 2015م بعد ان كان في شهر يونيو 2014م 110 الاف برميل باليوم. اي ان استهلاك دولة الامارات لوقود الديزل انخفض خلال سنة بأكثرمن النصف. وبشكل عام لا ينمو استهلاك الامارات لوقود الديزل منذ ان رفعت الدعم عن اسعاره بل على العكس هو في انخفاض.

ولمحاولة فهم هذه الظاهرة تمت مقارنة استهلاك الديزل باستهلاك زيت الوقود في المملكة، فوجدنا ان الطلب على زيت الوقود المستخدم في توليد الكهرباء قد نما بحوالي 25 الف برميل باليوم فقط ما بين يناير 2015م ويناير 2016م ليسجل 460 الف برميل باليوم في مطلع العام الحالي وهذا يجعلنا نفكر كثيرا بالخصائص التي يمتلكها الديزل ولا يملكها اي وقود اخر.

ويستخدم في المملكة عدة انواع من الوقود لتوليد الكهرباء اهمها الغاز الطبيعي وزيت الوقود والنفط الخام والديزل الذي يشكل 13% فقط من اجمالي الوقود. وبهذا فان الديزل هو جزء بسيط من وقود الكهرباء وهذا لا يمكن ان يفسر النمو الكبير في استهلاكه او الطلب عليه. وحتي وسائل النقل فمعظم السيارات في المملكة تعمل بمحركات البنزين وليس الديزل الذي يستخدم غالباً كوقود للشاحنات. ومؤخراً أعرب الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء أن الشركة تعمل على رفع كفاءة الاستهلاك وأنه سيتم خفض حرق الديزل بحوالي 20 - 30 مليون برميل خلال العام الجاري، حيث سيتم تعويض تلك الطاقة في المشاريع الجديدة التي تنفذها الشركة بالطاقة المتجددة والشمسية. وأوضح أن استهلاك الكهرباء لم ينخفض بعد رفع أسعار الطاقة في ديسمبر الماضي مرجعا ذلك إلي معدل الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء الذي يصل إلى 8% سنوياً ويعتبر من المعدلات الأعلى في العالم.

يبلغ حالياً سعر لتر الديزل في المملكة 0.12 دولار وقد تم رفعه مؤخراً من 0.07 دولار للتر. وفي الامارات 0.5 دولار (اكثر من اربعة اضعاف) وفي عمان 0.49 دولار (مقارب للامارات فلا يوجد فائدة من التهريب) وحتى الكويت والبحرين وقطر رفعوا سعر الديزل إلى حوالي 0.34 دولار للتر.

وهذا يشير بوضوح ان هنالك علاقة عكسية ومثيرة بين انخفاض الاسعار وارتفاع الاستهلاك فكلما انخفضت الاسعار زاد الطلب لاسباب متنوعة واستخدامات غير واضحة. يجب ان يتغير شكل دعم الديزل والا فان ارتفاع الاستهلاك المحلي سيرهق ميزانية الدولة. ومن ابسط المقترحات تطبيق نظام الحصص بحيث يعطى صاحب كل استمارة شاحنة كمية معينة من الديزل المدعوم لكل عام وبعد نفاد الكمية يباع له الديزل بسعر مقارب لدول الخليج. وبهذا يستمر الدعم للشركات والمواطنين ولكنه دعم ذكي ومقنن بدون تفريط. ويمكن ملاحظة ان سعر الديزل في دول الخليج متقارب باستثناء المملكة التي يعتبر السعر فيها متدنياً جدا ومغريا للاستهلاك الجائر وللتهريب.

وفي الختام أنتجت المملكة في عام 2015م 253.5 مليون برميل ديزل او ما يعادل 700 الف برميل باليوم ولكن الاستهلاك الحالي يقدر بحوالي مليون برميل باليوم وهذا اكثر بحوالي 300 الف برميل باليوم من الانتاج. وهذا يعني ان على المملكة استيراد الفارق من الاسواق العالمية وبالاسعار العالمية حيث يبلغ سعر البرميل حالياً حوالي 60 دولارا ويباع محلياً بحوالي 20 دولارا للبرميل.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.