.
.
.
.

المملكة والاستثمار الزراعي في السودان

عبداللطيف الملحم

نشر في: آخر تحديث:

خبر قصير ذكرته محطة سكاي نيوز مفاده نية المملكة في الدخول في مشروع استصلاح زراعي في السودان يتمثل في توفير ما مجموعه مليون فدان. ومثل هذا الخبر يعتبر نقلة كبيرة وطموحا طالما حلم به الكثير من العرب ممن يطلق على السودان سلة الغذاء العربي التي لم يستغلها العرب.

ورغم ان الكثير من العوائق أوقفت الكثير من المشاريع العربية في السودان التي لم تخل من بعض المتناقضات التي حدثت في الماضي في السودان وأهمها حدوث مجاعة قبل عدة سنوات في أرض تعتبر من أكثر الأراضي الخصبة المهيأة لتكون الأكثر إنتاجية في العالم. وحسب ما ذكرته سكاي نيوز فقد صادق البرلمان السوداني على مشروع ضمن مشاريع أعالي نهر عطبرة الزراعي في اتفاقية بين المملكة والسودان مدتها 99 عاما.

والغريب في الأمر هو ان محطات عالمية تناقلت الخبر مثل بي بي سي البريطانية نظرا لأهميته الاقتصادية والإستراتيجية والسياسية، إلا أننا لم نسمع عنه في محيط مجتمعنا الإعلامي مثل ما سمعنا عن استثمارنا في شركة أوبر. فمشروع الاستصلاح الزراعي الاستثماري دائما له فائدة على المدى الطويل من جميع النواحي. وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الغربية فسيتم استغلال عشر السنوات الأولى من مدة الاستثمار في تحسين البنية التحتية التي ستشتمل على بناء الطرق وإيجاد افضل الطرق للري وكذلك المستودعات الخاصة بتخزين المنتجات الزراعية والتي يحتاج بعضها لتبريد مستمر، إضافة الى الحاجة لتطوير البنية التحتية الخاصة بالتصدير إلى المملكة او غيرها من الدول كنوع من الاستثمار.

ومن الناحية الأمنية الاقتصادية يعتبر الاستثمار في الزراعة من افضل المشاريع الحيوية خاصة لدولة مثل المملكة التي تعاني شحا كبيرا في الموارد المائية ومهم أيضا لدولة مثل السودان لديها الإمكانية من ناحية توافر المساحات الزراعية وكذلك الوفرة المائية التي يتم هدرها في كثير من الأحيان. وبالطبع فمشروع كهذا ويتعلق بمساحة مليون فدان (الفدان الواحد يساوي مساحة أكبر من 4 آلاف متر مربع) فهذا يعني أن هناك فرصة استثمارية من الممكن أن تغير الشيء الكثير في الاقتصاد السوداني ولكنها في نفس الوقت تطرح فرصة ملائمة لإدخال نوع من أنواع تنويع مصادر الدخل في المملكة.

وحيث إن المسافة بين المملكة والسودان تعتبر قريبة يفصل بينهما البحر الأحمر فمعنى ذلك أن الوقت لإيصال أي شحنات زراعية للمملكة لا يتعدى الساعات. ولهذا لا بد أن يقوم المحللون الاقتصاديون لدينا بتسليط الضوء أكثر على مثل هذا المشروع. لأن كميات المبالغ التي يحتاجها المشروع لكي يتم البدء فيه ستكون ضخمة للغاية وذات مردود كبير ولكن قد تكون هناك تبعات سياسية إقليمية فيما يخص كمية المياه التي يحتاج لها مشروع بهذا الحجم. لأن مثل هذه المشاريع صعب إيقافها بعد البدء فيها خاصة أن المملكة من الممكن أن تضع في حساباتها ما ستقوم بتوفيره من مياه جوفية في حالة توسعت في الاستثمار الزراعي الخارجي. ولا ننسى ان الاستثمار الزراعي ينتج عنه استثمار صناعي.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.