«صندوق الصناديق» جاء بالبشارة

صلاح خاشقجي
صلاح خاشقجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

موافقة مجلس الوزراء في جلسته السابقة على تأسيس صندوق الصناديق القابض، وتوجيهه صندوق الاستثمارات العامة ووزارة التجارة والاستثمار بالعمل على ذلك هو أحد أهم قرارات التحول الوطني. صندوق الصناديق ذو الأربعة مليارات ريال سيكون الجهة المسؤولة عن تأسيس صناعة مالية جديدة، تعمل على دعم توجهات المملكة لإعادة تشكيل وزيادة فعالية اقتصادها. وقد كتبت حول أهمية الدور الحكومي في إيجاد بيئة مناسبة لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك لغياب صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة عن الساحة المالية السعودية، وعدم قدرة الصناعة المالية القائمة اليوم من مصارف وبيوت مالية بملء هذا الفراغ، إما لغياب الخبرة أو اختلاف الأهداف ونموذج الأعمال. ولذلك كان التوجيه لوزارة التجارة والاستثمار بإنشاء جمعية مهنية لقطاع رأس المال الجريء والملكية الخاصة. وهو الإجراء الذي أتمنى أن يمتد لباقي القطاعات والمهن لرفع كفاءة الموظف السعودي، فتكون تجربة هذه الجمعية باستقطاب الخبرات اللازمة حجر الزاوية لرفع إنتاجية الاقتصاد.

صندوق الصناديق سيعمل على جذب وتأسيس والاستثمار في صناديق متعددة لم يعرفها الاقتصاد السعودي من قبل. فرأس المال الجريء يستثمر في المشاريع الناشئة باستراتيجيات عالية المخاطر، حيث تتقبل نسبة مرتفعة للفشل. وهو بذلك يوفر العامل الأساس المطلوب لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهو التمويل، حيث إن قدرتها على الحصول على التمويل من المصارف محدودة لقلة مواردها، فضلا عن شبه استحالة حصولها على القروض إن لم تكن قد أتمت ثلاثة أعوام منذ بداية نشاطها.

وحتى تتمكن السعودية من تحقيق "رؤيتها 2030" باقتصاد مزدهر متنوع قادر على تشغيل مواطنيه، لابد من توفير البيئة الملائمة لمشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة واستنهاضها. فنموذج أعمالها يعتمد في الأساس على الأفكار والإبداع والابتكار بكل أشكاله. ليس بالضرورة أن تأتي باختراعات ومنتجات جديدة، ولكنها تشمل مجرد أي تغيير بسيط في أي نموذج عمل بشكل يجعله أكثر كفاءة واقتصادية. ولأجل ذلك، فمن الضروري حماية هذه المنشآت وحماية بيئتها الداعمة. أحد أهم المعوقات التي تحد من دخول هذه الصناديق وعملها بين جنبات الاقتصاد السعودي هي غياب قانون الحماية من الإفلاس الضروري للسماح لمشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالفشل دون تبعات سلبية. فالسماح بالفشل سيتيح لرواد الأعمال والممولين إعادة التجربة في أسرع وقت بشكل يتيح تغطية تكاليف الفشل.

وكما أن الأسس التي سيتبعها صندوق الصناديق في استثماراته ستكون تجارية للتأكيد على الجدوى الاقتصادية، فإن الاستثمارات التي تصل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف رفع كفاءة وإنتاجية الاقتصاد ككل. ولذلك فمن الضروري أن تتضمن لائحة تقييم أداء الصناديق أهدافا غير تجارية وغير اقتصادية. فتقيم الاستثمارات بقدر ما توفر من وظائف سعودية، وبراءات اختراع أو ابتكارات، وقيمة مضافة للاقتصاد. وحتى تتمكن الصناديق من البدء بسرعة، فيمكن التنسيق مع الشركات الرائدة في الصناعات القائمة لتوطين المحتوى المحلي وسلسلة القيمة المضافة لمنتجاتها، إضافة إلى مشاركة المؤسسات العلمية في بحوثها خصوصا في مجال البرمجة وتقنية المعلومات. بهذه الطريقة نرسم خريطة طريق تسهل على الصناديق الأجنبية استقراء نهج المملكة وخطتها للتحول، فتسهل بالتالي مهمة استقطابها، وتتحول خطوة تأسيس صندوق الصناديق إلى بشارة بتحقيق "الرؤية" واقعا نعيشه.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.