.
.
.
.

ما مصلحة السعودية في تخفيض إنتاجها مقابل تجميد الأعضاء؟

نشر في: آخر تحديث:

قال الاقتصادي والخبير في الشؤون النفطية الدكتور أنس الحجي إن هدف السعودية من التوصل لاتفاق ضمن اجتماعات الجزائر، هو جمع أعضاء أوبك على قرار واحد، فهي تخفض إنتاجها في فترة الشتاء في جميع الأحوال لكنها تسعى لتعاون من بقية الأعضاء.

هذا التعليق جاء ردا على سؤال الزميل ناصر الطيبي في برنامج مستقبل الطاقة، على قناة "العربية"، حيث أكد الحجي أن أيّ قرار في تجميد الإنتاج لن يكون له أثر على الأسواق، بل الحل يكمن في لجوء السعودية إلى خفض الإنتاج مقابل تجميد بقية الأعضاء.

لاسيما أن الأسواق على أبواب عودة الإنتاج الليبي والنيجيري، خلال الأسابيع المقبلة ما قد يصل إلى قرابة مليون برميل يومياً، وهذا ما يعزز بحسب الحجي، احتمالية حدوث انخفاض كبير في الأسعار في شهر أكتوبر المقبل نتيجة تطورات مختلفة خصوصاً إذا لم تقم السعودية بخفض الإنتاج إلى مستويات ما قبل الصيف.

لكنه يعود ليشير إلى أن السعودية قد تقوم بتخفيض الإنتاج في جميع الأحوال، في مقابل لجوء بقية الأعضاء إلى تجميد الإنتاج، وبالتالي فإن المنافع ستنعكس على المملكة في خفض الإنتاج من جهة فضلاً عن حصولها على رأسمال سياسي له ثمنه كونها استطاعت جمع أعضاء أوبك على اتفاق جماعي.

وهذا ما يفسر، بحسب الحجي، الموعد بأن تخرج "أوبك" عن طور جدول أعمالها السنوي المعتاد إلى الاجتماع غير الرسمي التشاوري في الجزائر أو حتى الدعوى لاجتماع غير عادي، كما ذكر الأمين العام للمنظمة، ما يعطي دلالات واضحة أن السعودية تنوي في هذا الموعد تحديداً قبل خفض إنتاجها الموسمي أن تصل إلى اتفاق مع بقية الأعضاء. لأنه في حال الانتظار حتى شهر نوفمبر، تكون السعودية قد خفضت تلقائياً الإنتاج في فترة الشتاء، عندئذ لا داعي لإيران أو لأي دولة أخرى أن تدخل في تشاورات أو مناقشات مع السعودية، لأنها عرفت مسبقاً قرارها بشأن الإنتاج.

ولكن كيف سينعكس الاتفاق السعودي - الروسي على اجتماع الجزائر؟

بحسب وجهة نظر الحجي، فإن الاتفاق السعودي - الروسي له أهمية خاصة تكمن في أن قرار السعودية في خفض الأسعار نتيجة ارتفاع إنتاجها لا علاقة له بالسياسة، وبالتالي فإن المنافسة السعودية - الروسية كانت منافسة مبنية على أسس اقتصادية بحتة وليس لها علاقة بالسياسة.

كما يوجه الاتفاق رسالة واضحة، بحسب الحجي، بأن السعودية مستعدة لتعاون مع أي دولة أخرى، ما يعزز نظرية أن هناك تفاهما على الأسواق في أن حدة المنافسة في الصين قد انخفضت انخفاضاً كبيراً.

في المقابل، لفت الحجي إلى أن السعودية تمتلك سلاحاً قوياً في المضي قدماً بإنتاج 10.7 مليون برميل يومياً لشهور قادمة وبالتالي فإن الأسعار ستنخفض بشكل كبير، وبذلك تستطيع أن تستخدم هذا المنطق لإقناع المنتجين الآخرين بتجميد الإنتاج.

وفي حال لم تتوصل الأطراف في الجزائر إلى اتفاق أو تفاهم مقنع حول مستويات الإنتاج، فإن ذلك سيسهم في تدهور الأسعار بشكل كبير الأمر الذي يؤدي إلى إفلاس شركات كبرى في أميركا وغيرها من البلدان.

بناء على ما سبق وفي ظل السيناريوهات المحتملة، يرى الحجي أنه إذا كانت المملكة جادة في عملية رفع الأسعار، فإن الحل الوحيد يكمن في تخفيضها إلى مستويات 20 دولاراً للبرميل، بالتالي فلن تتمكن الكثير من الشركات حول العالم تغطية التكاليف المتغيرة، وهذا ما سيؤدي إلى إغلاق الكثير من الآبار.