.
.
.
.

هذا ما يهدد الاستثمار بتطوير شبكات الاتصالات

الاتصال عبر تطبيقات الهواتف الذكية يُضعف العائد الاستثماري للشركات المشغلة

نشر في: آخر تحديث:

يصعب غض النظر عن أهمية قطاع الاتصالات، فهو احتضن عصر الإنترنت الذي أثار ثورة صناعية بحد ذاتها، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، وحرك عجلة نمو الاقتصاد، الأرقام أكبر دليل على ذلك، فبحسب تقرير لرابطةGSMA أضاف قطاع الهواتف الجوالة للدول العربية 115 مليار دولار عام 2014 بشكل مباشر وغير مباشر، ما يمثل أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع التقرير أن يساهم هذا القطاع بنحو 164 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2020، ما يعادل 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقدرا تضاعف عدد الهواتف الذكية مرتين إلى 327 مليونا عام 2020.

وكون الاقتصاد العالمي على شفا ثورة صناعية رابعة، أكد حمد المنصوري، المدير العام للهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الإمارات لـ"العربية" في مقابلة على هامش الدورة العشرين لمجلس الوزراء والاتصالات العرب، أن الاقتصاد الرقمي لا يعتمد فقط على قطاع الاتصالات، وإنما على القطاعات جميعها، لاسيما السياحة والتجارة والتعليم.

ولكن القواعد التي تحرك قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية تغيرت، خصوصاً مع التطور الهائل والسريع الذي يشهده الاقتصاد الرقمي، إذ دفع المستخدمين للتحول من وسائل التواصل التقليدية بتطبيقات الإنترنت مثل "واتساب" و"سكايب" و"فايبر" التي هي مجانية في أغلب الأحيان.

وقد أكدت مجموعة المرشدين العرب أن شركات الاتصالات في العالم العربي لمست هذا التحول في إيراداتها بشكل سلبي، إذ إن وسائل التواصل التقليدي كانت مربحة جدا لشركات الاتصالات العربية، لاسيما الخليجية منها، بسبب نسبة المغتربين المرتفعة.

وكانت الشركات الخليجية والأوروبية أيضا قد طلبت من شركات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس التعاون معها، ولكنها رفضت مرارا وتكرارا.

ويرى سعيد الحارثي، وكيل وزارة النقل والاتصالات في سلطنة عمان، أن على شركات الاتصالات مواكبة هذا التغير وعدم محاولة إيقاف التطور.

ولكن استبدال وسائل التواصل التقليدية بتطبيقات الإنترنت هو سيف ذو حدين، فمن جهة ترفع الإيرادات الآتية من خدمة البيانات، ولكن من جهة أخرى تعد عبئاً على شركات الاتصالات، لأن حجم الاستثمارات التي ضختها شركات الاتصالات الخليجية لترقية شبكاتها من أجل تلبية الطلب كان هائلا، بينما كان المردود عليها غير مجد، وبالتالي تقلصت هوامش الربحية.

وهذا ما أكده جواد عباسي، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في رابطة GSMA حيث قال إن شركات الاتصالات الآن على مفترق طرق، ولا بد من ضمان استمرارية استثمار شركات الاتصالات فيه ليحمل كل التقنيات الحديثة، وأيضا ضمان عائد استثمار مقبول في الوقت ذاته، خصوصا أن هناك تقنية جديدة كل خمس إلى سبع سنوات تقريبا، تكلف هذه الشركات الملايين، وفي بعض الأحيان المليارات من الدولارات.

وأكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني كمال بن أحمد محمد، أن الاستثمار في القطاع ضروري، وأن الدول الخليجية استثمرت فيه بشكل كبير، وقامت ببناء بنية تحتية قوية.

وعلى الرغم من أن المستخدم في الخليج يستهلك خدمة البيانات بمتوسط 10 غيغابايت شهريا، مقارنة مع ما بين 1 و4 في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن بعض المشغلين الخليجيين يزودون البيانات بتكلفة منخفضة جدا بهدف زيادة حصتهم السوقية، ما يعني أن نمو استهلاك البيانات يزيد من التكلفة على المشغلين دون رفع إيراداتها.

ولكن التوقعات تشير إلى أن إيرادات البيانات ستمثل خمسين في المئة من إجمالي الإيرادات خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك نتيجة اشتراك المزيد من العملاء بخدمة البيانات وابتكار تطبيقات متقدمة ستشجع المستخدمين الحاليين على استخدام خدمة بيانات أكثر.

يعتقد عباسي أن ارتفاع استخدام البيانات لا يعني بالضرورة ارتفاع الأرباح، كون الإيرادات من وسائل التواصل التقليدي تقلصت، فيما ارتفع حجم الاستثمار بشكل كبير، ويرى أن على شركات الاتصالات النظر في خدمات وابتكارات جديدة.

وهو بالفعل ما بدأت تفعله شركات الاتصالات الخليجية التي تعمل على قدم وساق لتكون سباقة في تبني عصر الرقمنة، حيث قامت هذه الشركات بتغيير استراتيجيتها بالاستثمار خارجا إلى ضخ الاستثمار محليا.

ففي الإمارات مثلا، قامت شركة "دو" بشراكة استراتيجية مع SAP الألمانية سيتم من خلالها تسهيل الرقمنة والابتكار محليا، وإتاحة تطبيقات الذكية للمؤسسات الحكومية.

كما أطلقت دو واتصالات مبادرة مشتركة لدعم الحكومة الإماراتية في تطوير بنية ذكية في المشاريع الجديدة.

وبحسب ما ذكره خبراء في المؤتمر العالمي للجوال، فإن الرقمنة ستقود رؤية السعودية 2030. وقد بدأت شركة SAP بالتعاقد مع شركات كبرى في السعودية، من بينها الاتصالات السعودية وموبايلي من أجل تحديثها، بحيث تزيد الإنتاجية بواقع 75% عند تطبيق أفضل الممارسات.