.
.
.
.

"أوبك" تتفق على تخفيض الإنتاج لأول مرة منذ 2008

النفط حصد مكاسب تفوق 5% عقب الإعلان عن الإتفاق

نشر في: آخر تحديث:

اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الأربعاء، على خفض محدود لإنتاجها النفطي في أول اتفاق من نوعه منذ 2008 وسط تنامي الضغوط الناجمة عن هبوط أسعار الخام.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه: "اتخذت أوبك قراراً استثنائيا اليوم... فبعد سنتين ونصف السنة توصلت أوبك إلى توافق على إدارة السوق".

وذكر زنغنه ووزراء آخرون أن المنظمة ستخفض الإنتاج إلى نطاق بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا. وتقدر أوبك إنتاجها الحالي بواقع 33.24 مليون برميل يوميا.

وقال الوزير الإيراني: "قررنا خفض الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يوميا".

ومن شأن الخطوة التي اتخذتها أوبك أمس أن تعيد المنظمة فعليا إلى تبني سياسة وضع سقف للإنتاج التي تخلت عنها قبل عام.

غير أنه سيتم تحديد مستوى الإنتاج لكل دولة في الاجتماع الرسمي القادم لأوبك في نوفمبر، الذي قد تدعو فيه المنظمة المنتجين المستقلين مثل روسيا أيضا إلى المشاركة في خفض الإنتاج.

وقفزت أسعار النفط بما يزيد عن 5% لتتجاوز 48 دولارا للبرميل عند التسوية. وقال كثير من المتعاملين إنهم سعدوا بتمكن أوبك من التوصل إلى توافق بعد خلاف استمر سنوات، لكن آخرين قالوا إنهم يريدون معرفة التفاصيل.

غير أن العقود الآجلة للنفط عادت للتراجع اليوم الخميس، مع تنامي شكوك السوق في طريقة تطبيق أوبك خطة تقليص إنتاج الخام، بعد يوم من اتفاق المنظمة على ذلك.

ونزل برنت والخام الأميركي غرب تكساس الوسيط عن أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين مع بدء تركيز السوق على غياب الحقائق الصلبة بخصوص الاتفاق.

وبحلول الساعة 06:46 بتوقيت غرينتش تراجع خام برنت 17 سنتا إلى 48.52 دولار للبرميل بعد أن ارتفع إلى 49.09 دولار عند فتح السوق، وهو أقوى سعر له منذ 9 من سبتمبر. وكان سعر التسوية لبرنت تحدد على ارتفاع 2.72 دولار بما يعادل 5.9% في الجلسة السابقة.

ونزل خام غرب تكساس الوسيط أربعة سنتات إلى 47.01 دولار للبرميل، بعد أن سجل 47.47 دولار وهو أعلى مستوى له منذ 8 من سبتمبر. وكان الخام الأميركي صعد 2.38 دولار أو 5.3% أمس الأربعاء.

وقال فيل فلين، محلل الطاقة لدى برايس فيوتشرز غروب: "هذا هو أول اتفاق لأوبك في ثماني سنوات. لقد أثبتت المنظمة أنها ما زالت تلعب دورا مؤثرا حتى في عصر النفط الصخري. هذه هي نهاية "حرب الإنتاج" وأوبك تعلن النصر".

وقال جيف كويجلي، مدير أسواق الطاقة لدى ستراتاس أدفيسورز ومقرها هيوستون، إن "السوق لم تعرف بعد حجم إنتاج كل دولة".

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال الثلاثاء، إنه ينبغي السماح لإيران ونيجيريا وليبيا بالإنتاج "بالمستويات القصوى المعقولة"، في إطار أي اتفاق على تحديد سقف للإنتاج.

ويمثل هذا تحولا استراتيجيا للرياض التي قالت في السابق إنها لن تخفض الإنتاج للحد من تخمة المعروض، إلا إذا قامت الدول الأعضاء في أوبك والمنتجون المستقلون بالمثل.

وقالت إيران إنه لابد من استثنائها من قيود الإنتاج، نظرا لأن إنتاجها مازال يتعافى بعد رفع العقوبات الغربية التي كانت مفروضة عليها.

ويعتمد الاقتصادان السعودي والإيراني اعتمادا شديدا على النفط، لكن في فترة ما بعد رفع العقوبات انحسرت الضغوط التي تواجهها إيران جراء هبوط أسعار النفط للنصف تقريبا منذ العام 2014، وربما ينمو اقتصادها نحو 4% هذا العام بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

ضغوط أسعار النفط

والسعودية أكبر منتج للنفط داخل أوبك حيث يتجاوز إنتاجها 10.7 مليون برميل يوميا، بما يضعها على قدم المساواة مع روسيا والولايات المتحدة. وهؤلاء هم أكبر ثلاثة منتجين للخام في العالم ويستخرجون معا ثلث النفط العالمي.

وتوقف إنتاج النفط في إيران عند 3.6 مليون برميل يوميا في الشهور الثلاثة الماضية، مقترباً من مستوى ما قبل فرض العقوبات، لكن طهران قالت إنها تريد رفع الإنتاج لأكثر من أربعة ملايين برميل يوميا عندما تبدأ الاستثمارات الأجنبية في حقولها النفطية.

وفي ظل معدل بطالة في خانة العشرات، تواجه إيران مطالبات بتعظيم إيراداتها النفطية، ويتعرض رئيسها حسن روحاني لضغوط من خصومه المحافظين لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي.

ولا تفي أسعار النفط بمتطلبات الميزانية في معظم دول أوبك.

وكانت مصادر في أوبك قالت إن السعودية عرضت خفض إنتاجها من الذروة التي وصلها في الصيف عند 10.7 مليون برميل يوميا إلى نحو 10.2 مليون برميل يوميا، إذا وافقت إيران على تثبيت مستوى الإنتاج بين 3.6 و3.7 مليون برميل يوميا.

وكان زنغنه قال في وقت سابق إن إيران "تريد سقفا للإنتاج عند حوالي أربعة ملايين برميل يوميا. وينخفض الإنتاج السعودي في فصل الشتاء الذي تقل فيه احتياجات المملكة من الوقود عن فصل الصيف الذي يرتفع فيه الاستهلاك بسبب الإقبال على أجهزة تكييف الهواء.