.
.
.
.

كيف تأثرت تحويلات المصريين والديون بالفائدة الأميركية؟

دراسة تتوقع تأثر مصر بالتطورات الدولية واستمرار تراجع التحويلات

نشر في: آخر تحديث:

رصدت دراسة مصرفية حديثة، مدى تأثر مصر بقرار أميركا برفع أسعار الفائدة، مؤكدةً أن هناك الكثير من المؤشرات السلبية التي انعكست على مصر خلال الفترة الماضية.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، أن مصر سوف تتأثر حتماً بالتطورات العالمية، خاصة أن مصر شريك تجاري هام للولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً سوف تتأثر تحويلات المصريين العاملين بها وكانت تتدفق منها بعض الاستثمارات طويلة وقصيرة الأجل قبل ثورة 25 يناير.

وبينت الدراسة أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر ارتفعت خلال الفترة من 2004 حتى عام 2008 وكان دخول مساهمين جدد للقطاع المصرفي دوراً فاعلاً في زيادتها حتى وصلت لأقصاها بنهاية العام المالي 2007-2008.

وحققت نحو 13.2 مليار دولار ثم انخفضت بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لتسجل نحو 8.1 مليار دولار ثم إلى 6.8 مليار دولار، وجاءت ثورة 25 يناير 2011 وتداعياتها لتنخفض هذه الاستثمارات لأدنى معدلاتها.

وذكرت الدراسة أن خروج رؤوس أموال من أسواق السندات والأسهم بالأسواق الناشئة سيعمل على انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبشكل يؤثر سلباً على ميزان المدفوعات المصري في ظل أن مشروع محور قناة السويس يتطلب وقتا حتى تكتمل بنيته التحتية، كما أن ما يحدث من تفجيرات وأعمال عنف تشهدها البلاد أصبح معه دخول استثمارات أجنبية جديدة أمراً صعباً باستثناء مشروع محور تنمية قناة السويس.

تحويلات المصريين

وفيما يتعلق بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، فقد عوضت انخفاض إيرادات قطاع السياحة وكذلك صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقد بلغت هذه التحويلات خلال الفترة من نهاية يونيو 2010 وحتى نهاية يونيو 2016 نحو 113.5 مليار دولار ودعمت بشكل رئيسي الاقتصاد القومي ومنعت انهياره. والجدير بالذكر أن تحويلات العاملين بالخارج قد انخفضت خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بمقدار 0.9 مليار دولار لتسجل نحو 3.4 مليار دولار.

وأرجعت الدراسة هذه الانخفاض إلى تراجع أسعار النفط وتأثيرها السلبي على تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعلى أوضاعهم الوظيفية بالدول العربية النفطية.

تراجع إجمالي التحويلات

وتوقعت الدراسة استمرار تراجع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لأن ارتفاع سعر الفائدة بدول الخليج سيغري العاملين المصريين بهذه الدول على العودة للإيداع بالبنوك الخليجية في ضوء الارتفاع المتوقع للفائدة بهذه الدول إضافة إلى صعوبة تحويل العملات غير المصرية من داخل مصر إلى الخارج.

وقد كان يمكن للبنك المركزي المصري فى الظروف الطبيعية أن يلغي قراره الخاص بتحويل 100 ألف دولار فقط للخارج سنوياً إلا أن ظروف البلاد الحالية لا تسمح باتخاذ مثل هذا الإجراء.

وذكرت الدراسة أن انخفاض التحويلات يمكن أن يؤدي لانخفاض معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي وبشكل يمكن أن يؤثر سلباً على معدل النمو الاقتصادي، لأن انخفاض تحويلات العمالة المصرية بالدول العربية النفطية يمكن أن يؤثر سلباً على قروض التجزئة المصرفية ونسبة مؤثرة منها مرتبطة بالعاملين بالخارج، ومعروف للجميع حجم التأثير الإيجابي لقروض التجزئة على معدل نمو الاستهلاك وبالتبعية على معدل النمو الاقتصادي للبلاد.

القروض الممنوحة للأفراد

وقد بلغت القروض الممنوحة للأفراد بالعملة المحلية في نهاية سبتمبر الماضي نحو 205.8 مليار جنيه مقابل نحو 188.1 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2015 وبمعدل نمو سنوي بلغ 9.4% مقابل معدل نمو محقق خلال الفترة المقابلة من العام السابق بنحو 14.9%.

وتطرقت الدراسة إلى تأثير قرار رفع الفائدة الأميركية على عبء خدمة الدين الخارجي، حيث اتجهت مصر خلال الفترة الأخيرة للاستدانة الخارجية نظراً لاعتماد الحكومات التي تعاقبت على مصر من بعد ثورة 25 يناير على المساعدات الخارجية من الدول العربية الشقيقة، والتي توقفت خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى لاتجاه الحكومة المصرية نحو الاقتراض من الخارج وبكثافة، ما تسبب في ارتفاع حجم الدين الخارجي لمستوى قياسي ليبغ خلال الربع الأول من العام المالي الحالي نحو 60.2 مليار دولار، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية سيؤثر على أسعار الفائدة على الديون المزمع الحصول عليها، ما سيؤثر سلباً على الموازنة العامة وعلى ميزان المدفوعات المصري.

مفاوضات مع البنوك المركزية؟

وأوصت الدراسة بضرورة أن يقوم البنك المركزى المصري بمفاوضة البنوك المركزية بالدول العربية صاحبة الوزن النسبي المهم لتحويلات المصريين العاملين بالخارج كالسعودية والإمارات والكويت، للسماح للبنوك المصرية بفتح فروع بهذه الدول وتيسير قيام البنوك المصرية بمشاركة رؤوس أموال عربية لفتح بنوك مشتركة بالدول العربية النفطية مع القيام بهذا التفاوض مع كافة الدول الأجنبية التى تتواجد بها عمالة مصرية.

كما طالبت البنك المركزي بضرورة أن يضع في اعتباره عند تحديد سعر الفائدة خلال المرحلة الحالية، انخفاض معدل نمو الودائع وتأثيراته السلبية على تمويل عجز الموازنة، وإمكانية قيام الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة، واتجاه أصحاب الفوائض المالية للاستثمار في الذهب والدولار تحت وطأة التضخم الكبير الناتج عن ارتفاعات متتالية في أسعار صرف الدولار أمام الجنيه المصري.

وشددت الدراسة على أن يقوم البنك المركزي المصري بدراسة كيفية سرعة تغطية المراكز المكشوفة للبنوك بالعملة الأجنبية، حتى ولو كانت على حساب الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية، وأيضاً على حساب عرض أسعار صرف مميزة للدولار، لأن إشارة معهد التمويل الدولي لتحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية ولأول مرة في التاريخ له دلالات سلبية قد تأخذها في الحسبان وكالات التصنيف الائتمانية العالمية "موديز وفينش وستاندر آند بور"ز، عند تقييمها لمصر وهو أمر غير مرغوب فيه على الإطلاق خلال المرحلة الراهنة.