.
.
.
.

5 مفارقات اقتصادية تدعو للتعجب بين المصريين.. ما هي؟

نشر في: آخر تحديث:

رغم المؤشرات والأرقام السلبية التي تعلنها الحكومة المصرية، والأزمات التي يصدرها المصريون بين وقت وآخر، لكن تظل هناك مفارقات اقتصادية مازالت تثير استغراب ودهشة المصريين أنفسهم.

وقبل الحديث عن المفارقات، تشير الأرقام والإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الفقر ارتفعت من نحو 25.2% خلال عام 2011 لتسجل وفقاً لأحدث إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أكثر من 27% خلال الفترة الماضية.

لكن ورغم انتشار معدلات الفقر وتراجع متوسط دخل الأسر المصرية، لكن وفقاً لعاملين في سوق السيارات المصري فإن السيارات المنتشرة في السوق المصري تشير إلى أن المصريين من الشعوب المرفهة، حيث تنتشر في شوارع مصر أبرز ماركات السيارات العالمية وخاصة مرسيدس وبي إم دبليو، والتي تعد أسعارها مرتفعة كثيراً مقارنة بأسعار السيارات الأخرى.

وفي حديثه لـ "العربية.نت"، أشار أشرف محمود، صاحب معرض سيارات بالقاهرة، إلى أن السيارات ذات السعر المنخفض لم يعد لها مستقبل في السوق المصري، وخاصة بالنسبة للسيارات المستعملة، حيث قفز الطلب خلال الفترات الأخيرة على السيارات المستعملة التي يتجاوز سعرها مستوى الـ 200 ألف جنيه، بعدما كان الطلب مرتفعاً على السيارات التي تتراوح أسعارها بين 50 و 60 ألف جنيه.

ورغم انتشار معدلات الفقر وارتفاع معدلات التضخم، لكن الفترة الماضية شهدت خريطة السوق العقاري المصري تغيراً كبيراً، حيث تجاهل الطلب على العقار أزمات الأسعار والفقر والبطالة وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، ليتجه بقوة إلى الكومباوندات الجديدة والإسكان الفاخر، والتي لا يقل ثمن الوحدة السكنية بها عن مليون جنيه تقريباً.

وقال فوزي أبو الخير، صاحب مكتب تسويق عقاري، لـ "العربية.نت"، إن الطلب قفز بقوة على الإسكان الفاخر خلال الفترة الماضية، ولم يعد هناك مستقبل للوحدات السكنية التي كان يطلق عليها وحدات متوسطي ومحدودي الدخل، ما دفع عدد كبير من المقاولين إلى التحول من بناء عقارات متوسطة إلى العقارات الفاخرة في المناطق الجديدة والتي لا يقل ثمن الوحدة السكنية فيها عن مليون جنيه.

المفارقة الثالثة ظهرت بقوة حينما بدأت الحكومة المصرية قبل أيام تحريك أسعار تذاكر المترو، والتي ظل سعرها لمدة أكثر من 15 عاماً جنيه واحد، وحينما بدأت الحكومة تحريك سعرها إلى جنيهين، بدت على الساحة المصرية اعتراضات واسعة.

لكن في المقابل، فإنه لا يوجد في مصر أي وسيلة مواصلات تقترب من أسعار تذكرة المترو، فرغم انتشار "التوك توك" كوسيلة انتقال مهمة في جميع المناطق بمصر، لكن لا تقل أجرة ركوب المترو عن 3 جنيهاتً في أي وسيلة وعلى أي طريق وفي أي منطقة.

وحينما رفع سائقو التوك توك أجرتهم من 1.5 جنيه إلى 3 جنيهات مرة واحدة خلال الفترة الماضية، لم تتطرق أحاديث المصريين إلى هذا الارتفاع، وكأنه حق أصيل لأصحاب التوك توك.

ورغم أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدلات البطالة مازالت في مستويات مرتفعة أعلى من 12%، لكن في نفس الوقت تسبب غياب العنصر البشري في تدمير صناعات مهمة، وخاصة مثل صناعة المقاولات والتطوير العقاري.

حيث أكد محمد عبد العظيم، صاحب شركة مقاولات، أن هناك مئات من شركات المقاولات أغلقت أبوابها أو تحولت إلى أنشطة أخرى لا تعتمد بشكل مباشر على العنصر البشري، وذلك بسبب نقص شديد في العمالة.

وأوضح في حديثه لـ "العربية.نت"، أن عشرات الآلاف ممن كانوا يعملون بقطاع المقاولات كعمال أو مساعدين تحولوا إلى مهن أخرى تحقق عائد مرتفع ودون بذل أي مجهود، مثل شراء توك توك لا يتجاوزه سعره 20 ألف جنيه، ولا يقل متوسط دخل صاحبه عن مائة جنيه يومياً، وبالتالي فهو أفضل من العمل بقطاع المقاولات الذي يحتاج مجهوداً كبيراً وفي نهاية اليوم لا يتجاوز العائد 70 أو 80 جنيهاً.

المفارقة الخامسة تتمثل في أن الأرقام تشير إلى أن معدلات التضخم قفزت بنسب مخيفة ومرعبة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع معدل التضخم من نحو 7.1% خلال عام 2011 لتسجل خلال شهر مارس الماضي نحو 30.9% بنسبة زيادة تتجاوز 23.8%.

لكن في نفس الوقت ورغم أن الحكومة المصرية أوقفت خلال الماضي استيراد 2000 سلعة، لكن وفقاً لشعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة فإن فاتورة ما تستورده مصر تجاوزت 100 مليار دولار، ما يؤكد أن اتجاهات الاستهلاك مازالت مرتفعة بصرف النظر عن ارتفاعات الأسعار بنسب كبيرة.