.
.
.
.

هل سيصادق الفرنسيون على تحول النموذج العالمي؟

التطرّف إلى الدورة الثانية: السيناريو الكارثي في الانتخابات الفرنسية

نشر في: آخر تحديث:

قنابل سياسية واقتصادية عنيفة قد تفجرها الانتخابات الفرنسية في حال تأهل مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلونشون، ومرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان إلى الدورة الثانية معا.

سيناريو كارثي بات ممكنا، قد تتخطى عواقبه الحدود الفرنسية ليهز أوروبا بأكملها، ويهدد معادلات عالمية بنيت عليها العلاقات الدولية الحديثة.

شاءت سخرية القدر تطابق أهداف مرشحَي القطبين المعاكسين، وربما هي نتيجة حتمية لفقدان الأنظمة السيطرة على العولمة وصعود الحركات الشعبوية حول العالم.

فاليمين المتطرف واليسار المتطرف في الانتخابات الفرنسية يعارضان التجارة الحرة بشدة، ويعاديان الاتحاد الأوروبي، ويتعهدان بإعادة التفاوض على مركز فرنسا فيه.

ففي حين يريد جان لوك ميلونشون خفض قيمة اليورو، تأتي خطة مارين لوبان لتشمل التخلي جذريا عن العملة الموحدة.

تميّزه في المناظرات التلفزونية الأخيرة ووعوده برفع الرواتب وخفض ساعات العمل دعمت تقدمه بشكل صاروخي في تطور لافت قبل أيام من الدورة الأولى.

جان لوك ميلونشون هو بطل مكافحة العولمة والدفاع عن الطبقة العاملة المنسية.

ولكن مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان دخلت أيضا هذه الساحة التي لطالما اختص بها اليساريون، وفي تطور عبثي استعار برنامجها بعض الوعود اليسارية، مثل رفع الضرائب على الشركات التي توظف أجانب وزيادة الإنفاق.

تتعهد لوبان بالخروج من الاتحاد الاوروبي والتخلي عن العملة الموحدة، إلى جانب إصلاحات تعيد رؤوس الأموال إلى فرنسا.

وصفت اليورو بالسكين الذي يطعن البلاد ويجبر شعبها على القيام بما لا يريد القيام به، محملةً العملة الموحدة مسؤولية ارتفاع الأسعار وتفاقم العجز التجاري ومشاكل أخرى.

مرشحة الجبهة الوطنية تتسلح بالخوف من الغريب، وتَعِد باستعادة حدود فرنسا وبإعادة فرص العمل اليها.

خطاب يحاكي ناخبين يعانون من البطالة بنسبة 10% ومن التشاؤم بنسبة 84%، ويشتكون من عدم إنصاف بعض القوانين الأوروبية.

أحد الأسئلة التي تؤكد اتجاه فرنسا إلى المجهول في حال فوز أحد المرشحين هي كيف سيتمكنان من تأمين زيادة الإنفاق التي وعدا بها، خصوصا في حال فسخ العلاقة مع الاتحاد الأوروبي؟

ففي حال فشل خيار الاستدانة من الخارج سيكون رفع الضريبة على الفرنسيين هو الحل الوحيد، نضيفها على الضريبة بـ100% التي ينوي جان لوك ميلونشون فرضها على من يفوق دخلهم 35 ألف دولار سنويا.

وصفت صحيفة " Le Point " المرشحين جان لوك ميلونشون ومارين لوبان بتوأم الخراب، وفي حال تبنى الفرنسيون هذا الوصف واعتبروا التصويت لهما خيارا بين السيئ والأسوأ، فهذا سيدعم إيمانويل ماكرون الذي قد يحمل فوزه أيضا غموضا كبيرا يحمل في طياته تداعيات خطيرة.

الخوف من العولمة وضعف دور فرنسا السياسي والاقتصادي ليس موجودا في خطابات إيمانويل ماكرون البالغ من العمر 39 عاما، والذي قد يصبح أصغر رئيس لفرنسا.

هو عكس لوبان تماما، مرشح الاقتصاد المنفتح الذي يتقن لغة جيل العولمة ويحاكي رواد الأعمال.

هو مرشح الابتكار وانفتاح الاقتصاد على العالم، الذي يريد البقاء في أوروبا.

هذه ليست المرة الأولى التي تجد بها الأنظمة التقليدية كيانها على المحك، حيث يعلو صوت نزعة التغيير في السنوات الأخيرة: الـ Brexitونشوب الحركات الشعبوية حول العالم هي أكبر المظاهر لذلك.

ولكن الانتخابات الفرنسية مختلفة، حيث سيكون تأهل إيمانويل ماكرون ومارين لوبان إلى الدورة الثانية بمثابة مصادقة من الفرنسيين على تحول النموذج العالمي واستبدال مواجهة اليمين واليسار بمواجهة بين الانفتاح والانغلاق.