.
.
.
.

سندات الحكومة وراء خفض تصنيف الودائع لبنوك مصرية

خبراء: المصارف ستواجه صعوبات في التعاملات الخارجية

نشر في: آخر تحديث:

حذر خبراء واقتصاديون من استمرار تراجع التصنيف الائتماني لمصر، وامتداد التراجع ليشمل بنوكاً تابعة للقطاع العام المصري، وعلى رأسها البنك الأهلي الذي يستحوذ على حصة كبيرة في السوق المصري.

كانت وكالة "موديز" قد أعلنت صباح الثلاثاء، خفض التصنيف الائتماني للودائع بالعملة المحلية لخمسة بنوك مصرية، هي البنك الأهلي المصري ومصر والقاهرة والتجاري الدولي وبنك الإسكندرية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار موديز خفض التصنيف الائتماني لسندات الحكومة المصرية إلى من B3 إلى CAA1.
وقالت "موديز" في بيان لها إن هذه الخطوة تعكس بدرجات مختلفة تقلص قدرة الحكومة على مساندة البنوك واشتداد الصلة الائتمانية بين ميزانيات البنوك ومخاطر الائتمان السيادي. وأضاف البيان أن ذلك يعكس أيضاً خفض تقييم سقف الودائع بالعملة الأجنبية لمصر.

وقال الخبير الاقتصادي صلاح حيدر في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إن السبب الرئيسي لهذه الخطوة من مؤسسة موديز هو تخفيض التصنيف الائتماني للسندات الحكومية المصرية مع زيادة شراء البنوك الخمسة لتلك السندات، وزيادة تعرض النظام المصرفي للمخاطر.

وربط بين خفض تصنيف البنوك وتأثر ربحية كافة البنوك أو تأثر جودة أصولها وأرباحها، مؤكداً أن وكالة موديز ربما تقوم برفع التصنيف الائتماني للبنوك في حالة استقرار التصنيف الائتماني للبلاد، والتحسن في بيئة الأعمال بالبلاد.

وأوضح أن تقرير وكالة التصنيف أشار إلى أن ضعف البيئة التشغيلية سيؤدي إلى زيادة الضغوط على البنوك وربحيتها ومستويات السيولة لديها، بالإضافة إلى ضعف قدرة السلطات المصرية على دعم البنوك المملوكة للحكومة، مشيراً إلى أن بيئة العمل في البلاد تخضع لتقلبات عالية، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية غير المستقرة بشكل مستمر وزيادة الاضطرابات، على الرغم من الانتقال إلى حكم مدني في يونيو 2012.

وقال نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، محسن عادل، في تصريحات لـ"العربية نت"، إن هذه الخطوة ستزيد من الأعباء والتكلفة في تعاملات البنوك المصرية مع البنوك الخارجية، كما سيزيد من أعباء وصعوبات الاقتصاد القومي، إلي جانب زيادة تكلفة وأسعار السلع المستوردة من مستلزمات الإنتاج إلى الآلات والمعدات وقطع غيار المصانع وصولاً للسلع المستوردة والأهم أسعار السلع الأساسية, مشيراً إلى أن معنى خفض تصنيف البنوك هو زيادة المخاطر ومن ثم طلب البنوك والمؤسسات الخارجية مزيداً من الشروط عند فتح الاعتمادات أو خطوط الائتمان للاستيراد.

وأوضح أن تخفيض تصنيف البنوك المصرية الخمس يتعارض مع قوة ومتانة هياكلها ومراكزها المالية، خاصة أن جميع البنوك العامة بمصر تستوفي معايير كفاية رأس المال، ولكن المشكلة الحقيقة التي تعلمها مؤسسات التصنيف العالمية تتمثل في الأوضاع السياسية التي تمر بها البلاد بسبب عدم التوافق بين القوي السياسية والتي تلقي بظلالها علي الاقتصاد بجميع قطاعاته بما فيها القطاع المصرفي الذي تعترف المؤسسات الدولية بأنه الأقوى والذي جنّب الاقتصاد المصري مزيداً من التدهور.

وقال عادل إن التخفيض الائتماني للبنوك كان متوقعاً بعد تخفيض موديز الأخير لتصنيفها لمصر، وسيكون تأثيره على البنوك في تعاملاتها الخارجية فقط، موضحاً أن هذا التخفيض لا يعني فقدان الثقة في القطاع المصرفي المصري، وإنما في صعوبة حصول تلك البنوك على قروض خارجية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف التمويل والاستيراد؛ لأن خطابات الضمانات والاعتمادات المستندية التي تصدرها ستصبح مكلفة‏، فالدول والبنوك الأجنبية في تلك الحالة ستحاول الحصول على ضمانات أكثر من البنوك المصرية، خاصة في ظل تخوف الموردين من التعامل مع البنوك المصرية والمستوردين المصريين بعد تخفيض التصنيف‏.‏ إلا أنه أكد أن تخفيض التصنيف غير مقلق على البنوك، لأنه جاء في الأساس نتيجة تعرض البنوك للسندات وأذون الخزانة الحكومية، وليس على أساس تقييم إدارة تلك البنوك‏،‏ أو محفظة القروض بها‏،‏ أو كفاءة الموظفين‏.