تقرير: بنوك عالمية تتجه للتوسع في مصر رغم القلق السياسي
أكسفورد بيزنس: ضخ استثمارات من بنوك دولية يؤكد الثقة على المدى الطويل
ذكر تقرير بريطاني أن البنوك الدولية تتطلع لتحقيق نمو في مصر على المدى الطويل رغم آثار الاضطراب السياسي والاقتصادي الدائر هناك على بعض البنوك العاملة بالسوق المحلية، مشيراً إلى أن النسبة الكبيرة من السكان التي لا تتعامل مع البنوك تمثل عوامل جذب محتملة بالنسبة للمؤسسات المالية الباحثة عن النمو بمصر خلال السنوات المقبلة.
وذكرت مجموعة "أكسفورد بيزنس جروب" البريطانية أن مصرف باركليز، ثاني أكبر بنك بريطاني من حيث الأصول، قرر زيادة تواجده في مصر بزيادة عدد فروعه بنسبة 10% والدخول إلى سوق التمويل الإسلامي.
وقالت المجموعة البريطانية في تقرير صدر أمس الثلاثاء إن السوق المصرية تجذب اهتمام البنوك الخليجية، حيث وافق بنك قطر الوطني على الاستحواذ على حصة مسيطرة وصلت نسبتها 97.12% من أسهم البنك الأهلي سوسيتيه جنرال ــ مصر مقابل 2.5 مليار دولار .
كما أعلن بنك "الإمارات دبي الوطني" الذي يتخذ من مدينة أبوظبي أنه يعتزم شراء بنك "بي.إن.بي.باريبا" الفرنسي في مصر مقابل 500 مليون دولار.
ويعتبر التقرير أن البنوك الخليجية والأجنبية ترى أن القطاع المصرفي بمصر "واعد على المدى المتوسط والطويل بغضّ النظر عن حالة عدم الاستقرار وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي" خلال الفترة الماضية.
وأعلن مصرف "إتش.إس.بي.سي"، أحد أكبر بنك في أوروبا، أنه يتطلع لزيادة نشاطي إقراض الأفراد وإدارة الثروات في مصر وذلك عبر البنك المملوك له في العاصمة القاهرة.
ويبرز تقرير أكسفورد بيزنس جروب مواطن القوة الجاذبة التي يتمتع بها القطاع المصرفي المصري بالنسبة للبنوك الدولية، مدعومة بالاتجاه نحو النمو على المدى الطويل، حيث كان الاقتصاد المصري يحقق معدل نمو بنسبة 7% سنوياً قبل الثورة ورغم تفاقم الأزمة المالية العالمية.
ويذكر التقرير أن البنوك تتطلع إلى عدد سكان مصر الكبير والمتنامي والذي يبلغ حوالي 85 مليوناً، ويضم طبقة متوسطة كبيرة وفئة شبابية كبيرة ، كما تتميز بمواطن جذب أخرى وتشمل فرص التمويل للقطاعات المتوقع أن تدفع النمو قدماً حين عودة الاستقرار، إضافة إلى تنامي اهتمام المصريين في الحصول على المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وتقول أكسفورد بيزنس جروب إن نسبة القروض بلغت حوالي 38% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر في نهاية العام المالي 2010، ما يشير إلى إمكانية كبيرة للنمو إذا ارتفعت مستويات الدخل.
ومع ذلك فإن الصعوبات التي تواجه مصر حالياً في المدى المتوسط وتشمل الضغط الشديد على احتياطيات النقد الأجنبي والموازنة العامة للدولة، تؤثر على القطاع المصرفي بمصر.
ويرى التقرير أنه مع رفض البنك المركزي دعوات لخصخصة البنوك الحكومية، فيمكن للصعوبات التي تواجهها البنوك المصرية حالياً الأساس المنطقي للاندماج فيما بينها أو الاتجاه بقوة نحو بيع الأصول على المدى الطويل.
ويقول التقرير البريطاني إن ضخ استثمارات كبيرة من جانب بعض البنوك العالمية الكبرى بمثابة "تصويت على الثقة باتجاه مصر نحو النمو على المدى الطويل".
ومع ذلك، قد تحتاج بعض البنوك الكبرى للتخلص من تباطؤ النمو، وتقلبات العملة ودرجة عدم اليقين قبل الاقتراب من أهداف التوسع في السوق المصرية.