المصارف الأوروبية تسحب أموالها من البنوك المركزية

لتجدد ثقتها ورغبتها في العمليات المحفوفة بالمخاطر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت مصارف أوروبية بسحب احتياطاتها النقدية من البنوك المركزية، في إشارة لتجدد ثقتها ورغبتها في العمليات المحفوفة بالمخاطر، بغض النظر عن الأزمة المالية التي تعصف باقتصاد القارة.

وارتفع حجم الأموال الذي تحتفظ به عدد من البنوك الأوروبية الكبيرة في البنوك المركزية من 765 مليار دولار عند نهاية 2010، إلى 1,42 تريليون دولار في سبتمبر الماضي. ومنذ أن بلغت هذه الأموال ذروتها، تراجعت نسبة ما يدخره 12 بنكا بنحو 19% إلى نحو 1,15 تريليون دولار عند نهاية مارس الماضي، في أدنى مستوى لها خلال عامين، وفقا لصحيفة "الاتحاد".

وتشير موجة السحب الأخيرة إلى تخلص القطاع من وطأة الأزمة، للفت نظر بعض المصرفيين والمستثمرين الذين ما زالوا يتخوفون من تعافي البنوك الأوروبية ونظامها المالي.

وجاءت موجة الاحتفاظ بالسيولة النقدية، كاستجابة لمطالب المنظمين ببناء أكبر قدر منها بهدف حماية المؤسسات المالية في حالة حدوث أزمة مالية. كما تعكس أيضاً، موجة من تفادي المخاطر التي سادت البنوك الأوروبية إبان الأزمة التي اجتاحت أوروبا، والتي تمخضت لحد ما عن المخاوف المتعلقة بسلامة أصول البنوك. ويعتبر الاحتفاظ بالأموال في البنوك المركزية، من أقل الخطوات مخاطر فيما يتعلق بنشاطات البنوك النقدية.

واتجه مديرو البنوك في ظل خروج النظام المالي الأوروبي من دائرة الخطر ومطالبة المستثمرين البنوك بزيادة الأرباح، لسحب أموالهم من البنوك المركزية، حيث تخلو معظم الإيداعات من الفوائد. وبدلاً عن ذلك، بدأ هؤلاء المديرون في الاستثمار في أصول تتسم بقليل من المخاطر لكن بأرباح كثيرة، بما في ذلك سندات صادرة عن الحكومات، وعن بنوك أخرى.

ونتجت عمليات الخفض في بعض البنوك، عن بدئها في تسديد قروض الطوارئ التي اقترضتها من "البنك المركزي الأوروبي" نهاية 2011 وبداية 2012 المقدرة بنحو تريليون يورو.

ويقول أليساندرو روكاتي، نائب رئيس "موديز للخدمات الاستثمارية" في لندن هناك تحول نحو الابتعاد عن إيداعات البنوك المركزية في بحث عن الأرباح". وتدرك السوق أن الاحتفاظ بالسيولة، أكثر ضماناً من السندات المالية. كما يُعتبر التوجه ظاهرة صحية، في عودة البنوك للقيام بأدوارها التمويلية المنوطة بها.

وأعرب بعض مديري البنوك الأوروبية عن استغرابهم لمدى السرعة التي تعمل بها البنوك على سحب إيداعاتها من البنوك المركزية وتحويلها لأصول أكثر ربحاً. وخفضت 10 بنوك من مجموع 12 شملها تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، حجم إيداعاتها من المستويات القياسية التي كانت عليها في البنوك المركزية في السنة الماضية.

وبلغت إيداعات "سوسيتيه جنرال" الفرنسي نحو 53 مليار يورو (69 مليار دولار)، في بنوك مركزية حتى نهاية مارس الماضي، وذلك من واقع الأرقام القياسية للبنك عند 68 مليار يورو قبل ثلاثة أشهر و81 مليار يورو في سبتمبر الماضي.

ويقول فريدريك أوديا، المدير التنفيذي للبنك، "نحن لسنا في حاجة للاحتفاظ بأموال كثيرة في البنوك المركزية في المستقبل في ظل عودة الثقة".

وفي حين خفضت بعض البنوك معدلات أموالها في البنك المركزي لتسديد القروض الطارئة، قررت العديد منها إيداع هذه الأموال مرة أخرى في البنوك المركزية، بدلاً من استغلالها لإقراض الأعمال التجارية، أو الأفراد، أو البنوك الأخرى.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.