.
.
.
.

برنانكي: تخفيف التيسير لا يعني بدء تشدد السياسة النقدية

التصريحات الأكثر ذكاء منذ توليه المنصب

نشر في: آخر تحديث:

تنفسّت الأسواق العالمية الصعداء بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الفيدرالي الأميركي, بن برنانكي, التي جاءت لتطمئن الجميع باستمرار إجراءات الدعم إذا تطلب الأمر وأن جدول التخفيف من التيسير الكمي ليس "مبرمجاً" بشكل مسبق. ورغم أن برنانكي أبقى على التوقعات بإنهاء برنامج شراء السندات، وهو الذي يعتبر أساس إجراءات الدعم منتصف العام المقبل، إلا أنه ربط ذلك بتحقيق استمرار النمو الاقتصادي.

كما أوضح أن تخفيف التيسير الكمّي لا يعني البدء في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يثير هلع أسواق الأسهم والائتمان. وأعلن برنانكي: "إذا أصبحت النظرة المستقبلية للبطالة أسوأ ولم يتجه معدل التضخم الى اثنين في المئة وإذا لم تكن الأوضاع المالية مواتية لتحقيق أهدافنا، حينها يمكننا الاستمرار في برنامج التيسير الكمي لفترة أطول." ويرى بعض المحللين أن رئيس الاحتياطي الأميركي يستخدم هذا الأسلوب لتهيئة الأسواق بشكل تدريجي و"ذكي" لإنهاء التيسير الكمي.

وفور صدور بيان برنانكي انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام غالبية العملات لكنه ما لبث أن ارتد صعوداً! ويرى البعض أن الأداء المتقلب للعملة الأميركية يأتي نتيجة اتخاذ سوق العملات بعض الوقت لتحليل تصريحات برنانكي, ما بين كيفية التخفيف من التيسير الكمي وفي نفس الوقت الإبقاء على سياسة نقدية ميسّرة تبقى أسعار الفائدة متدنية لفترة سنوات بعد الانتهاء من برنامج شراء السندات.

أما الذهب فقد هبط دون مستوى 1300 دولار للأونصة بعد تصريحات برنانكي، وذلك لأن الحد من التيسير الكمي يخفف من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.

وكانت أنظار المتعاملين والمستثمرين حول العالم قد تركزت خلال الأشهر القليلة الماضية على سياسة الفيدرالي الأميركي لاسيما بعد أن أعلن بن برنانكي في التاسع عشر من يونيو الماضي عن جدول محتمل للتخفيف من التيسير الكمي بحيث سيتم تخفيض عمليات الشراء الشهرية للسندات البالغة قيمتها حالياً 58 مليار دولار تدريجياً, ليتم الانتهاء من برنامج التيسير الكمي وإيقافه منتصف عام 2014, عندما يصل معدل البطالة الى سبعة في المئة. كما كان برنانكي قد أشار الشهر الماضي الى ان البدء برفع أسعار الفائدة لن يتم إلا بعد هبوط مستوى البطالة الى ستة ونصف في المئة او أقل.

وقد ساهمت تصريحات برنانكي في التاسع عشر من يونيو بارتفاع العائد على سندات الخزينة لأجل 10 سنوات الى أعلى مستوياتها في 15 شهراً في حين سجلت الأسواق الأميركية تراجعات حادة.

ومجدداً يوم الأربعاء الماضي, في العاشر من يوليو, جاءت تصريحات جديدة ومفاجئة لبرنانكي لتهدئ الأسواق العالمية, أكد فيها مواصلة سياسة التيسير النقدي في الوقت الحالي نظراً لبقاء معدل التضخم منخفضاً، وعدم التأكد من صحة سوق العمل.

وأكد رئيس الفيدرالي الأميركي في حينها أن الأثر الكامل لتخفيض الإنفاق الحكومي الذي دخل حيز التنفيذ في مارس الماضي، لم يظهر بعد، وهو ما قد يحمل معه تداعيات سلبية على الاقتصاد.