.
.
.
.

البنك العربي: أميركا حاكمت حماس واستبعدت شهودنا

نشر في: آخر تحديث:

بعد يومين من التداول وجدت هيئة محلفين في نيويورك البنك العربي مسؤولا عن تقديم الدعم المادي لحماس ولعمليات التنظيم ضد مدنيين في إسرائيل خلال فترة الانتفاضة الثانية.

ووجدت الهيئة ان البنك حول 73 مليون دولار مصدرها 12 مؤسسة خيرية إلى أعضاء في حماس وعائلات أشخاص قاموا بعمليات تفجيرية في إسرائيل.

القضية هي الأولى التي يتم فيها تحميل بنك مسؤولية أفعال عملائه في قضية مدنية، وستكون لها تبعات قانونية وبنكية بعيدة المدى، كما يقول المراقبون.

وقال البنك العربي في بيان لـ"العربية" إنه سيستأنف القرار، ووصف المحاكمة "بالصورية". البنك العربي هو من أكبر وأعرق البنوك الشرق أوسطية، ولديه أصول بمبلغ 64 مليار دولار.

وكان محافظ البنك المركزي الأردني، زياد فريز، وصف قرار المحكمة الأميركية بـ"غير العادل"، معربا عن ثقته بقدرة البنك العربي على تجاوز تداعيات هذا القرار.

تفاصيل الاتهام

وجاء الاتهام في دعوة قدمتها مجموعة من ثلاثمئة أميركيين، وأميركيين إسرائيليين مزدوجي الجنسية، يزعمون أنهم ضحايا أو أقرباء لضحايا عمليات نفذتها حماس ضد أهداف مدنية إسرائيلية بعيد العام ألفين، وهم يستخدمون قانونا أميركيا يسمح لضحايا الإرهاب بمقاضاة الأشخاض والمؤسسات لدعمها للإرهاب.

من جهته، قال جوناثين شانزر، وهو باحدث في معهد حماية الحريات ومسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إن القرار سيبطئ من تدفق الأموال إلى مناطق مثل غزة التي تحكمها حماس بشكل عملي، وهي بحاجة لأكثر من خمسة مليارات دولار للإعمار، "البنوك، والبنك العربي بالتحديد هو قلق الآن ويبحث عن شركاء يمكن الوثوق بهم لتحويل الأموال، وهذا صعب".

وفي بيانه، قال البنك العربي إن قرار المحكمة استبعد جميع الأدلة المتعلقة بالعمليات المصرفية، وأخضع حماس لمحاكمة موضوعها ليس حماس وإنما البنك العربي. البنك أشار إلى أن الأفراد والمؤسسات موضع القضية لم يكونوا على قوائم الإرهاب في ذلك الوقت.

حدود مسؤولية البنوك

وقال محامي البنك العربي، شاند ستيفينز لهيئة المحلفين، إن وضع الناس على قوائم الإرهاب هو وظيفة الحكومة. "المقترح هنا هو أن تقوم الشركات الخاصة برسم قوائمها للإرهابيين. تخيلوا لو قامت البنوك بذلك؟".

ولكن يبدو أن هذا بالفعل ما توصلت إليه هيئة المحلفين. الادعاء قال إنه حتى لو لم يكن الأشخاص على قوائم الإرهاب، كان على موظفي البنك أن يعلموا أنهم ينتمون لحماس.

وقالت جيل راث، وهي إحدى أعضاء هيئة المحلفين في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز": "الأموال والتمويل هي أكسيجين الإرهابيين".

‫وواجه البنك العربي تحديا قانونيا ناتج عن احترامه لقوانين الخصوصية في الدول الأخرى التي يعمل بها، وبالتالي عدم كشفه تفاصيل حسابات بنكية متعلقة بالقضية. هذا الأمر أدى إلى "معاقبة" القضاء للبنك باستبعاده لعدد من شهود الدفاع.‬

"العقوبات منعت البنك من تقديم أدلة عن ممارساته الصارمة لمكافحة التمويل للإرهاب ولتعاونه مع أجهزة الأمن والاستخبارات في الولايات المتحدة والدول الأخرى، إضافة إلى أن قوات الدفاع الإسرائيلية أقرت بأن لا البنك ولا موظفوه مسؤولون عن تمويل الإرهاب"، وفقا لبيان العربي.‬

أما موقف الحكومة الأميركية في القضية فهو معقد كما اتضح من إيداع قانوني لها أمام المحكمة العليا، فهي تدعم الشفافية في المعاملات البنكية، وتريد أن تلعب البنوك دورا أكبر في التدقيق، لكنها في الوقت نفسه تقدر تعاون البنك العربي في مكافحة الإرهاب، وتقدر دوره كمؤسسة مالية مهمة في الشرق الأوسط‪.‬

ومن غير الواضح مبلغ التعويضات التي سيضطر البنك العربي دفعها لرافعي الدعوة، حيث ستقرر في محاكمة منفصلة. ويفتح القرار الباب لقضايا مشابهة ضد بنوك أخرى‪.‬ حيث فتحت محكمة استئناف فيدرالية من جديد قضية رفعت ضد بنك وستمنستر الوطني.

يقول شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية إن "حماس ليست مصنفة كمجموعة إرهابية في دول شرق أوسطية كثيرة، والأمم المتحدة تصنف فقط تنظيم القاعدة وحركة طالبان ضمن قوائمها، ولأن حماس خارج هذه القائمة الدولية فهذا يجعل القضية مثيرة للاهتمام. الخلاصة هي إذا أرادت البنوك التعامل مع النظام المصرفي الأميركي فعليها أن تكون حساسة لقوائم الإرهاب الخاصة بنا".