.
.
.
.

نهضة الأعمال المصرفية النقالة: الحفاظ على أمن الفرع المفضل لعميلك

فرانسوا تشافارد

نشر في: آخر تحديث:

هل تتذكر تلك الزيارات المتكررة التي كنت تقوم بها إلى مبنى فرع البنك؟ حيث كانت عبارة "الذهاب إلى البنك" عبارة لا يمكن إهمالها من بين العبارات الأخرى التي تضمها قائمة مهامك اليومية مثل "شراء البقالة" و"موعد طبيب الأسنان".

لكن الأعمال المصرفية شهدت تطورات خلال العقود القليلة الأخيرة، والحديث عن إغلاق أحد فروع البنك هو أمر سائد في قطاع الأعمال المصرفية – حيث يقولون الآن أن الفروع البنكية أصبحت شيئاً من الماضي، وفي الواقع هنالك قسم كبير من الجيل الجديد البارع رقمياً لم تطأ قدمه في أي من فروع البنوك المحلية – وقد بلغت نسبة هؤلاء 27%، كما تبين الدراسة العالمية التي أعدتها جيمالتو حول جيل الأعمال المصرفية النقالة (Generation m-Banking global study) موقف الشباب من الخدمات المصرفية النقالة.

المشهد العام المتغير للأعمال المصرفية

ومن المثير للاهتمام أن هذه التغييرات لا يحركها التقدم الطبيعي والتطورات الكبيرة في التكنولوجيا فقط، ولكنها مدفوعة كذلك بطلب العملاء في الحصول على اتصال أفضل مع أموالهم. وبالإضافة إلى أن حلول الأعمال المصرفية النقالة مريحة، إلا أنها أيضاً تساعد العملاء على التحكم بشؤونهم المالية، وقد اتفق بشكل كامل مع ذلك ما نسبته 36% من المشاركين في الدراسة المذكورة أعلاه.

وهذا مفهوم: انظر مثلاً إلى فوائد القدرة على معرفة رصيدك عندما تندفع لشراء الملابس أو الأجهزة التكنولوجية الجذابة.

كما أن هنالك انتشار للهواتف الذكية بنسبة تتصاعد بثبات، الأمر الذي يجب أخذه بالاعتبار – حيث تعتبر الإمارات العربية المتحدة واحدة من أعلى الدول في العالم بنسبة 78% في انتشار الهواتف الذكية وأسرعها نمواً، وذلك وفقاً لتقرير نشرته شركة المعلومات والقياس "نيلسن". كما أن دراسة جيل الأعمال المصرفية النقالة تشير إلى أن 1.2 مليار شخص حول العالم يستخدمون الهواتف الذكية للوصول إلى الإنترنت، و25% منهم من البالغين الشباب (ومن غير المثير للدهشة أن 92% من البالغين الشباب يملكون هواتف ذكية).

ومن الملاحظ أن هذا الجيل البارع من مستخدمي التكنولوجيا يسعون للحصول على كافة وسائل الراحة ومن ضمنها الخدمات المصرفية المتوفرة على هواتفهم الذكية.

أما عالمياً، فمن المتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية النقالة 1.75 مليار بحلول عام 2019 – وهذا يشكل 32% من عدد سكان العالم من البالغين – وذلك وفقاً لتقرير نشرته "جونيبر ريسيرتش" للأبحاث . كما توقعت الشركة أن يبلغ عدد مستخدمي الهواتف النقالة في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 82.1 مليون شخص بحلول عام 2017.

ومن خلال استغلال الوصول الواسع لشبكات الهواتف والانتشار السريع للهواتف النقالة، تمتلك البنوك وسيلة جديدة لتقديم الخدمات المصرفية بتكلفة منخفضة جداً دون الحاجة لفروع أو تغطية إنترنت. إن انتقال الأعمال المصرفية النقالة من خدمات مميزة للنخبة التي تستخدم التكنولوجيا إلى خدمات عامة للسوق تظهر بشكل واضح مع هذه النسب. وبشكل أساسي، جاءت الخدمات المصرفية النقالة لتبقى موجودة على الدوام.

واكب التقدم أو ابقى خارج الميدان

تحتاج البنوك من أجل مواكبة التقدم إعادة ضبط استراتيجيات النمو لديها بهدف المواءمة مع التوجهات الصاعدة، المتمثلة بأن عالم الدفع بالتقنيات الرقمية المتزايد يوازيه عملاء يتطلعون إلى بنوك بذات الوسيلة التقنية للدفع. تشهد المعاملات المصرفية الرقمية نمواً بمقدار خمسة أضعاف أسرع من تلك التي تجري في الفروع التقليدية، وانتقل التنافس على العملاء الجدد من الشوارع إلى الهواتف الذكية. وفي ضوء ذلك، فإن التأخير في تأسيس البنية التحتية الرقمية للأعمال المصرفية قد تكلف كثيراً.

يؤدي تواجد الأجهزة النقالة في كل الأمكنة وتكاثر النقاط النهائية النقالة والتطور المتسارع للتقنية النقالة إلى دفع البنوك إلى إعادة النظر في الافتراضات القديمة حول دور هذه الأجهزة في التفاعل مع العملاء. وإن الهدف النهائي لأي بنك هو تحسين تجربة العميل وضمان طريقة تعامل سلسة، سواء كان ذلك من خلال أجهزة الصراف الآلي أم عبر الإنترنت أو الأجهزة النقالة، حيث أن التميز في هذه الجوانب يعزز ولاء العملاء. عدا ذلك سيقع البنك تحت رحمة بنك منافس لا يرأف به.

تأمين الهواتف الذكية

جاءت التهديدات الأمنية نتيجة حتمية لنمو الأعمال المصرفية النقالة، فإلى جانب وصول الأعمال المصرفية النقالة إلى مراحل أعلى من التطور، يعمل المخترقون والمحتالون عبر الأجهزة النقالة على اللحاق بها بشكل حثيث. على سبيل المثال، تسير البرمجيات الخبيثة النقالة بمسار متصاعد، تماماً مثل الأعمال المصرفية النقالة، في منطقة الشرق الأوسط: حيث سجلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مجتمعتين أعلى المستويات من حالات اكتشاف البرمجيات الخبيثة النقالة في المنطقة بين عام 2013 و2014.

في مواجهة ذلك، تم تقديم المشورة للبنوك بوضع إجراءات أمنية. يتوقع العملاء القيام بعمليات سهلة الاستخدام وسلسة، على أن هذه العوامل يجب أن تكون مقترنة بخطوات أمنية فعالة.

تكمن الفكرة في أن يعمل الهاتف النقال الخاص بالعميل كقناة مصرفية آمنة، حيث أن كافة مستخدمي الخدمات الذين يستفيدون من الأعمال المصرفية عبر الانترنت يتوقعون الاستفادة منها عبر أجهزتهم النقالة كذلك، ودون التهاون في مسألة الأمن.

لحسن الحظ، يمكن للخصائص التي تتمتع بها الأجهزة النقالة اليوم أن تجعل الأعمال المصرفية النقالة آمنة، إلى جانب ذلك، يجب أن تكون أنظمة البنوك الخلفية مستعدة لرصد النشاطات المنحرفة والاحتيالية في حالة تعرض القناة للمخاطر. لهذا السبب، فإن حلولاً من أنظمة إدارة الاحتيال تساعد في اكتشاف ومنع الاحتيال من خلال التحليل التنبؤي وتقوم باستجابة استباقية لحالات الاحتيال.

يجب أن تضع البنوك التي تدخل أو تقدم الأعمال المصرفية النقالة في أعلى سلم أولوياتها الحفاظ على تجربة سلسلة للعملاء ضمن منظومة التقنية النقالة، لأن ثقة العملاء هي العامل الأساسي لنجاح أعمال أي بنك. ولم يعد في الحقيقة أي خيار بالنسبة للبنوك التقليدية: عليها أن تقدم إجراءات أمنية جيدة بنفس مستوى الأسواق الأخرى أو أفضل منها – وتستخدم ذلك لكسب ولاء العملاء في هذا الوقت الذي يتحول فيه العالم نحو الأعمال المصرفية النقالة.

*مدير حلول وأجهزة الأعمال المصرفية لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط لدى جيمالتو.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.