.
.
.
.

الخيار المالي لخفض القروض الضخمة.. من متطلبات المرحلة

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

كثير من الشركات المساهمة نجحت في تصميمها على خفض آثار رفع تكلفة الطاقة والكهرباء، والخروج بالنتائج المرضية، وما حدث بعد إعلان النتائج المالية للربع الأول كان محل الثناء من قبل مستثمري السوق المالية السعودية، فقد قامت الإدارات الرشيدة بوضع الحلول المناسبة والسيطرة على الآثار السلبية لرفع تكلفة الطاقة والكهرباء، وذلك بعد أن تمت المبالغة في ذكر آثارها غير الإيجابية على نتائج الشركات المساهمة.

النجاح المتحقق، هو أمر يشجع على مطالبتها في إعادة استراتيجياتها فيما يتعلق بالتعامل مع معالجة ديونها والتوجه للتركيز على خفض قروضها الضخمة،ولعله يدفع بأن تعمل لأجل إيجاد الحلول المناسبة لها، وأن لا تتركها كالوحش الجائع يلتهم من خلال الفوائد المرتفعة أجزاءً مهمة من الإيرادات.

من المهم، أن أذكر أنني سررت عندما وجدت أن هناك انخفاضا في قروض إحدى الشركات القيادية بنحو 9مليارات ريال للعام المنصرم2015م، ولعل مثل ذلك يقود إلى الاستمرارية في تخفيض قروضها الضخمة؛ حيث باتت حالياً تظهر في مركزها المالي بما يقارب من ضعف رأس مالها، وهو مؤشر مالي غير مريح، ولا بد أن إدارة تلك الشركة استشعرت واجبها ومسؤوليتها تجاه مساهميها لقاء ما أقدمت عليه من خفض لحجم دينها.

فالتحرك نحو تخفيض القروض هو تحرك إيجابي، ومسألة مهمة وذات أبعاد على أداء الشركة المالي، بل إن أحد التنفيذيين من إحدى الشركات المساهمة ذكر قبل فترة من أن شركته تسعى لزيادة رأسمالها بهدف خفض حجم القروض المسجلة على الشركة.

الواقع يشير إلى أن اللجوء لمثل ذلك الخيار المالي بات من متطلبات المرحلة، بل إنه خيار استراتيجي أفضل، وذلك قبل أن يأتي الوقت ويكون فيه خيار إجباري يطالب به المساهمون، وهو أيضاً تصرف حكيم سوف ينعكس على الأداء المستقبلي للشركة، وسوف يبرز الجهود في الارتقاء في السياسة المالية والتركيز على خفض الديون كبيرة الحجم، لأنه ليس من حسن الأداء المالي أن تُترَك القروض المرتفعة على بعض الشركات المساهمة على وضع مستمر وقابل للتضخم.

ذلك الهدف ينبغي أن يكون على قمة جدول الاهتمامات المقبلة، ولن يتحقق إلا باتخاذ خطوات حازمة باتجاه تحقيقه، لأن ما ستجنيه الشركات المساهمة من ذلك مستقبلاً من آثار مالية من خفض لتكلفة الدين، ورفع للهوامش الربحية، سيقلل من حجم العوائق المستقبلية، ويضاف لذلك أيضاً الاحتياط للمستقبل، وما قد يحدث من رفع تدريجي لأسعار الطاقة والكهرباء في السنوات المقبلة.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.