.
.
.
.

دويتشه بنك: قدرات السعودية ستمكنها من تنفيذ رؤية 2030

نشر في: آخر تحديث:

توقع تقرير حول اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي انخفاض النمو الفعلي لدول الخليج في 2016 ليصل إلى 1.9 في المئة، قبل أن يقوى تدريجيا في 2017 ليصل إلى ما نسبته 2.5 في المئة، بينما يعكس تباطؤ النمو بشكل جزئي إلى انخفاض النمو الفعلي في قطاع الهيدروكربونات، غير أن السبب الحقيقي وراءه يكمن غالبا في انخفاض النمو غير النفطي، الذي كان بمنزلة المحرك الاقتصادي الرئيس على مدى السنوات القليلة الماضية.

وأرجع التقرير الصادر عن "دويتشه بنك" هبوط النمو غير النفطي إلى حد كبير إلى الانخفاض في استهلاك واستثمارات القطاع العام، ولكنه أيضا يعكس تباطؤا في الائتمان نظرا لمعايير الإقراض المصرفي الصارمة، وسحب الحكومات ودائع مصرفية. وربما يتضح التأثير الكبير الذي أحدثته أسعار النفط الزهيدة على اقتصادات دول مجلس التعاون بشكل أفضل، من خلال النظر في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الاسمية، حيث يتم تعديل النمو الفعلي مقابل أسعار النفط المنخفضة بشكل كبير وفق مخفض الناتج المحلي الإجمالي (مقياس لتعديل الناتج المحلي الإجمالي بما يتوافق مع تطورات الأسعار). فمن حيث القيمة الاسمية، أدى الهبوط في أسعار النفط إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15.4 في المائة في 2015 ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 2010، وفقا لأرقام صندوق النقد الدولي، وفقا لما نقلتة صحيفة " الاقتصادية".

وتوقع التقرير انخفاضا اسميا إضافيا بنسبة تصل إلى 5 في المائة تقريبا وذلك قبل أن يبدأ الناتج المحلي الإجمالي في التعافي تدريجيا على خلفية ارتفاع أسعار النفط.

ويظهر التأثير بشكل أكثر وضوحا في الأرصدة المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث أدى هبوط الأسعار إلى انخفاض حاد في الإيرادات الهيدروكربونية.

وفي 2016، يتوقع أن تنخفض إيرادات النفط والغاز بنسبة 55 في المائة عما كانت عليه في 2014، بل أقل من أعلى مستوياتها المحققة في 2012 بنسبة 62 في المائة، ونظرا لانخفاض الإيرادات الكيدروكربونية، فمن المقرر أن تقل الإيرادات الحكومية الإجمالية إلى ما دون 60 في المائة من مستوياتها المحققة في 2014، وهذا يقلل إلى حد كبير من النطاق المالي لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار التقرير إلى انخفاض الإنفاق العام في جميع دول مجلس التعاون تقريبا بمعدل إجمالي يصل إلى 6 في المائة، وكان هذا أول خفض كبير في الإنفاق العام بالنسبة للمجموعة بأسرها منذ بداية الألفية الثالثة، ومن قبل، سجلت النفقات العامة ارتفاعا بمتوسط سخي نسبته 16 في المائة سنويا بين عامي 2005 و2014، وهو ما تأتى من ارتفاع أسعار النفط، فضلا عن الجهود التي بذلتها الحكومات بغرض التخفيف من آثار الأزمة المالية 2009/2008 والاستجابة للتحديات الاقتصادية الاجتماعية بفعل الانتفاضات المدنية التي بدأت في المنطقة العربية في بداية 2011.

وقد أعلنت حكومات دول مجلس التعاون مزيدا من تخفيضات الإنفاق في ميزانياتها لعام 2016.

وكانت الإمارات أول الدول التي عملت على تخفيض دعم الوقود والمضي بأسعار الوقود نحو أسعار السوق في منتصف 2015. وفي أواخر 2015 وبداية 2016، أعلنت السعودية وعمان وقطر عن زيادات في أسعار الوقود، وعلى الرغم من ذلك لا تزال أسعار البنزين أقل بكثير من المعدلات العالمية. وبشكل إجمالي، يتوقع التقرير انخفاض الإنفاق الرسمي بمعدل إضافي تصل نسبته إلى 6 في المائة في عام 2016.

ولم تسهم الإيرادات غير النفطية وبالأخص الضرائب حتى الآن إلا بنسبة بسيطة في موازنات دول مجلس التعاون (لا توجد ضريبة قيمة مضافة ولا ضريبة على الدخل الشخصي). وكان الإعلان عن بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة 5 في المائة في دول المجلس اعتبارا من 2018 خطوة قوية للأمام، على الرغم من أنه من المتوقع أن تكون مصحوبة بإعفاءات على السلع الأساسية مثل المواد الغذائية. وفي ورقة عام 2015، قدر صندوق النقد الدولي أن تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 في المائة في دول مجلس التعاون يمكنه أن يحقق عوائد ضريبية نحو 1 ــ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا. وعلى الرغم من أن هذا وحده لن يكون كافيا لمواجهة التحديات المالية التي تجابه دول المجلس على المديين القصير والمتوسط، لكنه يعد خطوة مهمة من أجل زيادة القبول الضريبي على نحو تدريجي كواقع اقتصادي لا مفر منه.

وكتحول رئيس آخر في نموذجها المالي، اعتمدت السعودية في أبريل الماضي خطة إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العام للمملكة من أجل رفع رأسماله إلى تريليوني دولار كجزء من "رؤية 2030" الخاصة بها والرامية إلى تنويع اقتصاد المملكة ومصادر تمويل الدولة.

ومن شأن الاستثمارات الاستراتيجية أن تسمح للحكومة بأن تحل العائد من الاستثمار محل العائد من النفط على نحو تدريجي (بالنسبة لبلدان مجلس التعاون الأخرى كالكويت وقطر يسهم العائد على صناديق الثروة السيادية الهائلة الخاصة بها بنسبة كبيرة في الدخل الحكومي). ومن المقرر أن تتألف أصول الصندوق جزئيا من البيع المخطط لنسبة قد تصل إلى 5 في المائة من شركة أرامكو، التي يقدر البعض قيمتها بأكثر من تريليوني دولار استنادا إلى الاحتياطيات الهيدروكربونية الهائلة للسعودية، وكذا من خصخصة الشركات الأخرى المملوكة للدولة. كما تخطط السعودية أيضا لإدخال العمل ببعض الرسوم الجمركية وكذلك زيادة بعض الرسوم الحالية.

وقال التقرير إن السعودية تبرز بخطتها "رؤية 2030" وهي برنامج إصلاح طموح تم الإعلان عن تفاصيله في أبريل الماضي، ويهدف البرنامج إلى تحويل اقتصاد المملكة بخطى سريعة بعيدا عن الاعتماد على النفط فمن المخطط زيادة حصة الصادرات غير النفطية من النسبة الحالية وهي 16 في المائة فقط إلى 50 في المائة بحلول 2030 وزيادة حصة القطاع الخاص إلى 65 في المائة من 40 في المائة في الوقت الحالي.