.
.
.
.

كيف تأثر الاحتياطي الإلزامي لمصر بقرارات "طارق عامر"؟

نشر في: آخر تحديث:

رصدت دراسة مصرفية حديثة، القرارات التي اتخذها محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، منذ توليه منصب المحافظ خلال العام الماضي، وأكدت أن القرارات اتخذها تسببت في تحميل البنوك سواء الخاصة أو الحكومية المصرية لمزيد من الأعباء.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، تحت عنوان "أوضاع الاحتياطيات الإلزامية واستخداماتها"، أن القرارات التي يتخذها البنك المركزي المصري بقيادة طارق عامر، قد ألقت على البنوك بأعباء ثقيلة والواقع يؤكد أيضاً أن القرارات التي اتخذتها بنوك القطاع العام بإصدار شهادات ادخار بعوائد مميزة كانت أيضاً بتعليمات من البنك المركزي، وارتفعت أسعار العائد على الودائع منذ مارس وحتى شهر نوفمبر الماضي بنسبة 4.5% وهو عبء كبير على كافة البنوك سواء البنوك الحكومية أو الخاصة.

وذكرت الدراسة أن الاحتياطيات الإلزامية أو القانونية تمثل نسبة من ودائع العملاء بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، وتقوم البنوك بإيداعها لدى البنك المركزي بدون احتساب أية عوائد عليها تستفيد منها البنوك نظير إيداعها لدى البنك المركزي.

ونسب الاحتياطيات الإلزامية باتت متساوية بالنسبة للعملات الأجنبية والعملة المحلية بعد أن تم تخفيضها للعملة المحلية من 15% قبل 25 يناير إلى 14% ثم تخفيضها بعد 25 يناير من 14% إلى 12% في مارس 2012 ثم إلى 10% في يونيو 2012، لتتساوى بذلك احتياطيات العملة المحلية مع العملات الأجنبية عند نسبة 10%، والواقع أن الاحتياطيات القانونية أداة مهمة من أدوات السياسة النقدية فمن خلالها يستطيع البنك المركزي أن يتحكم في حجم النقد المتاح بزيادته عند فترات الانكماش وذلك بتخفيض نسبة الاحتياطيات وتخفيضه عند زيادة معدلات التضخم بزيادة نسبة الاحتياطيات.

وأيضاً التحكم في سعر العائد بعد تحريره، مع منح البنك المركزي الحق في فرض إرادته على البنوك بزيادة النسبة عند رغبته في زيادة أسعار العائد وتخفيضها عند رغبته في تخفيض أسعار العائد، مع ضمان سلامة البنوك عند تعرضها لسحب مفاجئ لودائع العملاء قد يعرضها لخطر إعلان الإفلاس.

وأشارت الدراسة إلى أن الاحتياطيات الإلزامية لم يتم استخدامها من قبل البنك المركزي لاستهداف التضخم بشكل سليم وعلى الإطلاق، فقد كان السبب في تخفيضها من 14% إلى 10% يعود لأسباب انخفاض شديد في السيولة الحقيقية بالبنوك، أدت إلى تباطؤ في تغطيتها لعجز الموازنة وهو ما دفع البنك المركزي المصري إلى تخفيض الاحتياطيات الإلزامية رغم ارتفاع معدلات التضخم وبشكل كبير وهو ما أعطى ضوء أحمر للمستثمرين بالخارج عن وجود مشكلات بالسيولة المحلية بمصر أبعدتهم عن التفكير في الاستثمار بالسوق المصرية، ما تسبب في تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية بشكل واضح وبنسبة كبيرة.

وذكرت أن انخفاض الاحتياطيات الإلزامية يرتبط مع صافى الربح بعلاقة عكسية، حيث إن انخفاض الاحتياطيات الإلزامية يعود إيجاباً على صافى ربح البنك، والواقع أن انخفاض الاحتياطيات الإلزامية للبنك عن 10% أمر ممكن في ظل قرارات للبنك المركزي بشأن هذه الاحتياطيات.

وتمثلت هذه القرارات في أرصدة شهادات الادخار التي مر عليها 6 أشهر ولا يتم خصم الاحتياطيات الإلزامية منها وبالتالي كلما زادت نسبة شهادات الادخار بودائع العملاء انخفضت الاحتياطيات الإلزامية، وأثر ذلك إيجاباً على صافي الربح.

أيضاً فإن الأرصدة الموجهة لإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتم إعفاؤها من نسبة الاحتياطي الإلزامي للودائع أو يتم خصم قيمتها بالكامل من رصيد الاحتياطي حال دخولها في إطار مبادرة المركزي وإقراضها بعائد 5% وبالتالي فإن زيادة الأرصدة الموجهة لإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة تخفض من نسبة الاحتياطي الإلزامي بما يعود إيجاباً على صافي الربح.

وأوصت الدراسة بضرورة أن يبحث البنك المركزي المصري عن أسباب زيادة نسبة النقدية بالخزينة بالبنوك التي ترتفع فيها النسبة من قبل البنك المركزي مع قيام قطاع الرقابة على البنوك بمراجعة ميدانية للفروع التي زادت بها نسبة النقدية بهذه البنوك للوقوف على أسباب زيادة النقدية مع مراجعة تجاوزات العملاء خلال الفترات التي زادت فيها النقدية بهذه الفروع.

وشددت على أن يرسل البنك المركزي المصري بعثات لدورات خارجية بالبنوك المركزية بالدول الكبرى خاصة بتطبيقات للسياسة النقدية، مع ضرورة تعيين نائب لمحافظ البنك المركزي يتمتع بقدرات مصرفية واقتصادية متميزة وله صلاحيات لإجراء تعديلات جوهرية في كل سياسات البنك المركزي، وأيضاً قانون البنك المركزي وبصفة خاصة الحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك وفروع البنوك الأجنبية العاملة بمصر والسماح للبنوك الإسلامية بتملك العقار والمنقول وتعديل القواعد الخاصة بطبع النقدية.