.
.
.
.

كيف حول "المركزي المصري" عجز ميزان المدفوعات إلى فائض؟

نشر في: آخر تحديث:

أرجعت دراسة مصرفية حديثة، تحقيق فائض بميزان المدفوعات المصري، إلى انتهاج سياسة الاقتراض من الخارج، وقد تمكنت مصر من الحصول على مجموعة من القروض، سواء من دول أو مؤسسات دولية.

وحصلت على قرض من صندوق التنمية الإفريقي قدره 0.5 مليار دولار، كما حصلت على قرض بمليار دولار من البنك الدولي بخلاف وديعة من الإمارات بقيمة ملياري دولار، ووديعة من المملكة العربية السعودية بقيمة ملياري دولار، هذا بخلاف قرض صندوق النقد الدولي وفتح الباب للأجانب للاستثمار بأذون الخزانة بالعملة المحلية مع إصدار مصر لسندات بالأسواق الخارجية.

وأشارت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم تحت عنوان "ميزان المدفوعات المصري"، إلى أن ميزان المدفوعات حقق فائضاً قدرة 11 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي الحالي والمنتهى في مقابل عجز بلغ 3.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

وربطت الدراسة بين تحقيق فائض بميزان المدفوعات المصري وبين انخفاض عجز الميزان التجاري، حيث حقق الميزان التجاري عجزاً بقيمة 27 مليار دولار مقابل عجز بـ29.8 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق بانخفاض قدره 2.2 مليار دولار.

وجاء هذا الانخفاض نتيجة زيادة الصادرات بقيمة 2.6 مليار دولار بعد ارتفاع قيمة الصادرات البترولية بنحو 0.5 مليار دولار، وزيادة الصادرات غير البترولية بقيمة 2.1 مليار دولار. وأيضاً انخفاض الواردات بقيمة 0.3 مليار دولار نتيجة زيادة الواردات البترولية بقيمة 1.1 مليار دولار، وكذلك انخفاض الواردات غير البترولية بقيمة 1.4 مليار دولار.

وانخفض الفائض في ميزان صافي الخدمات، حيث حقق ميزان صافي الخدمات والذي يشمل موازين النقل ويتضمن رسوم المرور في قناة السويس، والسفر ويشمل إيرادات قطاع السياحة، وعائد الاستثمار والمتحصلات والمصروفات الحكومية وميزان المتحصلات والمدفوعات الأخرى فائضاً بلغ 4.5 مليار دولار مقابل فائض بقيمة 5.5 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق وبانخفاض قدره مليار دولار.

مع ضرورة الإشارة إلى انخفاض رسوم المرور في قناة السويس فيما بين نهاية الربع الثالث من العام المالي الحالي والفترة المقابلة من العام الماضي بنحو 0.2 مليار دولار، متأثرة بانخفاض حركة التجارة العالمية، إذ بلغت 3.7 مليار دولار مقابل 3.9 مليار دولار، وانخفاض إيرادات السياحة بلغ 0.5 مليار دولار، إذ انخفضت من 3.3 مليار دولار إلى 2.8 مليار دولار.

كما ارتفع فائض ميزان صافي التحويلات بنحو 0.2 مليار دولار، إذ بلغت خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي نحو 12.6 مليار دولار مقابل 12.4 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، ورغم هذه الزيادة فقد انخفضت تحويلات المصريين العاملين بالخارج من 12.7 مليار دولار إلى 12.6 مليار دولار.

وحذرت الدراسة من استمرار ارتفاع قيمة الواردات رغم إجراءات الحد منها، حيث بلغ إجمالي الصادرات وعائدات قناة السويس وإيرادات السياحة وصافي الاستثمارات المباشرة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 41.7 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الواردات 43 مليار دولار بزيادة قيمتها 1.3 مليار دولار.

وتطرقت الدراسة إلى أقساط القروض المستحقة على مصر والتي تتضمن مليار دولار مستحقة في نوفمبر المقبل ضمن 4 مليارات دولار تم الحصول عليها من طرح في بورصة أيرلندا، ومليار دولار مستحقة في أكتوبر 2018 ضمن 4 مليارات تم الحصول عليها من الأسواق العالمية في يناير 2017.

إضافة إلى مديونيات لدول الجوار عبارة عن ملياري دولار للسعودية، ومليار دولار للإمارات، ومليار دولار للكويت، و0.5 مليار دولار لصندوق التنمية السعودي، وملياري دولار لليبيا، ومليار دولار لتركيا تستحق في أكتوبر 2018.

هذا بخلاف فوائد لنادي باريس خلال العام بقيمة 1.4 مليار دولار، علاوة على مستحقات لشركات البترول لا تقل عن 3 مليارات دولار، ليصل إجمالي المستحق على مصر خلال الفترة المقبلة نحو 6.5 مليار دولار.

وفي التوصيات، بينت الدراسة أن اعتماد البنك المركزي المصري على استثمارات الأجانب في أذون الخزانة لدعم الاحتياطيات وميزان المدفوعات يؤكد أن عوائدها ستظل ولفترة ليست بالقصيرة تنافسية، وهو ما يدعو للتشديد على أهمية زيادة استثمارات البنوك في أذون الخزانة.

كما أن اتجاه الأجانب للاستثمارات قصيرة الأجل والحد من استثماراتهم طويلة الأجل عكس عدم وضوح الرؤية على المدى المتوسط والطويل وضعاً في الاعتبار اعتمادهم في تحركات استثماراتهم على شركات ومكاتب عالمية متخصصة في البحوث الاقتصادية والسياسية، وهو ما يدفع إلى ضرورة أن تكون البنوك حذرة وحريصة في كل أمورها طويلة الأجل.