.
.
.
.

أين تكمن خطورة فروع البنوك الأجنبية على اقتصاد مصر؟

نشر في: آخر تحديث:

ذكرت دراسة مصرفية أن هناك عددا من الأسباب دفعت البنوك العربية والأجنبية إلى محاولة اقتحام السوق المصرية خلال الفترات الماضية، وأدت الأسباب والأزمات التي كان القطاع يعاني منها إلى السماح بدخول عدد كبير من البنوك العربية والأجنبية إلى السوق المصرية.

وأوضحت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "توجه البنوك العربية والأجنبية للجهاز المصرفي المصري"، أن هذه الأسباب تنقسم إلى أسباب داخلية تتمثل في خروج مصر من قائمة الدول التي بها نشاط غسل أموال، لأن دول هذه القائمة تجد صعوبات كبيرة وإجراءات معقدة عند التعامل مع أي بنوك خارجية، كما تجد صعوبات في دخول وخروج رؤوس الأموال، وهي بذلك تمثل عوامل طرد لأي استثمارات مباشرة، وبخروج مصر من هذه القائمة زادت الاستثمارات المباشرة الداخلة لمصر وتسارع برنامج الخصخصة تسارعاً كبيراً.

وأيضاً صدور قرار تحرير سعر الصرف وهو القرار الذي آثار مخاوف الخاصة قبل العامة عند صدروه إلا أن قيام البنك المركزي بتفعيل نظام الإنتربنك الدولاري وهو ما جعل العملات الأجنبية متوافرة بالبنوك عند طلبها وخصوصاً لفتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد، وهو ما أدى في النهاية للقضاء تماماً على السوق الموازية وتوفير العملات الأجنبية بشكل سمح بحرية تامة في تحويلها داخل أو خارج حدود البلاد.

عوامل خارجية

ووفقاً للدراسة التي أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم، تمثلت العوامل الخارجية في أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها المستمرة جعلت الاستثمارات العربية تواجه صعوبات ومشكلات بالغة في أوروبا وأميركا هذا بخلاف أن البنوك العربية وكذا فروع البنوك العربية بأميركا وأوروبا وجدت صعوبات حدت من معدلات أدائها وبدأت الاستثمارات العربية في البحث عن فرص توسعيه خارج حدود أميركا وأوروبا.

وأيضاً الفوائض البترولية الضخمة التي حققتها الدول البترولية العربية بعد الطفرة التي حققتها أسعار البترول.

وهذه الأسباب أدت إلى تدافع وتهافت الاستثمارات العربية والأجنبية على شراء البنوك المصرية، وفي ضوء المصاعب التي كان يواجهها المساهمون المصريون في هذه البنوك فقد تم بيع نحو 12 بنكاً إلى بنوك عربية وأجنبية خلال السنوات الماضية، كما تم دمج 7 بنوك في 3 بنوك فقط.

تعارض مصالح

وتتمثل السلبيات في ظهور تعارض المصالح فيما بين رغبة البنوك غير المصرية في تحقيق أرباحها المخطط لها، وبين رغبة الحكومة المصرية في تحقيق إيجابيات اقتصادية بمساهمة ومساعدة من البنوك، وهو ما ظهر عندما ارتفعت معدلات التضخم بمصر عام 2008 وعندما أراد البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة على الودائع استجابت البنوك المصرية فقط.

وتضمنت السلبيات تسربا واضحا للاستثمارات الأجنبية المباشرة من داخل مصر إلى الخارج والذي واكب زيادة عدد البنوك الأجنبية والعربية العاملة بمصر. كما أن هناك زيادة واضحة في حجم الواردات واكبت دخول البنوك الأجنبية والعربية لمصر وهو ما أدى لزيادة العجز في الميزان التجاري بشكل أثر سلباً على ميزان المدفوعات.

ارتفاع إيداع البنوك في الخارج

أيضاً واكب دخول البنوك غير المصرية للجهاز المصرفي زيادة في حجم الإيداع لدى البنوك في الخارج، وهي ظاهرة سلبية غير منظورة لتوافر العملات الأجنبية
وكذلك تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية، إلا أنها ستصبح ظاهرة واضحة فيما لو تناقصت موارد الدولة من العملات الأجنبية.

كما أن سداد التزامات للبنوك الأم في الخارج من موارد البنوك العاملة بمصر وبالعملة الأجنبية يعد شكلاً آخر من أشكال تسريب الموارد من العملات الأجنبية للخارج.

وبينت أن البنوك غير المصرية وخصوصاً ذات رأس المال الأجنبي تتميز بانخفاض تكلفة ودائعها وبشكل كبير، نظراً لأن لديها ودائع غير مكلفة بنسبة كبيرة ضمن إجمالي ودائعها وهي ودائع تتشكل من حسابات التشغيل للشركات الكبرى وكذلك الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان وهو ما يمكن هذه البنوك من تخفيض عائد خدماتها المصرفية، وكذلك عوائدها على القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة لكبار عملائها، وبالتالي فهي تمنح دائماً وأبداً المستثمرين من أبناء جنسياتها ميزات وتخفيضات على خدماتها المصرفية وأسعار عوائدها على القروض وكذا الودائع بما يجعل لهم ميزة لمنتجاتهم أمام منتجات منافسيهم من المحليين.

وأوضحت أن وجود البنوك غير المصرية يساوي بين الديون المحلية والديون الخارجية للحكومة في التأثير على سيادة الدولة، وأصبح عدم قدرة الدولة على سداد الديون المحلية له نفس تأثير عدم قدرتها على سداد ديونها الخارجية من تدخل لصندوق النقد الدولي والمؤسسات العالمية للتقييم.