.
.
.
.

وزير مالية لبنان.. قصة زلة لسان كلفت 2.2 مليار دولار!

موازنة 2019.. عين الدولة على ودائع اللبنانيين وارتفاع الضريبة على الفوائد يلامس الـ100%!

نشر في: آخر تحديث:

"أعتذر لأنني متفائل".. كلام حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أخيراً، لم يجلب الطمأنينة كما جرت العادة إلى قلوب اللبنانيين حول سلامة الليرة، ولم يكن كفيلا بإزاحة الصورة السوداوية عن قتامة #الاقتصاد_اللبناني.. فالمعطيات خطرة والسلطة السياسية سلمت بالأمر الواقع وفرصة إنقاذ البلاد الأخيرة باتت "رهينة" بيد الطبقة الحاكمة والويل إن "ذهبت سدى"!

دعوة الرئيس اللبناني #ميشال_عون بالإسراع في مناقشة الموازنة، وطلب إقرارها في مجلس النواب قبل نهاية مايو، لا تأتي من فراغ بل إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الاقتصاد برمته قاب قوسين من أزمة حقيقية، إن لم يتم تداركها بإصلاحات جذرية سريعة فإن الاستقرار النقدي في خطر.

في الحقيقة، إن الرهان على الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية لدى #مصرف_لبنان في الحفاظ على الاستقرار بات يطرح علامات استفهام حقيقية، حيث خسر البنك المركزي 6.4 مليار دولار من احتياطياته الأجنبية في 9 أشهر فقط.. والنزيف مستمر!

وبحسب آخر أرقام رسمية، تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان من 45.2 مليار دولار في مايو 2018 إلى 38.8 مليار دولار في فبراير 2019.

وهنا السؤال يطرح نفسه: على ماذا يراهن القادة اللبنانيون ومسؤولو المال؟ وإلى متى سنعول على الاحتياطيات النقدية المتبقية لدى المركزي في تغطية احتياجاتنا وإلى أي مهل، قبل أن نصل إلى "أزمة" لا تحمد عقباها؟

صمتُ عضو لجنة الدراسات في جمعية المصارف اللبنانية نسيب غبريل لبضع ثوان، بعد "تنهيدة"، كان كفيلا بكشف المستور وإلقاء الضوء على حساسية ما يمر به الاقتصاد ليستدرك قائلا: "الوضع لا يطمئن، مع وصول عجز الموزانة إلى 11% من الناتج المحلي ونسب نمو لم تتجاوز الـ0.4% العام الماضي وسط جمود اقتصادي.. ولكن نحن أمام فرصة حقيقة لابد من الاستفادة منها كلياً".

ويتابع: "المجتمع الدولي رصد 11 مليار دولار في " #مؤتمر_سيدر " بقروض ميسرة ومعدل فائدة 1.5%، وهذا يوفر على الدولة اللجوء إلى إصدار سندات خزينة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ويترافق مع تطبيق إصلاحات جذرية من شأنها تحفيض حاجات الدولة للاستدانة من جهة وبالتالي خفض العجز، وتحفيز الاقتصاد عبر خفض الأعباء التشغيلية على كاهل القطاع الخاص وتطوير المناخ الاستثماري".

هروب الودائع من المصارف؟

وإذا كان إقرار الموزانة بات أمرا ملحا غير أن المشكلة تكمن في أن السلطة اللبنانية لا تزال تتعامل مع الملف الضريبي من دون أي منهجيّة ورؤية واضحة، تتعلّق بتناقض البنود الضريبية مع سياسة الإصلاح المالي والضريبي.

إذ يجري الحديث حالياً في أحد بنود الموزانة عن زيادة الإيرادات عبر رفع الضريبة على فوائد الودائع من 7% إلى 10%، وهذا ما سينتج عنه ردة فعل معاكسة لما هو مرجو منه قد تدفع المودعين، خاصة المغتربين في الخارج بالتفكير جدياً بسحب ودائعهم من المصارف اللبنانية.

المفارقة هنا، أن الدولة اللبنانية كانت قد رفعت الضريبة على فوائد الودائع من 5 إلى 7% في العام 2017، ما يعني ارتفاعا فعليا بنسبة 40% (200 نقطة مئوية، لتزيد الطينة بلى بمضاعفة الضريبة إلى 10% في أقل من عامين.. هذا يعني عمليا رفعا للضريبة على فوائد ودائع العملاء بنسبة 100%، فهل المطلوب تهشيل ودائع القطاع الخاص؟!

هذه الخطوة، وفق غبريل، ستؤدي حتما إلى امتعاض الاغتراب اللبناني، وقد يضطر القطاع المصرفي إلى رفع الفوائد على الودائع ليجذب مزيداً من الإيداعات المصرفية، ولكن سيترافق بالمقابل مع رفع للفائدة على التسليفات، والنتيجة ستترجم على صعيدين:

1- رفع كلفة الاستدانة للمصارف، حيث إن 76% من تمويل العمليات المصرفية يأتي من الودائع.

2- رفع كلفة الاستدانة للقطاع الخاص، خصوصا أن تمويل الشركات يرتكز بشكل شبه كليّ على القروض المصرفية "التسليفات"، بالتالي فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الجمود الاقتصادي بدلا من تحفيز النمو.

تركت هذه الأرقام انعكاسها على ودائع القطاع الخاص لدى المصارف اللبنانية، التي شهدت حركة سحوبات للودائع في الشهرين الأوليين من العام 2019، بنحو 2.46 مليار دولار.

فبحسب أرقام #مصرف_لبنان ، تراجع حجم الودائع (للمقيمين وغير المقيمين) من 261,066 ألف مليار ليرة اللبنانية ( 174.044 مليار دولار) في نهاية العام 2018 إلى 257,377 ألف مليار ليرة ( 171.584 مليار دولار) في نهاية فبراير 2019.

زلة لسان لوزير المالية أخرجت 2.2 مليار دولار!

المضحك المبكي، هو أن "زلة لسان" وزير المالية علي حسن خليل مؤخرا، المحسوب على فريق حركة أمل حليف #حزب_الله عن توجه لإعادة هيكلة الدين العام قبل أن ينفيه سريعا، أحدثت خضة في السوق، حيث سارع المودعون إلى سحب 2.2 مليار دولار من المصارف في أول شهر من العام.

والتساؤلات لا تزال تدور اليوم حول أبعاد هذا التصريح الخطير آنذاك، خصوصا وأنه جاء منفردا من خليل دون علم مصرف لبنان ولا وزارة الاقتصاد ولا رئيس الجمهورية والأطراف السياسية الأخرى، فهل كان يهدف حزب الله بإحكام قبضته على القرار الاقتصادي على غرار القرار السياسي في البلاد؟

هل ستلعب المصارف دورا في التمويل؟

بعيدا عن الخوض بدهاليز السياسة اللبنانية، الكلام يدور في الموزانة المرتقبة حول إمكان اكتتاب المصارف اللبنانية بسندات خزينة بالليرة بفائدة تقارب1%، في وقت تبلغ الاستحقاقات المالية التي تنتظر لبنان لعام 2019، 14.344 مليار دولار (سندات خزينة بالليرة اللبنانية وسندات يوروبندز)، وفق أرقام وزارة المالية اللبنانية.


وبحسب ما رصدت "العربية.نت"، فإن شد حبال وبلبلة ستحدث بين المصارف والدولة اللبنانية، حين تتقدم الأخيرة باقتراح رسمي لجمعية المصارف لاكتتاب البنوك بسندات الخزينة بالليرة.

"لا نريد أن نعيد تجربة باريس 2 مجددا"... يقولها غبريل صراحة، "لن تتخلى المصارف عن دورها في تأمين الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي منذ 25 عاما وحتى اليوم، ولكن حان الوقت لتتحمل الطبقة السياسية جزءا من المسؤولية قبل أن تلجأ إلى المصارف".


ماذا حدث في مؤتمر باريس 2؟

اكتتبت المصارف التجارية في مؤتمر باريس 2 بـ3.6 مليار دولار في سندات خزينة بالليرة اللبنانية على فترة سنتين وبفائدة صفر. وقام مصرف لبنان حينها بعمليات هندسة مالية مع وزراة المالية اللبنانية بمبالغ 4.1 مليار دولار. وأدت هذه العمليات إلى تراجع كلفة الدين العام وحجم الدين ولكن ذلك كله كان مشروطا بإصلاحات.

ومن يعود بالذاكرة، يرى أن المجتمع الدولي قد رصد 5 مليارات دولار تقريبا لدعم لبنان، والقطاع المصرفي اللبناني ساهم بـ7.7 مليار دولار... غير أن السلطة اللبنانية لم تطبق أي من الإصلاحات بسبب المواجهات السياسية آنذاك.

الأمر نفسه انطبق على مؤتمر باريس3 ، حيث إن 50% من الأموال التي رصدت من الدول المانحة كانت مرتبطة بإصلاحات لم تطبق، ولم يصرف دولار واحد منها إلى لبنان.

التجربة الثالثة، تجلت في العام 2013، حين أقرت الحكومة اللبنانية أول مرحلة من سلسلة الرتب الرواتب (بدأت برفع رواتب الجسم القضائي، ولحق بهم أساتذة الجامعة اللبنانية)، مع العلم أن هذا القانون اقترن بإصلاحات للقطاع العام لم تطبق هي الأخرى.

لتتوج التجربة الأخيرة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب مؤخرا في العام 2017، حيث ارتفعت رواتب عمال وموظفي القطاع العام ولم تقر الإصلاحات الموضوعة من: وقف التوظيف لفترة سنتين، وإجراء مسح لعدد موظفي القطاع العام وغيرها.

فهل يعلن وفاة "مؤتمر سيدر" المشروط بإصلاحات؟

ما الحل؟

الحل يقف، وفق غبريل، أن تملك الحكومة اللبنانية الإرادة السياسية بخفض النفقات بملياري دولار في العام 2019، مقابل رفع الواردات بمليار دولار حينها لن تكون مضطرة للجوء إلى المصارف.. حيث سيؤدي ذلك إلى خفض العجز بـ3 مليارات دولار خلال العام الحالي بما يوازي 6% من الناتج المحلي... ما سيحدث لوحده "خضة إيجابية" بالسوق تؤدي إلى رفع ثقة المستثمرين وحاملي السندات وارتفاع أسعار اليوروبندز.