.
.
.
.

التدريب استثمار رابح أم عبء مالي؟

نضال خزندار

نشر في: آخر تحديث:

كان مفاجئاً حتى بالنسبة لي كمتخصص وباحث، ما كشفت عنه الدراسة التي نشرتها المجلة البريطانية التي تعنى بتطوير أداء الشركات "HR Magazine" والتي تشير إلى أن الشركات التي تصرف على تدريب موظفيها بمعدل 1500 دولار أميركي سنوياً للموظف الواحد تحقق بمعدل 24% هامش ربح أعلى من تلك التي تصرف أقل سنوياً.

بالمقابل إذا نظرنا سريعاً إلى الواقع نجد أن العديد من الشركات تعتبر موضوع التدريب أمراً ثانوياً لا يستحق أن يدرج في جدول أولوياتها، وبالتالي يخصص له الجزء اليسير من الميزانية المالية. وقد تلجأ كثير من المؤسسات في ظل الأزمات المالية التي تعصف بها إلى الإسراع بإسقاط حصة التدريب من حساباتها بحجة أن الشركة تتبع سياسة خفض النفقات للتأقلم مع الأوضاع الراهنة.

وحقيقة الأمر أن زيادة الإيرادات وترشيد النفقات لا يمكن أن تكون على حساب التدريب والتطوير، إذ إن الموارد البشرية تعد عنصراً مهماً في تجاوز الأزمات والبقاء في سوق المنافسة، وإن الحل لمواجهة التحديات في كثير من الاحيان هو "التغيير" للتأقلم مع الأوضاع الراهنة والمحتملة، وهذا كله منوط بدور الإدارة في الاهتمام بالعنصر البشري وتطويره وتدريبه على الإبداع والتفكير بإيجابية.

فشركة "تويوتا" الرائدة في صناعة السيارات تنتهج ثقافة التطوير المستمر من الرؤساء التنفيذيين إلى العمال البسطاء، ورئيسها الأسبق فوجيو تشو يشير دائماً إلى أن أهم تحدٍّ يواجه أي مشروع تجاري عالمي هو الحصول على زاد من المهارات المتميزة، حيث قامت "تويوتا" العملاقة باستثمار ما لديها من موارد في سبيل "التدريب أولاً والتدريب ثانياً والتدريب ثالثاً وعاشراً".

ومما يثير الإعجاب أن موظفي الشركة يخرجون بأكثر من مليون فكرة إبداعية لتطوير العمليات سنوياً، وأن 90% من هذه الأفكار يتم تبنيها وتطبيقها بالفعل. وقد تخطت استثمارات "تويوتا" في التدريب في مركز لوس أنجلوس وحده السبعة ملايين دولار.

وعلى الرغم من الأهمية البائنة للتدريب في نجاح الشركات، فإنه علينا ألا نغفل تقييد التدريب ببعض الشروط وإلا كان مضيعة للمال والوقت. ومن جملة هذه الشروط اختيار البرامج التدريبية المناسبة للموظفين والتي تلائم أهداف المرحلة الراهنة والمستقبلية، بالإضافة إلى تقييم نتائج التدريب ومعرفة نسبة التغير في محيط العمل وتحسن أداء الشركة.

وتلجأ بعض الشركات إلى وضع التزام على كل متدرب لديها بأن يقوم بتدريب باقي زملائه على ذات البرنامج الذي تلقى تدريباً عليه ويندرج هذا في تقييمه السنوي، وبذلك تضمن المؤسسة الاستفادة القصوى من البرنامج التدريبي ومن المتدربين أنفسهم.

فالتدريب سلاح ذو حدين، إما أن تحسن الشركات استثماره والسيطرة على برامجه ومخرجاته، وبذلك يكون ورقة رابحة في تطويرها ونجاحها، أو أن تتركه دون رقابة وبذلك يكون بحق عبئاً مالياً على الشركة وميزانيتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.