تحديات الجانب التنظيمي في الشركات العائلية

سعيد بن علي العضاضي
سعيد بن علي العضاضي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تحدثت في مقالين سابقين عن الشركات العائلية فبينت في المقال الأول ما المقصود بالشركات العائلية وفي المقال الثاني تطرقت إلى أهم تحد يواجه الشركات العائلية ألا وهو غياب المؤسس وكيف أن رحيله بتقاعد أو وفاته يبعد الشركة عن جوهرها ويفقدها صوابها وقد تعود إلى نقطة البداية.

وذكرت في المقال السابق كذلك أن غالبية الشركات العائلية ليست لديها رسالة تدور حولها وهذا يتسبب في غياب الرؤية والأهداف والاستراتيجيات وغيرها من الخطط. فطالما لا يوجد للمنظمة - عائلية أو غيرها - رسالة فلن تستطيع أن تحدد لها رؤية ويصعب عليها تحديد الأهداف ولا تستطيع ألبتة أن تضع لها استراتيجية لأن الرؤية والأهداف والاستراتيجية متعلقة برسالة المنظمة. وكما ذكرنا من قبل قد يكون لبعض الشركات العائلية رسالة إلا أنها (الرسالة) غير واضحة المعالم أو غير متجذرة في أعماق الشركة كما أن كثيرا من الشركات العائلية لا تفرق بين الرسالة والرؤية وبين الرسالة والاستراتيجية فهذا الخلط بين هذه المفاهيم أبعد الشركات العائلية عن جوهرها وأفقدها هويتها ووضع أمامها تحديات كبيرة.

المشكلة الأساسية الثالثة تتمثل في انعدام أو ضعف الجانب التنظيمي فلا يوجد لغالبية الشركات العائلية هيكل تنظيمي رسمي يبين السلطات والمسؤوليات وخطوط الاتصالات بين أجزاء الشركة وإن وجد فتراه على شكل رسم بياني هرمي لا يعكس الواقع التشغيلي للشركة. فالهيكل التنظيمي إذا لم يعكس الإدارات الرئيسة ويبين خطوط الاتصال بوضوح ويلحق به الدليل التنظيمي الذي يصف كل إدارة من الإدارات فلا معنى له. كما أن ضعف الهيكل التنظيمي يعني عدم وضوح الإدارات الرئيسة الذي يؤدي إلى تداخل الصلاحيات وعدم وضوح المرجعيات والمسؤوليات المرتبطة بالمراكز الوظيفية المختلفة.

لذا ينبغي عند إعداد الهيكل التنظيمي أن يلحق به توصيف للإدارات الرئيسة من مجلس الإدارة مرورا بالمراجعة الداخلية فالمدير التنفيذي حتى الإدارات التنفيذية الرئيسة والوحدات المختلفة من تسويق وموارد بشرية، فتسويق فالإدارة المالية لأن عدم التوصيف يقودنا إلى المشكلة الأزلية التي تعانيها ليس فقط الشركات العائلية بل غالبية الشركات مهما اختلف حجمها أو تغير وضعها القانوني ألا وهو الخلط بين مهام مجلس الإدارة ومهام الإدارات التنفيذية خصوصا المدير التنفيذي أي عدم الفصل بين المهام الاستراتيجية والتخطيطية والمهام التشغيلية. فعدم وضوح المهام العامة والتفصيلية لمجلس الإدارة والإدارات التنفيذية ومنها المدير التنفيذي وتوثيقها وإقراراها يؤدي إلى تداخل في المهام. وهذه من الأخطاء الشائعة والمشكلات المشتركة التي تواجه الشركات العائلية.

وحتى نوضح هذه الفكرة يتعين علينا أن نبين مهمة مجلس الإدارة وكيف تختلف عن مهمة المدير التنفيذي. فالمهمة العامة لمجلس الإدارة تتمثل في رسم وتوجيه البعد الاستراتيجي والسياسات العامة للشركة وللمجلس الاستعانة في إنجاز مهامه بمن يشاء من خارج الشركة كتعيين مستشارين للمجلس أو خبراء فنيين ويتكون مجلس الإدارة في الشركات العائلية من جميع أفراد العائلة.

وتتكون المهام التفصيلية لمجلس الإدارة مما يقارب 23 مهمة تفصيلية قد تزيد أو تقل حسب نشاط الشركة العائلية وحجمها ووضعها القانوني. وأين كان حجم الشركة أو نشاطها فإن هناك مهام تفصيلية مشتركة يتعين أن تكون ضمن مهام مجلس الإدارة مثل انتخاب رئيس مجلس الإدارة، وتحديد رسالة ورؤية الشركة، وانتخاب وتعيين المدير التنفيذي، واعتماد وإقرار الخطط والموازنات التي أعدت في المستوى التنفيذي إضافة إلى اختيار وتعيين المراجع الخارجي. أما بقية المهام التفصيلية فهي تختلف باختلاف نشاط الشركة وطبيعة عملها، فإن كان نشاط الشركة العائلية البيع بالجملة على سبيل المثال فمن المهام التفصيلية لمجلس إدارتها اختيار الوكلاء والموزعين للمنتجات والبحث عن منافذ توزيع أخرى وإن كان نشاط الشركة العائلية في البيع بالتجزئة فمن مهامها التفصيلية عمل زيارات دورية للموردين من أجل تعزيز التعاون البناء فيما يعود على الشركة بالنفع والارتقاء.

أما المهمة العامة للمدير التنفيذي فتتمثل في الإشراف على الجهاز التنفيذي للشركة بكل مكوناته ويرتبط (المدير التنفيذي) مباشرة بمجلس الإدارة إلا أن لهما دورين منفصلين. فدور مجلس الإدارة يعتبر دورا رقابيا على نتائج الأعمال فقط دون التدخل في المهام التشغيلية والآليات والخطوات والإجراءات التي يتم بها العمل في الإدارات التنفيذية لأن هذه الأخيرة هي المهمة الجوهرية للمدير التنفيذي. وهناك الكثير من المهام التفصيلية للمدير التنفيذي التي تختلف تماما عن المهام التفصيلية لمجلس الإدارة. فعلى سبيل المثال تتمثل مهمة المدير التنفيذي في عرض خطة العمل وموازنة الشركة السنوية على مجلس الإدارة بينما مهمة مجلس الإدارة تتمثل في اعتمادها وإقرارها. كما أن من مهام المدير التنفيذي تحويل الأهداف الاستراتيجية للشركة التي تم وضعها بواسطة مجلس الإدارة إلى أهداف تشغيلية والتواصل مع الإدارات التنفيذية (التسويق، الموارد البشرية، الإدارة المالية ... وغيرها) في وضع الآليات التشغيلية دون تدخل مجلس الإدارة في طريقة التنفيذ. كما أن هناك مهام أخرى للمدير التنفيذي لا ينبغي لمجلس الإدارة أن يتدخل فيها ألبتة مثل: توقيع الشيكات التي تصدرها الإدارة المالية للمستفيدين الآخرين، وتحفيز المديرين التنفيذيين واقتراح مكافآتهم ومتابعة برامج الشركة التسويقية والترويجية ومراجعة واعتماد تقارير أداء العاملين واعتماد مصاريف الشركة المختلفة فكل هذه مهام تفصيلية من مهام المدير التنفيذي لا علاقة لمجلس الإدارة بها.

والخلط بين مهام مجلس الإدارة ومهام المدير التنفيذي ليس مقتصرا على الشركات العائلية فحسب بل هو قاسم مشترك بين الشركات بشكل عام لعلنا نفصل فيه في مناسبة مقبلة إن شاء الله.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.