مناخ أفضل للشركات العائلية!

حسين شبكشي
حسين شبكشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الشركات العائلية بالنسبة للاقتصاد السعودي تعتبر إحدى أهم ركائزه وأهم عناصر تطوره؛ فهي تشكل كما ونوعية مهمة من المنشآت المتوسطة والكبيرة. وفي السنوات الأخيرة بدأت الشركات العائلية تطور من أدائها الإداري بشكل واضح وملحوظ بعد أن حدثت الكثير من المشاكل والإخفاقات والإفلاسات داخل عدد من الشركات العائلية نتاج الخلافات التي نشبت بسبب الميراث بعد وفاة المؤسسين والصراعات التي تلت ذلك الأمر.

هناك من الشركات من أحست بذلك الخطر وقامت بالكثير من الخطوات المهمة لاستحداث منظومة إدارية مهنية احترافية متطورة لأجل تطبيق الحوكمة الرشيدة بحسب المعايير والمقاييس والأعراف المعمول بها والمعتمدة عالميا، وهذه الخطوة المسؤولة بدأت تأتي بثمارها وبالتدريج في فصل الإدارة عن الملكية والإتيان بالكفاءات «الموضوعية» الجديرة بعيدا عن «أهواء» و«عواطف» القرابة وتبعاتها وأعبائها المختلفة، وتطور الأمر أكثر وبشكل لافت حينما بدأت بعض الشركات العائلية في تكوين مجالس إدارة «حقيقية» تطبق منظومة أدوار المجالس الإدارية بحسب هيئات السوق المالية الدولية، بل تطور الأمر أكثر بحيث أضافت بعض الشركات لمجالس إدارتها أعضاء «غير تنفيذيين» من خارج الشركة نفسها ليكون هناك أعضاء لهم خبرة استثنائية وبعد مهم بلا تأثير أو ضغط ويكون لهم رأي موضوعي ومستقل وغير منحاز يضيف قيمة لا يمكن إغفالها أبدا للمجلس واجتماعاته.

هذه النوعية من التوجهات المقر بها عالميا معتمدة بالنسبة لهيئة السوق المالية ولا تمانع أبدا وجود أعضاء مجالس إدارة مستقلين وغير تنفيذيين في الشركات المدرجة في سوق المال السعودية. ولكن الشركات العائلية السعودية التي كونت كيانات مساهمة مغلقة وطورت مجالس إدارتها وقامت بتطعيم مجالس إدارتها بشخصيات مستقلة فوجئت بطلب من وزارة التجارة بعدم السماح ولا جواز وجود شخصيات مستقلة من خارج الشركة إلا إذا كانوا على كفالة الشركة في حالة كونهم غير سعوديين، وهذا طبعا بدا صادما لملاك الشركة لأن المنطق هذا ينطبق إذا كان المنصب تنفيذيا، وبالتالي هذا المنطق لن يسمح باستقطاب كفاءات مميزة تثري مجالس الإدارة سواء كانت هذه الكفاءات موجودة داخل السوق السعودية أو من خارج السعودية، فالكفاءات التي ستضاف للمجلس من خارج السعودية لن تقبل بتحويل لكفالة الشركة لما يترتب على ذلك من تبعات ضريبية هائلة عليهم وبالتالي تحرم الشركات تحديدا والسوق السعودية من كفاءات مهمة تثري ولا تقلل، وبالتالي يصعب التعامل مع هذا «الشرط» بذهنية التوظيف والعمل لأنه لدينا مثال حي وواضح ومفيد يحصل في القطاع الصحي الخاص ومؤسساته. فها هي المستشفيات والعيادات تستدعي وتأتي بكفاءات وكوادر ناجحة ومميزة بدعوة خاصة ولفترة محددة دون أي إلزام منها على أن يكون الطبيب الزائر على كفالتها بشكل دائم وهذه فكرة وأسلوب منطقي.

هناك «فرق» في «ازدواجية الولاية» يسبب بلبلة لا داعي لها في قطاع عريض وحيوي وحساس في الجانب الاقتصادي وتحديدا الشركات بمختلف أشكالها. الخبرات الأجنبية مسألة حيوية لأي اقتصاد حول العالم مهما بلغت ثقته بنفسه وتطوره لأنه لا يمكن له الاستغناء عن تجارب الآخرين والاستفادة منها وإلا أصيب بعزلة هائلة وعظيمة ودخل في غياهب هو في غنى عنها تماما.

الشركات العائلية بحاجة لحماية، وبحاجة ماسة للتطوير وبحاجة للدعم وإحسان الظن بها واعتماد ما يطبق عالميا وعدم محاولة اختراع العجلة. السعودية أكبر اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بحاجة ماسة لأن تكون تشريعاتها الاقتصادية مناخا يعكس ذلك الأمر المهم جدا.

* نقلاً عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.