رضا الموظفين يحدد "مصائر" الشركات

نضال خزندار
نضال خزندار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا يخفى على أحد أن مشاكل العمل باتت تحتل قسما كبيرا من تفكير الموظف ومعاناته اليومية، كيف لا والمدة التي يقضيها الموظف العادي في العمل تعادل على أقل تقدير 30% من ساعات يومه، أي ما يقارب ثلث حياته، ولو أخرجنا ساعات النوم لأصبحت النسبة مضاعفة.

ويبقى عدم الرضا الوظيفي أو الاكتئاب، من أهم مشاكل بيئة العمل غير الصحية، والتي تؤثر على خيارات الموظف بشكل كبير وتتعداها إلى حياته الشخصية، وما حادث سقوط الطائرة الألمانية قبل أيام منا ببعيد.

"برايس روبين" مدعي مدينة مارسيليا الفرنسية قال إن أندرياس لوبيتز، مساعد طيار طائرة "جيرمان وينغز" التي تحطمت في جبال الألب، "كان يعالج من الاكتئاب".

هذا الشيء ليس بالغريب أو المستبعد، فبحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة الذهنية الأميركية Mental Health America فإن واحد من كل 20 موظف يعاني من الاكتئاب في حياته العملية.

أعتقد أن الاكتئاب في العمل يعود لعدة أسباب منها سوء اختيار الموظف للمهنة التي تناسب ميوله وقدراته، والعمل في جو متوتر، ووقوع الموظف في مطب الروتين اليومي، هذا بالاضافة الى المشاكل الشخصية خارج العمل من أسرة ومرض وأمور مالية.

مشكلة الاكتئاب التي يعاني منها الموظفون لها عواقب خطيرة وكارثية ليس على الموظفين فقط وإنما على الشركة نفسها وربما أدت بها إلى خروجها من المنافسة. فالموظف الذي يعاني من الاكتئاب هو موظف غير منتج، كثير الشكوى، كثير الغياب والتأخر، وأيضا كثير المشاكل مع محيط العمل.

ومع أن الاكتآب هو مرض من أمراض العصر المتزايدة والمعدية وخاصة في جو العمل، إلا أن الشركات الناجحة في الحقيقة وجدت حلا ناجعا للتعامل مع هذا الأمر. فكثير من هذه الشركات التي تولي اهتمام كبير بثروتها البشرية تعقد الاجتماعات الفردية ذات الخصوصية العالية مع موظفيها التي تظن أنهم يعانون من الاكتئاب، وتناقش معهم أمور العمل والأمور الشخصية من أجل التوصل إلى طرق لحلها. وتلجأ بعض الشركات أيضا إلى منح الموظف إجازة نقاهة مع التنسيق مع الطبيب المختص بهدف إبعاده عن مشاكل العمل، ويصل الأمر في بعض الشركات إلى نقل الموظف إلى أحد الأقسام التي يحبها ويبدع فيها.

وقد شاهدت الكثير من الشركات التي تعمد إلى البحث الدقيق في السيرة الذاتية لأي متقدم جديد للعمل لديها، ومحاولة معرفة أسباب تركه للعمل والتواصل مع المعنيين في شركته السابقة. وحتى أن هذه الشركات لا تتردد في البحث في صفحات التواصل الاجتماعي عن سيرة المتقدم لديها، حيث تعتبر شبكة التواصل الاجتماعي أداة مهمة في التنبؤ بالحالة النفسية والصحية للشخص المتقدم لديها من خلال الاطلاع على صفحاته وتعليقاته وصوره.

هذا البحث عن سيرة الموظف السابقة له أهيمة كبيرة، ولكنها تصبح مضاعفة في حال كان المتقدم على الوظيفة هو شخص قيادي في الشركة وعلى عاتقه مسؤوليات كبيرة، وتدهوره النفسي والصحي يعني تدهور سمعة الشركة وولاء موظفيها ومكانتها في سوق المنافسة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.