ماذا يخبئ تنصيب ترمب للعملاق الصيني "علي بابا"؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حدثان متناقضان في غضون أسابيع قليلة كانا كفيلين بإضفاء جرعة "توتر" في العلاقات التجارية بين مجموعة "علي بابا" العملاقة المتخصصة في التجارة الإلكترونية، والولايات المتحدة الأميركية.

كيف لا، وهذان الحدثان لا يكمن تصنيفهما إلا في خانة التناقضات على صعيد المواقف والآراء، التي اعتاد عليها العالم مسبقاً في كل ما يصدر عن الرئيس الأميركي "المثير للجدل" دونالد ترمب حتى قبل تنصيبه رسميا على عرش الاقتصاد الأميركي.

ففي 21 ديسمبر الماضي، أدرج الممثل التجاري الأميركي الشركة الصينية المتخصصة في التجارة الإلكترونية علي بابا على "اللائحة السوداء" لشركات التجزئة عبر الإنترنت، بسبب مخاوف من نقص الإجراءات الاحتياطية لمنع التزييف والتقليد على مواقعها الإلكترونية، الأمر الذي جاء بمثابة "صفعة مؤلمة" للمجموعة.

غير أن المفاجأة تمحورت حول اللقاء الذي جمع الرئيس التنفيذي لمجموعة علي بابا جاك ما بالرجل "الأورانجي" ترمب في لقاء لم يخلُ من الابتسامات والتودد، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على توجيه أصابع الاتهام للشركة المذكورة.

تغريدة لمجموعة علي بابا أثناء توجه رئيسها التنفيذي للقاء ترمب
تغريدة لمجموعة علي بابا أثناء توجه رئيسها التنفيذي للقاء ترمب



كان الرجلان يوزعان الابتسامات في أروقة المكان، وقد بدت "بهجة العظمة" على وجه ترمب كلما ذكر "جاك ما" أن صادرات الولايات المتحدة إلى الصين من خلال منصات التجارة الإلكترونية التابعة لـ علي بابا" ستوفر مليون فرصة عمل جديدة في صفوف الأميركيين.

فما كان من ترمب إلا أن احتضن "جاك ما" كما لو كان شقيقه المفقود منذ فترة طويلة، في صورة أقرب إلى المشهد "السوريالي"!.

في ظل هذه الإشكالية "المعقدة"، أسئلة كثير تطرح نفسها حول الدور الذي تلعبه "علي بابا"؟ هل هي تلك الشركة التي تتساهل والقرصنة الفكرية وما يتبعها من تقليد وتزوير للبضائع؟ أم أنها تدعم الصادرات من الولايات المتحدة وخلق الوظائف؟
وفي السياق عينه، أيّ سياسة تنتهجها أميركا؟ هل هي تندرج في إطار "شرطي المرور" على المواقع التجارية الإلكترونية منعا لتزوير والتقليد، أم أن كل محاولاتها تصب خدمةً لرفع وتيرة النمو والصادرات؟

يقدم التقرير المنشور في مجلة "فوربس" والذي اطلعت عليه "العربية.نت"، تبريراً لما أقدم عليه الممثل التجاري الأميركي تجاه مجموعة علي بابا في محاولة منه لضبط عمليات التزوير المتفشية في الأسواق الإلكترونية، ولو أن المصالح التجارية قد "انتصرت" في النهاية على التوجه التصحيحي للتجارة.

لا يخفي التقرير أن تزوير البضائع هو بمثابة "الطاعون" العالمي الذي لا تقتصر آثاره فقط على المواقع الصينية، بل يمتد ليطال أكبر الأسواق الإلكترونية المفتوحة.
غير أن الصين بصفتها مُصدراً "محتملاً" للبضائع المقلدة، كفيلة بإثارة القلق بين التجارة والمصنعين من دخول السوق الصينية لما يتضمن ذلك من مخاطر تعرض منتجاتها للتهديد من المقلدين، تماماً كما ينطبق على مجموعة علي بابا التي تساعد تجار التجزئة الغرب بالدخول على منصتها الإلكترونية للبيع لزبائن صينيين.

ولكن في المقابل، يشير التقرير إلى أن المستهلكين الصينيين قد اكتسبوا عادات استهلاكية جديدة، إن كان عبر رفض البضائع غير المطابقة للمواصفات، والثقة بالسلع الأجنبية الصنع.

وفي مواجهة هذه الصورة "الشائكة" عن السوق الصينية، يظهر التقرير السنوي الصادر عن موقع "Tmall العالمية"، الذراع العابرة للحدود لمجموعة علي بابا المتخصصة في التجارة الإلكترونية، أن عدد العلامات التجارية العالمية التي بيعت للمستهلكين الصينيين ارتفعت بنسبة 169% في العام الماضي إلى 14500 علامة تجارية مقارنة بـ 5400 في نهاية عام 2015. علماً أن أكثر من 80% من تلك العلامات التجارية العالمية، لم يكن لها أي وجود في الصين قبل إطلاقها على Tmall العالمية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.