.
.
.
.

بكم تقدر صفقة الاستحواذ على "تراي كاريدج" الكويتية؟

نشر في: آخر تحديث:

جاء خبر استحواذ شركة ديليفيري هيرو الألمانية على شركة "تراي كاريدج" الكويتية الإنترنتية الناشئة ليعزز مسار الاستحواذات على شركات #الإنترنت في المنطقة. ولم تفصح الشركة المستحوذة على حجم الصفقة، لكن معلومات لـ"العربية" من مصادر مطلعة على الصفقة تقدر وصولها إلى 200 مليون دولار.

وتعد "كاريدج" إحدى منصات توصيل الأغذية عبر الإنترنت ومن بين الأكثر نموا، حيث توفر منصتها معلومات المطاعم، وتحصل رسوم وساطة عند طلب الأكل، على طريقة "طلبات.كوم"، إضافة إلى خدمة توصيل الطلبات عبر سياراتها ودراجاتها النارية الخاصة، أي أشبه بنموذج عمل "أوبر ايتس".

يعتبر هذا النموذج الذي أدخلته "كاريدج" العام الماضي حديثا نسبيا في السوق الكويتية، واتخذ شهرة في قدرته على توصيل طلبات الطعام للزبائن بسرعة قياسية في بلد يعاني من أزمة سير حادة وتنتشر فيه ثقافة "الديلفيري".

الاقتصاد تحت الطلب

وفي مقابلة سابقة لـ"العربية"، يشرح الرئيس التنفيذي للشركة عبد الله المطوع نموذج أعماله بأنه أدخل مفهوم "الاقتصاد تحت الطلب"، حيث "نوفر المنصة أو التطبيق للعميل والمطعم، بينما نقوم نحن أيضا في العمل اللوجستي عبر التوصيل وتأمين السائقين، وبذلك يصبح طلب الوجبة من المطعم إلى وصولها إلى العميل عملا إلكترونيا من دون تدخل بشري، ما يقلل الأخطاء ويسرع العملية بهدف إرضاء الزبون".

شكل هذا النموذج تحديا لإحدى أكبر منصات طلبات المطاعم شركة "طلبات.كوم" الكويتية المنشأ والمتواجدة في دول الخليج وبعض أسواق المنطقة، حيث تمكنت "كاريدج" من السيطرة على خطوط التوصيل، ما جعل المطاعم أشبه بشركات تابعة لها ومرتبطة بها، وهو ما كشف لاحقا عن سر قوة "كاريدج" في تحكمها بشبكة التوصيل، وترك المطاعم تتخصص في أعمالها في إعداد وجبات الطعام.

وكانت "طلبات" قد بدأت أعمالها في العام 2004 برأسمال بسيط لا يتجاوز 15 ألف دولار وعلى يد مجموعة من الشباب الكويتيين، وبيعت إلى شركة روكيت إنترنت الألمانية في العام 2015 بمبلغ يقارب 165 مليون دولار.

"طلبات.كوم" هنا أيضاً

وتُظهر المعلومات التي جمعتها "العربية" أن "طلبات" خلف صفقة "كاريدج" بصورة أو بأخرى، حيث باعت شركة روكيت إنترنت "طلبات.كوم" لشركة ديليفري هيرو مقابل زيادة حصة "روكيت" فيها لتصبح 39%، ما يفسر أن تكون الصفقة قد تمت لضم المنافس الصاعد "كاريدج" إلى مجموعة "روكيت انترنت" ضمن استراتيجية ذكية لشراء المنافس، بدل تركه ينمو بسرعة مستحوذا على حصص سوقية أكبر.

شباب "كاريدج"

يقف خلف "كاريدج" مجموعة من الشباب الكويتيين على رأسهم المؤسس عبد الله المطوع، ويشاركه كل من خالد القبندي ومصعب المطوع. وتشهد شركات الإنترنت نموا سريعا في الكويت والخليج محققة صفقات مليونية وبعوائد هائلة على الاستثمار. فمحمد جعفر على سبيل المثال الذي استثمر في شركة "طلبات.كوم" في العام 2010 بمبلغ زهيد لا يتجاوز مليون دينار أو 3.3 مليون دولار، حقق عوائد على استثماره تفوق 50 ضعفا في 5 سنوات. ويأتي اليوم المطوع وشركاؤه ليحققوا عوائد مضاعفة على استثماره في فترة قياسية.

مستقبل المعلومات وتحليلها

وتكمن الثروة في شركات الإنترنت، مثل شركة كاريدج وطلبات، في قدرتها على جمع معلومات وبيانات هائلة عن المستهلكين وتحليلها في منصات خاصة تمكن من فهم سيكولوجية المستهلك واهتماماته ورغباته وقدراته الشرائية، ثم تساعدها هذه المعلومات المتراكمة والتاريخية على توقع حاجاته الاستهلاكية مستقبلا وضمان تكرار شرائه وإبقائه زبونا مدى الحياة، لذا تعتبر المعلومات عن كل زبون قيمة بحد ذاتها تدخل في تقييم أصول الشركة. وفي مقابلة مع المطوع أيضا يكشف أن فريق "كاريدج" قام باستغلال تقنية تحليل البيانات وتعلم الآلة لتحسين جودة الخدمة. وهو يستخدم نظامًا إلكترونيًا خاصًّا به بُني خصيصاً لجمع البيانات الخاصة بالموقع الجغرافي، حالة المرور، نوع الطلبات لتقدير أفضل وقت لتوصيل الطلبات والمحافظة عليها.

يذكر أن شركة "ديليفيري هيرو" الألمانية تأسست في مايو 2011 لتكون إحدى أكبر الشركات في مجال الطلب على الأغذية وتسليمها عبر الإنترنت من خلال أكثر من 6 آلاف موظف، وسبق أن استحوذت خلال 2015 على خدمة Yemeksepeti وهي سلة تسوق الطعام باللغتين العربية والتركية مقابل 589 مليون دولار.