أسهم التعليم بالبورصة الكويتية.. قصص صعود صاروخية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعطت الاستحواذات على شركات تعليمية في البورصة الكويتية منذ بداية هذه السنة إشارات قوية على مستقبل أسهم هذه الشركات الدفاعية.

وقد بدأت قصة الاهتمام بالقطاع التعليمي عندما لفتت شركة هيومن سوفت الأنظار إلى نموذج أعمالها ومستقبل النمو فيها منذ نوفمبر الماضي.

فالشركة، التي تسيطر على نحو 40% من سوق التعليم العالي في الكويت عبر جامعة الشرق الأوسط وكلية الشرق الأوسط الأميركيتين، جذبت مستثمرين في صناديق إقليمية وعالمية لتستحوذ على 30% منها، وليقفز سهمهما بنسبة 100% منذ نوفمبر الماضي عندما ظهرت أخبار الاهتمام العالمي ليقارب 4 دينارات (13 دولاراً) حسب آخر إغلاق.

عقب ذلك، ظهرت قصة أخرى الشهر الماضي عندما استحوذت شركة بوبيان للبتروكيماويات على 53% في مجموعة التعليمية القابضة في صفقة قاربت 100 مليون دولار، لتكشف عن مسار آخر لشركات في قطاعات نفطية وبتروكيمياوية تحاول أن تتحوط من تذبذب أسعار النفط ومشتقاته بالتوجه نحو الأسهم الدفاعية مثل "التعليمية".

وتجمع مجموعة "التعليمية" تحتها عددا من المؤسسات التعليمية، وأبرزها شركة "إياس" المدرجة في البورصة الكويتية وتملك "التعليمية" فيها نسبة 42%، وأهم أصول "إياس" شركة جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا المعروفة بـGUST، وشركة آفاق التربوية، وهي مدرجة أيضا وتملك مدارس خاصة ومدراس لذوي الاحتياجات الخاصة، وتملك "التعليمية" فيها 87%، وهناك شركة "سما" التعليمية التي تعتبر بين أهم أصول مجموعة "تعليمية" أيضا حيث تندرج مدارس عدة بينها أكاديمية الإبداع الأميركية.

القفزات في سهم "هيومن سوفت" أعطت إشارات للسوق بأن "التعليمية" قد تكون القصة الجديدة، وهو ما يفسره القفزة السريعة في أسهم "إياس" بنسبة 160% لتقترب من 1.3 دينار (3.3 دولار) في أقل من شهر بعد كانت 500 فلس في 29 مايو الماضي، في ظل كميات وقيم متواضعة، نظرا لتحكم الملاك في "إياس" بنسبة تقارب 92%، وهم: "التعليمية" بنسبة 42% والمؤسسة العامة للتأمينات بنسبة 14.6% والأمانة العامة للأوقاف بنسبة 6.2% والمستثمر الفرد محمود حاجي حيدر بنسبة 20%، (علما أن الشركة على موعد مع الخروج من السوق في 28 سبتبمر المقبل بطلب من ملاكها السابقين).

ويتماهى نموذج "إياس" مع نموذج "هيومن سوفت"، فالشركة تملك جامعة خاصة تنافس جامعتي "هيومن سوفت"، رغم أن "هيومن سوفت" تبقى الأكبر في قطاعها، لكن فرص النمو كبيرة أمام الجامعات الخاصة في سوق يتدفق إليه سنويا 41 ألف خريج من المدارس الثانوية.

فبحسب تقرير أخير لبنك آي أف جي هيرميس، يتبيّن أنه بين السنتين الأكاديميتين 2012/ 2013 و2016/ 2017 تضاعف عدد الطلبة المسجلين في المؤسسات الأكاديمية السبع الكبرى في الكويت من حوالي 14 ألفا إلى 21.5 ألف طالب، وقد استحوذت هيومن سوفت على أكثر من 8 آلاف طالب أيّ بما يمثل 40% من إجمالي عدد الطلبة البالغ 21.5 ألف طالب، وهو ضعف عدد الطلبة لدى ثاني جامعة في الكويت وهي جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا.

وقال البنك إنه ليس قلقا من المنافسة لعدة عوامل، أبرزها أن عملية استخراج الترخيص والبناء وبدء العمليات التشغيلية لأي حرم جامعي مرموق تحتاج على الأقل إلى 5 سنوات، أي أنه لا يمكن دخول لاعبين جدد قبل 2022، وصعوبة الحصول على قطعة الأرض المناسبة ومحدوديتها.

والأهم من ذلك أن الحكومة تتكفل بتغطية مصاريف الطلاب الكويتيين في الجامعات الخاصة (وهم الغالبية العظمى) بما يعرف بالابتعاث الداخلي، وهو ما يعني أن مخاطر عدم السداد شبه معدومة.

هذه الأرقام التي كشفتها "هيرمس" دفعتها لإعطاء تقييم عادل لسهم "هيومن سوفت" عند 6 دنانير، ودفع بأسعار السهم نحو الاشتعال في فترة قياسية. كما أوصى تقرير حديث (13 يونيو 2017) لبنك سيتي بنك بشراء سهم "هيومن سوفت" بسعر 5.770 دينار.

اتجاه البتروكيميكال

تفسر هذه الأرقام أيضا لماذا اختارت "بوبيان للبتروكيماويات" أن تنوع أعمالها في الاستثمار بالقطاع التعليمي بعد أن استثمرت سابقا في قطاع الصحة عبر استحواذها على نسبة 21% في شركة نفائس القابضة في العام الماضي واحد أصول الأخيرة مستشفى المواساة في الكويت، وقبلها في العام 2012 عبر شركة البرج للمختبرات الطبية في السعودية باستثمار يقارب 100 مليون دولار بنسبة 20%، زادتها العام الماضي بنسبة 4% .

ويقول رئيس مجلس إدارة شركة بوبيان للبتروكيماويات دبوس مبارك الدبوس لـ"العربية": نحن نستثمر في قطاعي التعليم والصحة للتحوط من تقلبات أسعار النفط، إنها استثمارات طويلة الأمد نهدف من خلال إلى تنويع دخلنا. حتى الآن ما زلنا نركز على عملنا الرئيسي في البتروكيماويات، لكننا نريد أن نستبق أيّ تحولات في هذا القطاع وخصوصا ارتفاع أسعار اللقيم وتأثيره على الصناعة البتروكيماوية والمنافسة في المستقبل".

ويضيف:" نحن نلاحظ شحا في الموارد اللقيمية للصناعات البتروكيماويات بالمنطقة لدرجة أن أسعار لقيم الغاز أصبحت أرخص في شمال أميركا عن نظيرتها في المنطقة وفي الكويت تحديدا".

قطاعات دفاعية

أسهم قطاعي التعليم والصحة تبدو الآن الفرص الاستثمارية الأكثر دفاعية أمام تقلبات الاقتصادات في المنطقة، إذ إضافة إلى الطلب الكبير عليهما، "لن يستطيع أحد الاستغناء عنهما في أي ظروف" كما يقول الدبوس، لكن تبقى المشكلة في هذه القطاعات ندرة الشركات المدرجة كويتيا وحتى خليجيا، وهو ما يفسر تمسك ملاك هذه الشركات بها عبر سيطيرتهم على غالبية الأسهم.

فكما هو الحال مع "إياس" وملاكها المذكورين أعلاه، تعتبر "تعليمية" مغلقة أيضا بنسبة ملاك تقارب 80%، فإضافة إلى ملكية "بوبيان" بنسبة 53%، تملك "التأمينات" نسبة 14.6% و"الأوقاف" نسبة 6.2% والمساهم الفرد فرقد الفليج 6%.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.