.
.
.
.

هل تتعثر صفقة إيرباص A380 مع طيران الإمارات؟

نشر في: آخر تحديث:

تعثر اتفاق مبدئي لبيع 36 طائرة إيرباص ‭‭A380‬‬ العملاقة لشركة "طيران الإمارات" في مقر ضيافة "إيرباص"، قبل دقائق من الإعلان عن طلبيات متوقعة بنحو 30 مليار دولار من الناقلة الخليجية لشراء طائرات من شركة صناعة الطائرات الأوروبية ومنافستها الأميركية "بوينغ" في بدء فعاليات معرض دبي للطيران الأسبوع الماضي.

فقد أبلغ اثنان من كبار المسؤولين في "طيران الإمارات" الرئيس التنفيذي لـ"ايرباص" توم إندرز ومدير مبيعاته جون ليهي، بأن صفقة بقيمة 16 مليار دولار، كانت متوقعة على نطاق واسع، لن يتم توقيعها في ذلك اليوم، وهو ما أثار غموضاً حول مصير أكبر طائرة ركاب في العالم.

وجاء توقف الصفقة بشكل سريع جداً ليجد مسؤولو العلاقات العامة في "ايرباص"، الذين كانوا يستعدون بالفعل لحفل التوقيع على بعد مئات الياردات، أنفسهم في وضع محرج بين الجمهور، مع اقتناص "بوينغ" الطلبية الوحيدة لـ"طيران الإمارات" بقيمة 15 مليار دولار.

وقالت مصادر مطلعة إن هذا التعثر غير المعتاد يسلط الضوء على مشكلات حول التوقيت والثقة ربما تعقد الآن إبرام صفقة بين "ايرباص" و"طيران الإمارات".

فيبدو أن واحدة من أوثق وأنجح العلاقات في مجال الطيران قد تعرضت لضربة، وهو ما يجعل "إيرباص" أمام تعقيدات جديدة في وقت تكافح للاستمرار في العمل كالمعتاد، وهي تواجه تحقيقات بريطانية وفرنسية بشأن الامتثال للقواعد التنظيمية.

وبعد يوم من انهيار آمال "إيرباص"، أعلن تيم كلارك رئيس "طيران الإمارات" عن رسالة من حكومة دبي تتضمن أنها تريد ضمانات من "إيرباص" بأن تواصل إنتاج طائرات ‭‭A380‬‬ لعشر سنوات قادمة، قبل أن توافق الناقلة المملوكة للحكومة على التقدم بطلبية جديدة.

وقال مصدران مطلعان إن إندرز أبلغ كلارك بالبريد الإلكتروني بأن هذا التحذير الذي أوردته "رويترز" بداية "غير مفيد".

وقد امتنعت "ايرباص" و"طيران الإمارات" عن التعليق.

وقال مصدر مطلع على المحادثات: "هناك انهيار يبعث على القلق في العلاقة بين ايرباص وطيران الإمارات".

وأضاف مصدر خليجي أن "ايرباص كانت واثقة من التوصل لاتفاق...لكن دبي لا تريد أن يكون ذلك أمرا مسلماً به".

صداع المحرك

قال مندوبون في معرض الطيران إن "طيران الإمارات" و"ايرباص" يجب عليهما الآن حل مشكلات الجدوى حتى يتم إبرام صفقة.

ويقول كثيرون في القطاع إن "ايرباص" فيما يبدو قد ضلت الطريق مع تقاعد ليهي المنتظر في يناير، بعدما تقاعد في وقت سابق من هذا العام حبيب فقيه راعي العلاقات مع "طيران الإمارات"، وبعدما تنامت الشكوك حول ما إذا كان إندرز سيستمر كرئيس تنفيذي لفترة جديدة بعد انتهاء فترته في 2019. وفي تلك الأثناء، تعرقل التحقيقات بشدة عملية صنع القرار في "ايرباص".

وعلى جانب "طيران الإمارات"، من المرجح أن يتخلى كلارك عن منصبه في مرحلة ما، على الرغم من أنه مفعم بالحيوية وهو في الـ67 من عمره ويرفض الحديث عن التقاعد، وليس من الواضح مدى التزام المديرين الآخرين تجاه طائرة ‭‭A380‬‬.

وقال مصدر مطلع: "لا يعرف أحد من الذي سيكون مسؤولا على الجانب الآخر في وقت لاحق، وهذا غير مفيد".

وعلى الرغم من ذلك، على مجلس إدارة "ايرباص" أن يفكر بجدية قبل أن يعطي دبي الضمانات التي تريدها، والتي ستتجاوز نطاق التعاقد المعتاد على طائرات بعينها.

وأضاف المصدر: "إنه ليس شيئاً تستطيع أي شركة فعله بسهولة".

وبالنسبة لـ"طيران الإمارات" المشكلة أكثر تعقيدا من مجرد شراء طائرة من "إيرباص"، فشركات الطيران تتعامل مباشرة مع عدد كبير من الموردين في أشياء عديدة من عجلات الهبوط إلى الإطارات وأنظمة الترفيه، حيث يتلقى كل منهم التوجيهات من الشركة المصنعة للطائرة التي تعمل كقائد أوركسترا كبيرة.

لكن علامة الاستفهام الكبيرة تتعلق بالمحركات الضخمة، ففي العام 2015 فازت "رولز رويس" البريطانية بأكبر طلبية في تاريخها بقيمة تسعة مليارات دولار لتحل محل الكونسورتيوم الأميركي "إنجين ألاينس" وتورد محركات لنحو 50 طائرة "ايرباص" ‭‭A380‬‬ ذات الأربعة محركات لـ"طيران الإمارات".

ولكي تفوز بالصفقة، قدمت "رولز رويس" مستويات طموحة لاستهلاك الوقود، ولمحت "طيران الإمارات" الأسبوع الماضي إلى إمكانية التغيير مجددا في الصفقة الجديدة المحتملة. وقال كلارك: "إذا طلبنا المزيد، ربما نفكر في التحدث إلى كل من الطرفين".

لكن إنتاج "إنجين ألاينس" سينتهي في عام 2018، وسيتطلب الإبقاء على نشاط خطوط التجميع تعهدا جديدا من الشركتين الأم "جنرال إليكتريك" و"برات آند ويتني".

وقال مصدر قريب من الكونسورتيوم: "هذا تساؤل كبير الآن. يتعلق الأمر بأكمله بالتمويل".

وتعكف "جنرال إليكتريك" على إعادة النظر في الاستراتيجية، وتريد أن تصبح أكثر انتقائية بشأن الاستثمارات، بينما تنشغل "برات آند ويتني" بتأخيرات في محركات أصغر حجماً.

سوق المستعمل

الحفاظ على مصنعي المحركات تحد كبير نظرا للافتقار إلى سوق لطائرات مستعملة من طراز ‭‭A380‬‬.

وتحقق شركات صناعة المحركات أموالا من قطع الغيار والخدمات على مدى عمر المحرك الذي يتراوح عادة بين 20-25 عاماً.

وفي وقت كانت "ايرباص" تحاول التشبث بالصفقة مع "طيران الإمارات" الأسبوع الماضي، توقفت أول طائرة طراز ‭‭A380‬‬ أقلت ركاباً عام 2007 عن الطيران في فرنسا، بعد خدمة استمرت عشر سنوات فقط في الخطوط الجوية السنغافورية.

وهذا يشكل سابقة مقلقة لموردي "طيران الإمارات" حيث جرت العادة على تشغيل الطائرات لمدة اثني عشر عاماً، وهناك نحو 20 طائرة من تلك الطائرات ‭‭A380‬‬ ربما تخرج من الأسطول لتفسح المجال أمام مشتريات جديدة.

ومع إمكانية أن تعيش أي محركات لطائرات جديدة من طراز ‭‭A380‬‬ نصف عمرها الافتراضي فقط، ربما تطلب شركات صناعة المحركات مزيدا من الأموال مقدماً أو المزيد في عقود الخدمة بالساعة.