.
.
.
.

مؤسس "هواوي" في رد قوي: مستعدون للتحدّي

تزنفيه: علاقتنا بالشركات الأميركية لن تدمرها "ورقة من ترمب"

نشر في: آخر تحديث:

في رد قوي تجاه الأحداث المتسارعة التي تواجهها شركة "هواوي" على خلفية قرار الحكومة الأميركية حظر العمل مع الشركة الصينية، قال رن تزنفيه، مؤسس "هواوي"، إن الشركة كانت تعلم تماماً أنها ستصل إلى مفارق الطرق مع الحكومة الأميركية، وقد خططت مسبقاً لتكون جاهزة للتعامل مع مثل هذه الأحداث.

جاء ذلك في آخر لقاء له مع مجموعة من الإعلاميين الصينيين يوم أمس الأربعاء.

تزنفيه أضاف: "ما يجري ليس مفاجئاً تماماً، فالشركة توقعت حصول معظم هذه السيناريوهات واستعدت لمثل هذه التحديات، لكن لربما كان الجديد في الأمر التسارع الكبير في وتيرة الأحداث وتتالي مستجداتها على أكثر من صعيد".

وأوضح رن تزنفيه أن ما يجري حالياً خارج السيطرة كونه مدفوعاً تماماً بدوافع السياسة الأميركية، وأنه لا ينبغي لأحد بما فيهم الإعلام لوم الشركات الأميركية التي أعلنت عن وقف تعاملاتها مع "هواوي" باعتبار ذلك كان لزاماً عليها امتثالاً للأمر التنفيذي، وأن من تقع عليه الملامة بالفعل هم السياسيون الأميركيون الذين يتبنون هذا الموقف، ولكن قد يكونون وقعوا في خطأ التقليل من شأن "هواوي".

"شكراً للشركات الأميركية"

وانتهز رن تزنفيه الفرصة ليشكر الشركات الأميركية على ما قدمته من دعم في مسيرة تطوير أعمال "هواوي" على مدى 30 عاماً، وقال: "من باب الاعتراف بالجميل فإن هناك العديد من الشركات الأميركية التي كان لها الفضل بوصول هواوي لما هي عليه من الريادة العالمية، بما فيهم الشركات الاستشارية كشركة آي بي إم وأكسنتشر والشركات التي تزود هواوي بالمكونات الهامة من أميركا في مقدمتها شركات الرقاقات".

ومع تأكيده على عدم التقليل من تأثير قرارات الحكومة الأميركية وارتداداتها - إن تأكدت وثبتت - على بعض أعمال الشركة كمنتجات المستهلك، قال رن تزنفيه إنه يثق تماماً بقدرات الشركة وريادتها في مجالات عدة لن تتأثر بشكل سلبي كبير، وإن التأثير سيكون محدوداً لدرجة كبيرة على أعمال هواوي في مجالات جديدة وحيوية كتكنولوجيا الجيل الخامس التي تتربع هواوي اليوم على عرش ريادتها عالمياً، ولديها ثقة في أن منافسي الشركة لن يمكنهم اللحاق بركب ريادة الشركة لهذا المجال خلال العامين أو الثلاثة القادمة.

"لدينا بدائل"

كما أوضح رن تزنفيه أنه حتى لو ثبت حظر توريد الشركات الأميركية لـ"هواوي"، فلن تعاني الشركة من نقص حاد في التوريدات باعتبار أن لديها بدائل، فالشركة تعتبر اليوم ضمن قائمة المصنعين العالميين لأكثر المكونات تطوراً وأهمية، وتمتلك كافة القدرات في هذا المجال، بما في ذلك إنتاج رقائق تفوقت بها فعلياً العديد من الشركات. لكن في حال استطاعت الشركات الأميركية الحصول على رخصة من الحكومة الأميركية لمتابعة التوريد لـ"هواوي"، فسيسر الشركة متابعة علاقاتها طويلة الأمد مع شركائها من الشركات الأميركية والشراء منهم مجدداً.

وأضاف: "قد يكون الحصول على رخصة من الحكومة الأميركية ليس بالأمر الذي يمكن تحقيقه بسرعة، لذا فإننا نعمل حالياً على تطبيق خطط أعمال للمرحلة المؤقتة للتعامل مع الوضع الراهن. وتؤكد هواوي بأن علاقاتها وطيدة واستراتيجية مع الشركات الأميركية وطويلة الأمد، لن يدمرها بالتأكيد قطعة ورقية تتمثل بأمر تنفيذي للرئيس ترمب".

"أميركا تقود حملة ضد هواوي"

وفي إشارة واضحة لثقة "هواوي" حيال تفوقها على الولايات المتحدة الأميركية في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس، وريادتها العالمية لهذه التقنية، قال رن تزنفيه بأنه "لا يعلم تماماً ما في مخيلة الساسة الأميركيين الذين يقودون الحملة ضد هواوي"، لكنه يعتقد بأنه "لا يجب على شركة هواوي أن تكون مستهدفة من قبل الحكومة الأميركية لمجرد نجاحها في التفوق على الولايات المتحدة الأميركية في تقنية الجيل الخامس، أو لاعتبارات تتعلق بصراعات تجارية بين الصين وأميركا، فالأحرى أن يتعاون الجميع وأن تكون الحكومة الأميركية منفتحة على الحوار والنقاشات البناءة المبنية على حقائق علمية وتكنولوجية، لا مجرد ادعاءات لا يمكن إثباتها بأي دليل".

"أوروبا لن تحذو حذو أميركا"

وعن رؤيته حيال ارتدادات القرارات الأميركية على باقي الأسواق، قال مؤسس "هواوي" إنه لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستمشي على خطى الحكومة الأميركية في "التشكيك غير المبرر أو المثبت ضد هواوي أو حظر أعمالها"، مؤكداً أن شفافية "هواوي" وانفتاحها ليس له حدود، وقد عبرت عن ذلك مراراً وتكراراً من خلال كافة مديريها، وأنه إن كان لدى أي حكومة أو عميل وجهة نظر أو مقترح بخصوص أي شكوك حيال أعمال "هواوي"، فالشركة ستكون سعيدة جداً بالوقوف عند مثل هذه الأمور للتحقق منها ومناقشتها بشكل علمي ومنطقي، خارج نطاق أي من المحفزات أو الدوافع السياسية.

ومن أهم الأمور التي أكد عليها رن تزنفيه خلال حديثه، الخلفية القوية للشركة وما بنته على مدار سنوات طويلة في مجال البحث والتطوير، فقد اعتبر هذا المجال من المقومات الكبيرة ونقاط القوة التي تستند إليها الشركة بالنظر للاستثمارات الكبيرة التي تضخها في البحوث الأساسية والمتخصصة، وهي "بذور جيدة تزرع في بيئة خصبة أثبتت جدارتها مرات عديدة وأثمرت بشكل جيد، كما هو الحال في تكنولوجيا الجيل الخامس التي ساهمت هواوي في تطويرها وتربعت على عرش ريادتها عالمياً بفضل جهود البحث والتطوير المبكر، وقد ساهمت بوضع أكثر من 27% من مقاييسها ومعاييرها العالمية".

ولدى "هواوي" اليوم أكثر من 26 مركزاً للبحث والتطوير في مختلف دول العالم، وأكثر من 700 عالم رياضيات و800 عالم فيزياء و120 عالم كيمياء يعملون لدى الشركة، ويحاولون الوصول لاكتشافات تقنية جديدة تشكل علامات فارقة في مستقبل خدمة البشرية، بحسب مؤسس الشركة.

وفي سؤال له حول خطة الشركة لتغيير نهج حملاتها الإعلامية والتسويقية في مواجهة التحديات الحالية، وضمان ثبات ثقة عملاء الشركة بها خارج السوق الصينية، قال رن تزنفيه إن الشركة "لم ولن تسعى لحل مشاكلها من خلال الحملات الإعلامية، بل من خلال إثبات مزيد من جدارتها عن طريق توفير خدمات ومنتجات نوعية وذات قيمة مضافة بالنسبة للعملاء، والسهر على تحقيق أهداف أعمالهم وخططهم الاستراتيجية".