.
.
.
.

هل أوقفت الفائدة المرتفعة توسعات الشركات في مصر؟

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي يترقب فيه مجتمع الأعمال والشركات في مصر، قيام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، جاء الارتفاع في معدلات التضخم ليصب في صالح رؤية البنك المركزي التي تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة عند هذه المعدلات المرتفعة.

وذكر استطلاع حديث، أن المشكلة تتمثل في أن الشركات تقترض، ولكن قروض قصيرة المدى لتمويل نفقاتها التشغيلية، وليست قروضاً كبيرة طويلة المدى لتمويل التوسعات في الطاقة الإنتاجية أو الابتكار، هذا النوع من الاقتراض الذي تضاءل تماماً مع الارتفاع الضخم في أسعار الفائدة عقب تعويم الجنيه.

ومنذ شهر فبراير الماضي، استقرت معدلات الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 15.75% و16.75% على الترتيب، على سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 16.25%. تلك المعدلات المرتفعة تعني بالأساس أن القيام بتوسعات يجب أن يجلب للشركة المقترضة عوائد أكبر من معدلات الفائدة تلك.

لكن الواقع يشير إلى تكلفة الاقتراض أعلى كثيرا من تلك المعدلات، حيث يبلغ متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك لإقراض الشركات لتمويل النفقات الرأسمالية نحو 20%. أي أن الشركات تحتاج من أجل تنمية أعمالها للاقتراض بفائدة توازي فوائد بطاقات الائتمان.

وأشار الاستطلاع الذي أجرته "انتربرايز"، إلى أن أسعار الفائدة ينبغي أن تكون في مستويات بين 10 إلى 13% أي مستويات ما قبل التعويم حتى يرتفع الإنفاق الرأسمالي مجدداً، وأن بعض الشركات تنتظر زيادة الطلب من المستهلكين حتى تزيد من إنفاقها والبعض الآخر ينتظر زيادة معدلات التشغيل.

وأكد الذين استُطلعت آراؤهم أن زيادة الإنفاق الرأسمالي كانت أسهل للشركات التي تقترض بالدولار، وأن غالبية الشركات جاهزة لضخ استثمارات جديدة مع انخفاض أسعار الفائدة.

واتفق مسؤولو الشركات المشاركون في الاستطلاع على الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة وتيسير السياسة النقدية، مع تطلعات تلك الشركات لأن تتراوح أسعار الفائدة ما بين 10 و13%.

وتتطلع شركات الرعاية الصحية إلى خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس خلال العام الجاري مع وصول المعدل على المدى الطويل إلى 13%. شركات السيارات تتطلع إلى خفض أسعار الفائدة إلى مستويات ما بين 11 و13%.

فيما تتطلع شركات الأغذية إلى وصول معدلات الفائدة لتكون في حدود 10 إلى 12% كأمر مثالي لبيئة مجتمع الأعمال. أما الشركة القابضة المصرية الكويتية فتتطلع إلى خفض الأسعار ما بين 11 و12% لتشجيع الاستثمار بالسوق المصرية.

وأظهرت النتائج أن شركات الصناعات الغذائية وصناعة السيارات هما من أكثر قطاعات الصناعة احتياجا لزيادة الإنفاق الرأسمالي، وهو الأمر الذي ترى تلك الشركات استحالته في بيئة مرتفعة لأسعار الفائدة.

وقال نائب الرئيس المساعد لعلاقات المستثمرين في "جي بي أوتو"، أندريه فلافانيس، إن أسعار الفائدة المرتفعة الحالية تقلص من الأرباح، وتمثل عبئا على الأعمال. ولا تؤثر فقط على الأعمال المستقبلية، ولكن على العمليات الحالية أيضاً، مضيفا أنه في الوقت الحالي، جرى تعليق جميع خطط تمويل النفقات الرأسمالية للشركة، بسبب التكاليف المرتفعة للديون.

ويعد قطاع الصناعات الغذائية من أكثر القطاعات المتضررة من ارتفاع سعر الفائدة، حيث خفضت شركة "جهينة" بشدة من النفقات الرأسمالية منذ 2017، فيما تراجعت النفقات الرأسمالية لشركة إيديتا للصناعات الغذائية إلى 105.2 مليون جنيه في 2018 من مستوى بلغ 361.8 مليون جنيه في 2015.

وقال مدير علاقات المستثمرين لدى شركة "جهينة"، أحمد سعد، إن دورة النفقات الرأسمالية لشركتنا قبل تعويم الجنيه وصلت إلى نحو مليار جنيه في وقت ما، ولكن بعد التعويم بلغت ما بين 200 و250 مليون جنيه سنويا، ووجهت بالأساس لأعمال الصيانة. في الوقت الحالي فإن حجم النفقات الرأسمالية لشركتنا يبلغ في حدود 400 إلى 450 مليون جنيه.