.
.
.
.

مجموعة إن إم سي.. حقائق مالية صادمة كيف غابت عن المقرضين؟

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت قضية مجموعة "إن إم سي" الطبية واقعاً لا مفرّ منه، والجميع يتلمس البحث عن مخرج من هذه الأزمة، وذلك رغم تداعي الأسئلة التي لا تنتهي دون إجابة شافية تكشف حقيقة ما حدث.

فديون ثقيلة تتراكم دون علم أحد، وتقفز من 2.7 مليار دولار، وفقاً لإعلان الشركة في نهاية 2019، إلى 5 مليارات دولار، وفقاً لما أعلن في 10 مارس، لتقفز وفق إعلان المجموعة بعدها وفي 24 مارس إلى 6.6 مليار دولار.

إن.إم.سي أكبر مزود رعاية صحية خاص في الإمارات وهي مدرجة في لندن على مؤشر الأسهم القيادية فايننشال تايمز 100 لكنها تتعرض لضغوط متصاعدة بعد أن أثار المساهم مادي ووترز شكوكاً حيال أوضاعها المالية، مما حدا بمستثمرين رئيسيين إلى التخارج ودفع بسعر السهم للانحدار، قبل أن يتم إيقاف التداول على السهم بنهاية فبراير، وفرض الوصاية القضائية في 9 أبريل الجاري، وإقالة أعضاء مجلس الإدارة.

"المشكلة الأساسية كيف غابت هذه النسب للمديونية والملكية"، بحسب عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي، وضاح الطه.

قفزة بالمديونية

وبحسب الطه؛ فإن قيمة أصول NMC وفقاً لآخر قوائم مالية معلنة على موقع بورصة لندن في نهاية 2018، تبلغ 3.872 مليار دولار، وقيمة الالتزامات 2.568 مليار دولار ، وبالتالي فإن نسبة المديونية 66.3%، وهذا يتطلب البحث أكثر عن الأسباب التي دفعت المديونية إلى تحقيق قفزة كبيرة خلال مدمة قصيرة.

وتعتبر المديونية أحد النسب المرجعية في عملية التقييم إضافة إلى مؤشرات أخرى، ووجود هذه النسبة مرتفعة يستدعي التأني والتريث والبحث أكثر في مسألة منح القروض، بحسب الطه.

"الإقراض قصير الأمد ارتفع في 2018 مقارنة بعام 2017، بنسبة 33.8%، إلى 550.5 مليون دولار ، وبين عامي 2016 و2015، ارتفع بأكثر من 84%، وهذا مؤشر أيضا على طفرات في الإقراض قصيرة الأمد".

عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي، وضاح الطه
عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي، وضاح الطه

تساؤل كبير

وبحسب الطه؛ ارتفع الإقراض طويل الأمد ارتفع بين 2017 و2018، بنسبة 46.5%، وهذه كلها مؤشرات أولية كانت تدعو للتأني في منح الائتمان.

"هذا يطرح تساؤلاً كبيراً حول الدوافع التي استندت إليها البنوك في الموافقة على إقراض المجموعة كل هذه المبالغ، وما إذا كان هناك تراخٍ من إدارة المخاطر في تلك البنوك".

ويرى الطه أن نسبة المطلوبات إلى حقوق الملكية تصل لـ 189%، وهذا يعني أن نسبة تمويل الخارجي أكبر بكثير من داخل الشركة، ومن البديهي مالياً اعتبار هذه النسبة كبيرة وتتعدى الحدود الآمنة.

وبحسب البيانات المالية التي أعلنتها إن إم سي فإن قيمة الأصول غير الملموسة تقدر بنحو 1.618 مليار دولار، وتصل نسبتها إلى 41.8%.

والأصول غير الملموسة هي أصل غير مادي على أرض الواقع، يشمل الملكية الفكرية للشركات، بما في ذلك بنود مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق التأليف والنشر والشهرة التجارية والاعتراف بالعلامة التجارية.

الحوكمة والرقابة الداخلية

ولفت الطه إلى أنه في حال تأخر التوصل إلى حلول فإن كافة الأصول غير الملموسة تتراجع قيمتها وتصبح غير قادرة على توليد الإيراد الإضافية الناتجة من توليد تلك الشهرة، وتكون تداعيات الإنقاذ صعبة إلى حد بعيد.

وأشار الطه إلى وجود خلل كبير في الشركة يتعلق بنظام الحوكمة.

وقال "توجد لجنتين منبثقتين من مجلس الإدارة، الأولى لجنة التدقيق والثانية لجنة التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، وكان من المفترض أن تراجع كل هذه القروض".

وأوضح أن ما يثير التساؤلات أيضا حول تراكم الديون وجود أكثر من مستوى من الرقابة سواء المدقق الداخلي أو المدقق الخارجي، وكيف غابت عنهم كل هذه الأمور.