.
.
.
.

انهيار يحبس الأنفاس للعملاق "لوكين كوفي".. القصة كاملة!

نشر في: آخر تحديث:

قبل نحو 3 أعوام من الآن كان عدد المتاجر التابعة لسلسة القهوة الصينية الشهيرة "لوكين كوفي" لا يتخطى عدد أصابع اليد الواحدة في مدينة بكين الصينية إلى أحد أكبر سلاسل القهوة ومنافس شرس لسلسة ستاربكس العالمية التي احتاجت إلى نحو 20 عاما لتحقق ما حققته الشركة الصينية في غضون أعوام قليلة.

ورويدا رويدا باتت الشركة الصينية الوليدة ملء السمع والبصر في الصين وتحولت إلى قصة نجاح شعبي في الدولة الآسيوية مع نجاحها في تخطي عدد متاجر منافسها اللدود ستاربكس التي بدأت تفقد جزأً من حصتها السوقية في أكبر بلد بالعالم من حيث التعداد السكاني يقطنها أكثر من مليار نسمة.

ولكن الصعود السريع للشركة الصينية تبعه سقوط يتخطى الصعود في سرعته مع اتهامات طالت الشركة بالتلاعب في قوائمها المالية وهو الأمر الذى أنكرته الشركة في بادئ الأمر قبل أن تتراجع وتعترف بالتلاعب مع تفشي المزيد من الحقائق يوما بعد يوم ولكن لسقوط الشركة قصة تروى فماذا حدث؟

مادي ووترز... قناصة الفرص

في أواخر يناير الماضي، قالت شركة "مادي ووترز"، وهي شركة استثمارية يتلخص نشاطها في متابعة الشركات ذات النشاط المالي المريب وبيع أسهمها على المكشوف للرهان على سقوطها، أن قامت ببيع أسهم الشركة على المكشوف بعد أن وضعت يدها على تقرير، لم تذكر مصدره، يتضمن تلاعبا محاسبيا في القوائم المالية لعملاق القهوة الصيني. ومن هنا بدأت رحلة السقوط.

وعمدت الشركة الصينية في بادئ الأمر إلى تفنيد ادعاءات "مادي ووترز" ووصفت تلك الادعاءات بالتضليل وقالت إن الآلية التي يعتمد عليها التقرير تفتقر إلى القدر الأدنى من المصداقية.

وقالت الشركة في إفصاح إلى "وول ستريت"، "التقرير يتضمن تكهنات غير مدعومة بحقائق وأدلة على غير الحقيقة ومزاعم خبيثة لا تستند إلى براهين واضحة".

ولكن "مادي ووترز" قالت إن محلليها قالوا إن التقرير "جدير بالثقة" مع احتوائه على تفاصيل وأدلة تبدو منطقية، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ.

بالجرم المشهود

وفي تقرير يتألف من 89 صفحة، اطلعت العربية.نت على نسخة منه، عمدت الجهة المجهولة التي أعدت التقرير إلى تفنيد صحة التقارير المالية لشركة "لوكين كوفي".

وفي مقدمة التقرير، ذكرت الجهة المجهولة التي أعدت التقرير أنها اعتمدت على نحو 92 شخصا بدوام كامل ونحو 1418 شخصا للتعاون بدوام جزئي لإعداد التقرير بالإضافة إلى مراقبة المتاجر التابعة للشركة لنحو 981 يوم عمل كامل في أماكن مختلفة بالصين.

ويتحدث التقرير عن تضخيم أرقام المبيعات في منافذ البيع التابعة للشركة بنحو 69٪ على الأقل في الربع الثالث من العام الماضي ونحو 88٪ بالربع الأخير من العام الماضي.

ويقول التقرير أيضا إن الشركة بدأت في التلاعب بالأرقام في قوائمها المالية اعتبارا من الربع الثالث من العام الماضي وقدم مجموعة من الأدلة المرفقة ببعض الصور الفوتوغرافية وفواتير الزبائن.

ومن بين الاتهامات الأخرى التي سردها التقرير صراحة تضخيم أسعار سعر البيع الصافي للوحدة الواحدة إلى الزبائن بعد استقصاء أعدته الجهة المجهولة لنحو 26 ألف زبون.

وتعرض التقرير أيضا لنزاهة بعض الأشخاص المرتبطين بالشركة الصينية العملاقة على غرار عضو مجلس الإدارة المستقل شون شاو والذي ارتبط اسمه ببعض الشركات الصينية المشكوك في نزاهتها وكذلك كبير مسؤولي التسويق بالشركة فاي ينغ والذي سبق وأن عوقب بحكم قضائي يقضي بسجنه 18 شهرا بسبب عمليات تجارية غير قانونية.

وفي ختام التقرير، قالت الجهة التي عملت عليه إن نموذج أعمال الشركة الصينية بدا مضللا إلى حد كبير مع حقيقة أن استهلاك القهوة في الصين يأتي في المرتبة الثانية بعد الشاي على غرار معظم الدول الآسيوية.

لحظة الحقيقة

ومع تصاعد الضغوط على الشركة الصينية، اعترفت الشركة صراحة بالتلاعب في مطلع أبريل الماضي.

وقالت الشركة في إفصاح إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات، وهي أعلى جهة رقابية بالولايات المتحدة، إنها أجرت تحقيقا داخليا، خلص إلى أن الرئيس التنفيذي للعمليات لديها مع عدد من الموظفين قاما بفبركة وتزوير مبيعات العام الماضي تقدر بنحو 310 ملايين دولار، بحسب ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأضافت الشركة أنها ستعمل على التحقق من دقة بيانات مالية سابقة ربما جرى التلاعب بها أيضا وتعهدت بمحاسبة المتسببين بالأمر وفصلهم عن العمل. وهوى سهم الشركة في نفس اليوم بنحو 81٪ لتفقد نحو 5 مليارات دولار من قيمتها السوقية.

والشركة مدرجة بسوق المال الأميركي من مايو من العام 2019 في طرح أولي جمعت من خلاله نحو 645 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي ما جمعته الشركة من المستثمرين من خلال الديون أو إصدارات الأسهم الأخرى حتى اللحظة نحو 2 مليار دولار.

وبنهاية تعاملات الجمعة الماضية، تراجعت القيمة السوقية للشركة دون حاجز المليار دولار بعد أن بلغت قيمتها السوقية في يوم من الأيام نحو 12 مليار دولار، بحسب ما بيانات "Investing" وحسابات العربية.نت.

مصير محتوم

وفي أحدث حلقة بمسلسل انهيار الشركة، قضت المحكمة العليا في جزر الكايمن الأسبوع الماضي بتمكين بنوك يتقدمهم كريدي سويس السويسري بتصفية أسهم في الشركة بعشرات الملايين من الدولارات المملوكة لرئيس مجلس إدارة الشركة تشارلز لو في خطوة من شأنها أن تضعف من سيطرته على الشركة، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وجاء حكم المحكمة بعد أن تعثر لو عن سداد قرض هامشي بقيمة تبلغ نحو 324 مليون دولار، فيما أظهرت وثيقة أن عدد الأسهم التي سيتخلى عنها لو تبلغ نحو 131 مليون سهم من الفئة "ب" والمملوكة لصندوق Primus Investments Fund التابع لعائلة لو. وتبلغ قيمة الأسهم نحو 63 مليون دولار.

ويمتلك لو وعائلته الحصة الأكبر من الشركة الصينية وجميع أسهمهم من الفئة "ب" والتي تعطيهم المزيد من المزايا التصويتية في الجمعية العمومية للشركة ومجلس إدارتها.

وأسهم الفئة "ب" تعطي قوي تصويتية تعادل 10 مرات للسهم الواحد مقارنة مع الأسهم العادية، في وقت ينتظر أن تتقلص به حصة العائلة من تلك الأسهم بنحو 25٪.

وفي خطوة شبيهة تقدمت المصارف الدائنة للشركة على غرار مورغان ستانلي وجولدمان ساكس وباركليز بدعاوى قضائية في جزر العذراء ضد شركة Haode Investment التابعة لعائلة لو.