.
.
.
.
بريكست

فوضى الحدود.. أوقات صعبة تنتظر صناعة السيارات في بريطانيا

نشر في: آخر تحديث:

اضطرت شركة "هوندا" إلى وقف الإنتاج في مصنع كبير لها في بريطانيا بسبب تأخر في تسليم قطع الغيار، ما اعتبر علامة تنذر بالسوء قبل حلول شهر يناير، حيث يمكن أن تؤدي نهاية حقبة التجارة الخالية من العوائق مع الاتحاد الأوروبي إلى تعطل سلاسل التوريد إلى بريطانيا.

وقالت شركة صناعة السيارات اليابانية، في بيان، إن الإنتاج توقف في مصنعها في سويندون يوم الأربعاء، بسبب "تأخيرات في قطع الغيار، متعلقة بالنقل" دون أن توضح سببها.

وأضاف البيان: "الوضع قيد المراقبة حالياً بهدف استئناف الإنتاج في أسرع وقت ممكن".

وتعتزم "هوندا" إغلاق مصنع سويندون، الذي يوظف حوالي 3000 شخص، العام المقبل وتحويل الإنتاج إلى كل من اليابان وأميركا الشمالية والصين.

مؤشر لما هو قادم

ويمثل إغلاق مصنع "هوندا" علامة على ما ينتظر الشركات التي لها حضور في بريطانيا خلال الفترة المقبلة، حيث حذرت مجموعات الصناعة من الفوضى الحدودية المحتملة واضطراب سلسلة التوريد على نطاق واسع عندما تنتهي الفترة الانتقالية لـ"بريكست" في يناير، فيما العديد من الشركات غير مستعدة لذلك.

وقد عاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من بروكسل بخفي حنين، بعد محاولة أخيرة للتوصل إلى صفقة تجارية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وكان من شأن هكذا صفقة تجنيب شركات صناعة السيارات في بريطانيا رسوماً جمركية تصل إلى 10% على صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.

استعداد لشهر يناير

لكن حتى مع وجود صفقة، فإن الضوابط الحدودية الجديدة وعمليات الفحص الجمركية تهدد بإعاقة حركة البضائع الهامة بين أوروبا والمملكة المتحدة، مما سيتسبب في مشكلات كبيرة لصناعة السيارات في بريطانيا. وقد يشهد ميناء دوفر أحد أسوأ الاختناقات، فقد حذرت الحكومة البريطانية من أن صفوفاً بطول 7000 شاحنة قد تتشكل عبر مقاطعة كينت جنوب إنجلترا!

وقالت جمعية النقل البري لشبكة CNN هذا الأسبوع، إنه مع وجود القليل من الوضوح بشأن الإجراءات الجمركية الجديدة، فإن سائقي الشاحنات القلقين من مشكلة الحدود قد يختارون ببساطة ترك البضائع المتجهة إلى بريطانيا في المستودعات الأوروبية، مما يعيق قدرة المصانع على العمل.

من جانبها، قالت مجموعة الموانئ البريطانية الكبرى في بيان الشهر الماضي، إن الموانئ البريطانية أكثر ازدحاماً من المعتاد بسبب ارتفاع الطلب العالمي على شحن الحاويات، والذي يزيد بسبب عمليات التخزين استعداداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأعياد الميلاد.

وقال تيم موريس الرئيس التنفيذي للمجموعة، يوم الأربعاء، إن البضائع "لم تتحرك عبر الموانئ بالسرعة التي كنا نريدها".

وأكد أنه كانت هناك حالات في الأسابيع الأخيرة لسفن حاويات تخطت موانئ المملكة المتحدة تماماً بسبب الازدحام، حيث يتم إنزال بضائعها في روتردام ومن ثم إعادة تحميل البضائع على سفن أخرى وشحنها إلى بريطانيا، بحسب ما نقلته CNN.

وأضاف موريس: "الوضع يتحسن"، لكنه قال إنه "لا يوجد شخص عاقل" يستبعد حدوث اضطراب في موانئ المملكة المتحدة في يناير.

في الوقت الحالي على الأقل، يبدو أن معظم سلاسل توريد السيارات الرئيسية في بريطانيا تعمل على الرغم من تأخيرات النقل. وقال مانويل ساتيج المتحدث باسم BMW: "على الرغم من أننا نرى أوقات عبور أطول، لا يوجد حالياً أي تأثير على أعمال الإنتاج أو الصيانة".

وأضاف أن مصانع أكسفورد وسويندون بدأت بالفعل في إغلاق مجدول لعيد الميلاد للخضوع للصيانة المخطط لها. وقال: "بشكل عام، يتم إعداد أعمالنا بشكل جيد لمجموعة واسعة من السيناريوهات المختلفة التي قد يكون لها تأثير على جداول التسليم".

كلفة باهظة

تعبر أكثر من 1100 شاحنة متجهة إلى مصانع السيارات في المملكة المتحدة قادمة من أوروبا يومياً، وفقاً لجمعية مصنعي وتجار السيارات (SMMT).

وقالت المجموعة الصناعية في تقرير: "أي عائق جمركي جديد في العلاقة التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعرض نموذج التشغيل الخاص بالصناعة للخطر، مما يؤدي إلى الاحتفاظ بمزيد من المخزون في الموقع، وبالتالي تقييد السيولة في عمليات غير منتجة".

وأشارت إلى أن التأخيرات في وصول المكونات إلى مصانع الإنتاج تقاس بالدقائق، وتكلف أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني (94 مليون دولار) في اليوم من إجمالي القيمة المضافة للصناعة.

ويبقى التهديد الأكبر هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، حيث حذرت "نيسان"، على سبيل المثال، من عواقب وخيمة محتملة لعملياتها في المملكة المتحدة في غياب صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وقال مدير العمليات في الشركة أشواني جوبتا لـ"رويترز" الشهر الماضي، إن مصنع سندرلاند، الذي يعمل فيه 7000 شخص، لن يكون مستداماً إذا لم تؤمن بريطانيا اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وقد يكلف سيناريو عدم وجود صفقة شركات صناعة السيارات البريطانية 47 مليار جنيه إسترليني (62.4 مليار دولار) كخسائر تجارية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقًا لـ SMMT.