.
.
.
.
بنوك

"يو بي أس" السعودية للمستثمرين: تجنبوا 5 أخطاء حاسمة بزمن كورونا

رئيس إدارة الثروات لدى البنك لـ "العربية.نت": تقلّبات السوق أمام ضغوط الجائحة ليست كل الحكاية

نشر في: آخر تحديث:

استعرض رئيس إدارة الثروات لدى بنك UBS في السعودية، عبد الله ناجية، 5 أخطاء يتعرض لها المستثمرون في زمن الأزمات، مقترحاً 5 نصائح مهمة في موازاتها لتجنب الوقوع فيها، خاصة وسط ضغوط جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي بوجه عام.

وقال ناجية لـ"العربية.نت" إن المستثمرين يرتكبون بعض الأخطاء، مثل تجنب الاستثمار واللجوء إلى ما يستشعرون به من أمان في الاحتفاظ بالأموال النقدية، معتبراً أنه و"في ظروف كالتي نشهدها اليوم، تعد هذه التصرفات طبيعية للغاية، حيث تسبب أزمة كورونا قلقاً مفهوماً بين المستثمرين".

وأوضح أن "من المنطقي توقّع استمرار التقلّبات في السوق، إلا أن هذا لا يعني أن على المستثمرين بيع أصولهم عالية المخاطر وانتظار استقرار السوق، فقد أثبت التاريخ فشل استراتيجيات الاعتماد على النقد واختيار التوقيت المثالي للاستثمار، إذ إنها تسببت بخسارات كان من الممكن أن تكون مجرد خسائر مؤقتة، ودفعتهم للتضحية بعائدات كبيرة".

واستعرض أبرز 5 نصائح مرتبطة بأبرز 5 ممارسات خاطئة في استثمار الأموال:

1 - الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة

لا يعد النقد مخزناً آمناً للقيمة، إذ تنحسر قدرته الشرائية مع مرور الوقت نتيجةً للتضخم المالي. فعلي الرغم من أن مستويات التضخم المالي كانت متدنية خلال الأعوام الماضية، إلا أن العائدات النقدية كانت أكثر انخفاضاً، أي أن النقد خسر ما يقارب 14% من قدرته الشرائية منذ عام 2008. ويبدو أن هذا الوضع سيستمر، حيث من المتوقع أن تؤدي تبعات كوفيد-19 إلى استمرار انخفاض مستويات معدلات الفائدة. وفضلاً عن ذلك، قد تكون المصارف المركزية مستعدة لتقبّل ارتفاع معتدل في التضخم المالي، مما سيؤثر بدوره على القدرة الشرائية للنقد.

2 - انتظار التوقيت المثالي للاستثمار

بالرغم من جاذبية الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع، إلا أنها فكرة مغلوطة، لأن تكلفة الانتظار للشراء عند تراجع السوق أكبر بكثير من فوائدها. ومنذ عام 1960، حصد معتمدو استراتيجية الاستثمار القائمة على بيع أسهم ستاندرد آند بورز 500 عند أعلى ارتفاع والشراء مجدداً بعد انخفاضها بنسبة 5%، عائدات بنسبة تقارب 2.5% في السنة، في حين كانت ستنمو عائداتهم بنسبة 10% في السنة في حال اعتماد استراتيجية "الشراء والاحتفاظ".

وتكمن مشكلة انتظار تدهور السوق والبيع في حالات الارتفاع غير المسبوقة، في الاستثمار خلال الجزء الأكبر من كل هبوط في السوق مع ضياع معظم أرباح السوق الصاعدة. ولنفترض حالياً قدرة المستثمر على تقدير التوقيت المثالي للاستثمار، على الرغم من استحالة الموضوع، أليس من الأفضل الاستثمار خلال المستويات التي لن تتكرر فقط، أي عند انخفاض الأسعار إلى أدنى مستوياتها.

ولو أن مستثمراً كان يستثمر مباشرة منذ عام 1945 دولاراً واحداً في ستاندرد آند بورز 500 كل شهر، كانت ستصل أرباح محفظته الاستثمارية إلى 253,645 دولار. أما إن اختار التوقيت المثالي، فكانت ستنمو أرباحه إلى 261,699 دولار، أي ستتحسن عائداته بنسبة 0.03% فقط في السنة خلال ما يزيد عن 75 عاماً. ولهذا السبب يعد المدى الزمني للاستثمار في السوق أكثر أهمية من اختيار التوقيت المثالي للاستثمار.

3 - وضع الأصول باستثمار واحد

يركّز غالبية المستثمرين على أسواق الأسهم، مثل ستاندرد آند بورز 500، لكن، في الحقيقة، تتوافر قيمة كبيرة للاستثمار في صندوق متوازن يتضمن تخصيصاً مناسباً على السندات، إذ عادةً ما ترتفع أسعار السندات عالية الجودة عند حدوث هبوط حاد في الأسهم التي تترافق غالباً بكساد اقتصادي يؤدي بدوره إلى انخفاض معدلات الفائدة، الأمر الذي يرفع من سعر السندات. وعلى سبيل المثال، انخفضت قيمة أسهم ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 34% في الفترة الممتدة بين 19 فبراير و23 مارس 2020، وبالمقابل ارتفعت قيمة سندات الخزانة طويلة الأمد بنسبة 14%، في حين كانت عائدات النقد أقل من 0.3%، وفقاً لبيانات وكالة "بلومبرغ".

4 - تجاهل الاستدامة

تُعتبر التنمية المستدامة هدفاً بعيد الأجل، غير أنّها ذات أهمية مباشرة في يومنا الحالي. وفي ضوء لجوء الحكومات إلى تدابير التحفيز المالي لمساعدة الاقتصادات على التعافي من أزمة كوفيد-19، نلمس ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الإنفاق على المبادرات الخضراء الصديقة للبيئة. وفي ظل مساعيها لإنعاش الاقتصاد وتماشياً مع الاتفاقية الخضراء للاتحاد الأوروبي، من المقرر أن تقوم خطة التعافي الاقتصادي الخاصة بالاتحاد الأوروبي بتخصيص 30% من ميزانيتها المُعلنة بقيمة 1.8 تريليون يورو للاستثمارات ذات الصلة بالمناخ على مدى الأعوام السبعة المقبلة.

ويقوم المستثمرون بدورهم بزيادة توجيه رأس المال لديهم نحو المشاريع والشركات الساعية إلى تطوير اقتصاد عالمي أكثر استدامة. وقد جرى استثمار أكثر من تريليون دولار بالفعل في صناديق مخصصة للاستثمارات المستدامة، في زيادة عن 600 مليار دولار التي خُصصت للغرض ذاته قبل 18 شهراً، بحسب مورنينغ ستار. ويُمكن للاستثمارات المستدامة أن تحقق عوائد مماثلة لتلك الناجمة عن الأصول التقليدية.

5 - إهمال النظرة بعيدة المدى

وفي ضوء الغموض الذي تفرضه أزمة كوفيد-19، يصعب على المستثمرين تحديد الوجهات الاستثمارية الأنسب. غير أنّه من الأهمية أن نحافظ في هذه البيئة على التركيز طويل الأمد والاستثمار في الاتجاهات الهيكلية التي لن تكون عرضة لأي قيود بسبب الأزمة الراهنة، بل قد تكون الأزمة سبباً في تسارعها.

تُعتبر زيادة السكان والشيخوخة والتوسع الحضري إحدى أهم الاتجاهات التي تُميّز الأسواق الناشئة، والتي يعتقد بأنّها ستتواصل على مدى العقد المقبل. وبحسب الأمم المتحدة، سيرتفع عدد سُكان العالم من 7.7 مليار نسمة في 2019 إلى ما يقارب 9.7 مليار نسمة في عام 2050، مع احتمالية ترافق هذه الزيادة في ارتفاع أعداد من تجاوزوا الـ 65 عاماً من 9 إلى 16%.

وبحلول عام 2050، سيعيش 68% من هؤلاء الأشخاص في المناطق الحضرية، في ارتفاع عن نسبة 55% المسجلة حالياً، على أن تستأثر مناطق آسيا وأفريقيا بحوالي 90% من هذه الزيادة.

من جهة أخرى، ستلعب التقنيات الحديثة المبتكرة دوراً محورياً في تلبية احتياجات وطموحات هذه الأعداد المتزايدة الحضرية المتقدمة في السن من البشر. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، نجحت الابتكارات التكنولوجية في اكتساب زخم كبير، لا سيما في ظلّ قيام اتجاهات مثل التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والأتمتة بإزاحة العديد من أضخم الجهات الفاعلة عبر مجموعة من الأسواق البارزة. وبرغم النمو الكبير الذي شهدته مؤخراً، ما زالت هذه النقلة التكنولوجية الكبيرة، برأينا، في مراحلها الأولى، ومن المتوقع أن تُفضي عن مستويات أكبر من النمو مع مرور الوقت.