.
.
.
.
تكنولوجيا

من بكين لواشنطن.. حرب ضروس ضد سطوة شركات التكنولوجيا

تخوف الحكومات من التصاعد المستمر لتأثير تلك الشركات

نشر في: آخر تحديث:

فيما تصعد بكين من حملتها على شركات التكنولوجيا، لا يلوح في الآفق هدنة قريبة لتلك الحرب الضروس التي لا يبدو أنها توجه تتخذه الحكومة الصينية فقط، فمن بكين إلى واشنطن وبروكسل تواصل الحكومات محاولات مستميتة للحد من سطوة تلك الشركات التي نجحت على مدار سنوات في فرض كلمتها داخل الأسواق التي تنشط بها.

ويشير تقرير لوكالة بلومبرغ إلى تخوف الحكومات من التصاعد المستمر لتأثير تلك الشركات والدور الذي باتت تلعبه في كل مجال على منصاتها للتواصل الاجتماعي بدءا مما يحدث في الانتخابات إلى الدور الهائل الذي تلعبه تلك الشركات في توظيف الملايين حول العالم، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالخصوصية لملايين المستخدمين لمنصات تلك الشركات.

في الولايات المتحدة تتواصل جلسات الاستماع لتلك الشركات وسط مخاوف جمة بشأن الدور الذي تمارسه تلك الشركات ليس فقط في المشهد الاقتصادي ولكن أيضا في المشهد السياسي وسط حديث يتجدد عن الدور الذي تلعبه شركة عملاقة على غرار "فيسبوك" في مشهد أي انتخابات تدور رحاها في الداخل الأميركي.

حرب علنية

وفي بكين يختلف المشهد بعض الشيء، إذ إن الحرب التي تخوضها بكين ضد شركات التكنولوجيا لا تنفك تتواصل حلقاتها في مشهد عداء علني انطلقت شرارته للمرة الأولى ضد قطب الأعمال الصيني جاك ما في وقت سابق من أواخر العام الماضي.

الحلقة الأحدث في تلك الحرب الشعواء، هو القرار الذي اتخذته الحكومة الصينية بمنع شركات التعليم حتى الصف الثاني عشر من تحقيق أي أرباح من عملياتها ما تسبب في انهيار سهم شركة New Oriental Education & Technology المتخصصة في مجال التعليم بنحو 54% وخسائر في القيمة السوقية تقدر بنحو 5 مليارات دولار.

ومنذ مطلع أبريل /نيسان الماضي بدأت السلطات الصينية في تشديد قبضتها على شركات التكنولوجيا ما دفع حصيلة طروحات تلك الشركات في أسواق المال إلى التوقف عند مستوى 6 مليارات دولار فقط بحسب بيانات Dealogic التي نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وفي أحدث علامة على تضرر الأسواق من الحملة الصينية على شركات التكنولوجيا، تراجعت قيمة الطروحات الأولية لتلك الشركات بنحو 60% خلال الربع الثاني من العام الجاري والذي ينتهي بعد يومين في علامة لا تخطئها العين على الخوف المسيطر على تلك الشركات.

وتحتم التشريعات الجديدة التي وضعتها بكين على الشركات الصينية الكشف عن تفاصيل مالية دقيقة بالإضافة إلى قيود أخرى تتعلق بحماية الخصوصية وهو الأمر الذي كانت بكين تغض الطرف عنه لسنوات طويلة في ذروة نمو تلك الشركات.

وتسببت تلك القواعد في حالة من الهلع والخوف في أوساط تلك الشركات ما حدى بها إلى التراجع عن جمع سيولة جديدة من خلال الدخول في أسواق المال، إذ ارتفع عدد الشركات التي تراجعت عن خطط الإدراج في سوق المال إلى أكثر من 180 شركة منذ بدء الحملة على تلك الشركات في نوفمبر من العام الماضي حينما جرى إلغاء طرح "أنت غروب" التابعة لجاك ما على نحو مفاجئ.

المهن الحرة

وفي قلب الحملة التي تشنها الحكومات على شركات التكنولوجيا العملاقة ما يصطلح على تسميته باقتصاد المهن الحرة أو "Gig Economy" إذ توظف تلك الشركات ملايين الموظفين حول العالم دون تأمينات اجتماعية أو صحية.

ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن الاتحاد الأوروبي يأخذ الأمر على محمل الجد مع تصاعد الضغوط المفروضة على تلك الشركات لضمان حماية حقوق الموظفين العاملين في تلك الشركات.

وفي أروقة المحاكم تتواصل الدعاوى القضائية ضد عدد من الشركات على غرار أمازون وأوبر من أجل إجبار تلك الشركات على إعطاء المزيد من الحقوق للعاملين لديها والذين يؤمنون لتلك الشركات مداخيل بمليارات الدولارات.

ويوم الاثنين الماضي، طالبت الحكومة الصينية شركات التوصيل بضمان حد أدنى للأجور لموظفيها وتأمين مظلة حماية اجتماعية لهم ما تسبب في تراجع أسهم شركة توصيل الطعام العملاقة Meituan بنحو 14% لتسجل أكبر خسائر يومية لها على الإطلاق مع محو نحو 30 مليار دولار من قيمتها السوقية للتواصل فصول الصراع من بكين إلى واشنطن مرورا ببروكسل التي تحاول هي الأخرى تشديد القيود على تلك الشركات.