.
.
.
.
بنوك

اشتر الآن وادفع لاحقاً.. مستقبل بطاقات الائتمان على المحك

موضة شراء السلع على أقساط عادت للظهور بقوة

نشر في: آخر تحديث:

بينما يتسوق الملايين من البشر يوميا على الإنترنت لشراء احتياجاتهم في زمن الجائحة يعود إلى السطح من الجديد عبارة ربما اندثرت لسنين طويلة ألا وهي إمكانية الشراء الآن والدفع لاحقا على أقساط فيما بدا أن عودة إلى زمن ماض كان فيه شراء السلع على أقساط هو السمة المسيطرة على مشهد تجارة التجزئة في الاقتصاد العالمي.

ويشير تقرير لوكالة بلومبرغ إلى أن موضة شراء السلع على أقساط عادت للظهور بقوة مع دخول شركات التكنولوجيا المالية على الخط من خلال لعب دور طرف ثالث يمكنه توفير السيولة للمشتري وادفع بأسعار تنافسية للجهة المنتجة للسلعة لتتحول تلك الشركات إلى وسيط مالي في مشهد عنوانه العريض "الكل مستفيد".

وعلى خلاف برامج التقسيط باستخدام كروت الائتمان والتي تتضمن على الأقل دفعة أولى كرسوم فإن برامج الشراء المصممة من قبل شركات التكنولوجيا المالية على غرار Affirm و Afterpay و Klarnaلا تتضمن دفع أي مبالغ مقدما ويتم تقديمها في هيئة قروض صغيرة على أقساط تبلغ 4 أقساط ما يضمن لتلك الشركات دورة أقل لرأس المال وتحقيق عوائد أفضل لتلك الشركات.

البائع وليس المشتري

وفي نهج جديد تتبعه شركات التكنولوجيا المالية فإن حصة الأسد من أرباح تلك الشركات تأتي من بائع التجزئة وفي تلك الحالة هو متاجر التجزئة وفي المقابل فإن العوائد على الأقساط التي يتحملها المشتري تكون ضعيفة ما يضمن جذب شريحة واسعة من العملاء.

وبدا أن تلك السياسة الجديدة تمثل منافسة قوية للمنتجات المالية التي تقدمها البنوك وفي مقدمتها كروت الائتمان والتي تحصل على عوائد أعلى بكثير يتحملها في نهاية المطاف المستهلك النهائي للسلعة والذي بطبيعة الأمر سيذهب إلى المنتج الجديد الذي تقدمه شركات التكنولوجيا المالية.

ويتوقع تقرير صادر عن CB Insights أن تنمو مبيعات السلع باستخدام الأقساط ما بين 10-15 مرة بحلول العام 2025 لتتجاوز مستوى التريليون دولار ما يمثل دفعة قوية لشركات التكنولوجيا المالية التي تلعب دور الوسيط الجديد بين البائع والمشتري بعد عقود طويلة كانت فيها البنوك هي اللاعب الأوحد في دور الوساطة.

وفي الولايات المتحدة وحدها فإن ما بين 20-25 مليار دولار جرى إنفاقها العام المنصرم على شراء السلع باستخدام نظام الأقساط الجديد الذي تقدمه شركات التكنولوجيا المالية ليسجل أعلى مستوياته على الإطلاق فيما بدا أنه التوجه الجديد للشراء داخل أكبر اقتصاد في العالم بحسب بيانات Bloomberg Intelligence والتي أشارت أيضا إلى أن معدل اختراق البيع بالأقساط يمثل نحو 3% من إجمالي التجارة الإلكترونية في البلاد.

منافسة محتدمة

ولا تتوقف المنافسة التي تلقاها المنتجات المصرفية للبنوك على شركات التكنولوجيا المالية أو ما تعرف اصطلاحا باسم "الفين تك"، فشركات عملاقة أخرى على غرار أبل بدأت الدخول على الخط.

ومنذ العام الماضي أعلنت أبل عن خطط لبيع منتجاتها باستخدام التقسيط عبر خدمة Apple Pay مع جعل الأقساط أيضا على 4 دفعات مع فائدة مبسطة أيضا ما يمثل صفعة قوية لنشا البيع بالتقسيط الذي تقدمه كروت الائتمان التابعة لكبريات المصارف العالمية.

وتروج شركات التكنولوجيا المالية لنفسها على أنه وسيط أمن أكثر من البنوك لتوفير السيولة بالإضافة إلى تراجع سعر المنتج النهائي مقارنة مع ما يقوم المستهلك بدفعه باستخدام كروت الائتمان ما يطرح تساؤلات حول قدر المصارف على المنافسة أو اختفائها التام من مشهد البيع بالتقسيط والذي مثل لسنوات طويلة أحد أهم مصادر بند الدخل من الفائدة في القوائم المالية للبنوك.