شركات

الابتكار في مواجهة التحديات.. رحلة "المراعي" في دعم الأمن الغذائي بالسعودية

بذلت جهودا كبيرة خلال كورونا لمنع غياب المنتجات الغذائية عن ملايين الأسر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

عبدالله البدر يذكر جيدا الاجتماعات التنفيذية المتتالية، على مدار الساعة، لإدارة شركة المراعي خلال مارس من عام 2020. الاجتماعات كانت افتراضية، ولكن التحديات كانت واقعية، ومتسارعة.

كان السؤال الأساسي المطروح حينها، كيف تضمن أكبر شركة لإنتاج وتوزيع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط عدم غياب الأطعمة أو المشروبات عن طاولات ملايين الأسر في الوقت الذي لم تنج فيه أي من سلاسل الإمداد العالمية من عدوى كوفيد-19؟

الرئيس التنفيذي لـ"المراعي"، قال في تصريحات خاصة لـ"العربية Business": "لقد مثّل عام 2020 امتحانًا لقوة المراعي ومكانتها كأحد الشركات المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط. وقد لمسنا المردود الحقيقي لاستثماراتنا سابقًا في البنية التحتية والعمليات والإجراءات وفي تطوير سلسلة توريد متميزة. تلك الفترة الصعبة ما كنا لنجتازها لولا دعم الفريق الإداري والزملاء على جميع مستويات الشركة، وعزم الجميع على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتنا للعملاء. وكلنا فخر بما حققناه ونؤمن إيمانًا راسخًا بأننا نجحنا في تجسيد القيم التي تتوقعها منا جميع الأطراف ذات المصلحة."

لقد قامت شركة المراعي بتعديل نهجها لضمان سلامة جميع موظفيها في ظل التحديات التي شهدتها السوق. في بداية الجائحة، تسببت القيود المفروضة على السفر في احتجاز 2,400 من الزملاء في شركة المراعي خارج المملكة فلم يتمكنوا من العودة كما لم يتمكنوا من مواصلة العمل قبل مسارعة الشركة في تنفيذ بروتوكولات العمل من المنزل.

وسرعان ما اُتخذت الخطوات اللازمة لتسهيل عمل الموظفين عن بعد باستثناء العاملين في المصانع والمزارع، كما طُبقت إجراءات إغلاق تام لكافة مواقع المزارع والإنتاج في خطوة هدفت لتقليل تعرض هذه المواقع للعالم الخارجي قدر الإمكان. وقد أتاحت هذه الإجراءات لفرق العمل الميداني مواصلة أعمالهم الهامة.

الظروف كانت استثنائية بالتأكيد أمام الشركة، حالها حال بقية الشركات في السعودية. إدارة الإنتاج والجوانب اللوجيستية لشركة بحجم المراعي، التي ضمت حينها أكثر من أربعين ألف موظف، لم تكن بالمهمة السهلة. وفي الوقت الذي ازدحمت فيه شاشات التلفاز العالمية بمشاهد رفوف المتاجر الفارغة، والتزاحم على علب الحليب، أو كيس من الخبز، خرجت المراعي في بيان في السابع من إبريل من 2020 تقول فيه أنها تواصل إنتاجها اليومي لـ 4.1 مليون ليتر من الحليب ومشتقاته، ونصف مليون دجاجة، وقرابة ستة ملايين قطعة من الخبز، ونحو مليوني علبة عصير.

اتخذت المراعي العديد من الإجراءات لضمان توافر المنتجات الغذائية في الأسواق طوال فترة الجائحة ومنها:

  • إرساء نظام فعال للعمل عن بعد وتطبيق إجراءات الإغلاق في المنشآت التصنيع لحماية هذه المواقع
  • الالتزام بإنتاج وتوزيع المنتجات الأساسية من الأغذية والمشروبات لضمان توفير المخزون لمتاجر التجزئة بالمستويات المطلوبة
  • العمل طوال 24 ساعة يوميا بحيث لم يشهد على الإطلاق أي حالة عجز في سلسلة التوريد للأغذية والمشروبات
  • القيام بتطبيق إجراءات إغلاق تام لكافة مواقع المزارع والإنتاج في خطوة هدفت لتقليل تعرض هذه المواقع للعالم الخارجي قدر الإمكان
  • خفض وحدات المنتجات من 500 إلى 200 وحدة للتركيز على المنتجات الرئيسية وحماية الأمن الغذائي في المنطقة، ثم عاودت رفع عددها تدريجيًا

إنجاز آخر حققته الشركة تمثل في الاعتراف الذي حازت عليه من المعهد الأمريكي "أيه آي بي إنترناشونال"، حيث كانت أول شركة في العالم تحصل على "شهادة الجاهزية لمواجهة الأوبئة". وجاء هذا الاعتراف في أعقاب تقييم صارم لعدة جوانب، شمل أنظمة الإدارة في الشركة، بما في ذلك بروتوكولات مواجهة الأزمات وسلسلة التوريد والعمليات وإجراءات تخفيف حدة الأزمات الصحية.

خطوات المراعي كانت متسارعة ولكنها دقيقة التوجه.

عام 1996 استبدلت الشركة مصانعها الصغيرة للحليب والألبان، بمصنع واحد عملاق. ودخلت سوق العصائر في العام 1999. وفي 2007، استحوذت المراعي على المخابز الغربية، وفي العام 2009 استحوذت على شركة هادكو للدواجن وأطلقت علامتها التجارية للدواجن "اليوم".

وفي عام 2010 دخلت الشركة قطاع أغذية الأطفال، كما بدأت نشاط تأمين الأعلاف في الأرجنتين والولايات المتحدة في نفس العام. فيما قررت عامي 2021 و 2022 دخول قطاعين جديدين هما اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية.

ولكن التنوع لم يقتصر على مستوى المنتجات، بل تزامن أيضا على المستوى الجغرافي. علما بأن وكالة "موديز" توقعت في تقرير صادر في فبراير من 2023 إجراء الشركة لما تسميه الوكالة باستحواذات قائمة على تافرص، وذلك لدخول بلدان جديدة أو الانخراط في أسواق جديدة.

تواصل شركة المراعي تقدمها وفق الركائز الأساسية لاستراتيجيتها، والتي تسعى من خلالها إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين توظيف الأصول، بدعم من استثماراتها المتنامية في مجالات الابتكار، والتسويق، بهدف التوسع في مجالات النمو المباشر وغير المباشر.

كما عززت الشركة توسعها الجغرافي في قطاع المخبوزات من خلال الاستحواذ على شركة بيك مارت في سوقي الإمارات العربية المتحدة والبحرين. واستحوذت على مصنع متخصص في إنتاج العصائر في الإمارات لدعم نموها في قطاع خدمات الغذاء بالدولة. كما تواصل دراسة فرص النمو والتوسع في إنتاج الحليب.

وبالتزامن مع هذه الإنجازات، تستمر الشركة في تحقيق أولوياتها الاستراتيجية من خلال توظيف التطورات التقنية والابتكار، مع زيادة تركيزها على جهود التحول الرقمي.

كما أن الخطة الاستراتيجية للشركة تقوم على عدد من الجوانب، منها النمو في القطاعات التي تعمل فيها الشركة ودخول أسواق وقطاعات جديدة. إضافة إلى ذلك فإن المراعي مستقبلا لديها فرص لدخول السوق الصينية، وبدأت بحث توفير بعض منتجاتها هناك بشكل مبدئي عبر التصدير، مثل أغذية الأطفال، حيث أن الشركة تمتلك مصنعا في السعودية، وهو الوحيد في الشرق الأوسط لحليب الأطفال واستثماراته تقترب من مليار ريال.

هذه الاستثمارات، مكنت المراعي من أن تصبح أول علامة تجارية في العالم تحصل على شهادة من معهد "أيه آي بي إنترناشونال" الأمريكي بجهوزيتها للتعامل مع الجوائح. حيث حصلت على هذه الشهادة في أكتوبر من عام 2020.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.