الحرب التجارية

اضطرابات متوقعة في أسعار طائرات "بوينغ" و"إيرباص" بسبب الرسوم الجمركية

أسعار المواد والمعدّات قفزت 40%

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

من المتوقع أن تؤدي الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة إلى اضطرابات جديدة في أسعار طائرات "بوينغ" و"إيرباص"، بعدما سجّلت ارتفاعًا جراء التضخّم وجائحة كورونا.

ومقارنة بالعام 2018، ارتفعت الأسعار في هذا القطاع بحوالي 30%، حيث واجهت شركتا صناعة الطائرات العملاقتان زيادات متعددة في الأسعار، تمثّلت في ارتفاع سعر المواد الخام "وخاصة التيتانيوم" واليد العاملة والمكوّنات والطاقة، والعمليات الصناعية "وخاصة في صناعة الصلب".

وينص اتفاق في شركة "بوينغ" أبرم في أواخر عام 2024، على زيادة الأجور بنسبة 38% على مدى أربع سنوات لأكثر من 33 ألف موظف لديها، وفق وكالة "فرانس برس".

وقال الخبير في مجال الطيران، ريتشارد أبو العافية، إن "صناعة صبّ وتشكيل التيتانيوم شهدت معدّل تضخّم متسارعا، خاصة منذ اختفاء الإمدادات الروسية في هذا المجال بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وبدرجة أقل بالنسبة إلى أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا".

وأشار إلى أن أسعار المواد والمعدّات قفزت بنسبة تصل إلى 40% منذ عام 2021.

أضاف أبو العافية أن "المواد الأولية لم تكن مشكلة في الأصل، لكن دونالد ترامب مصمّم على جعلها مشكلة"، في إشارة إلى الرسوم الجمركية بنسبة 25% التي فرضها الرئيس الأميركي على الصلب والألومنيوم، وهما مكوّنان أساسيان في صناعة الطيران.

التضخّم في قطاع الطيران

وقال رئيس تحرير مجلّة "إيركرافت فاليو نيوز"، جون بيرسينوس، إنّ "التضخّم في قطاع الطيران يتسارع ومن المؤكد أنّه سيزداد سوءًا في ظل فرض الرسوم الجمركية الكارثية".

أضاف أنّ الطائرات من الجيل الجديد، مثل طائرات بوينغ من طرازي 787 دريملاينر و737 ماكس، وطائرات إيرباص من طراز 321 نيو، عليها طلب مرتفع لأنّها أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وقد شهدت أسعارها "زيادة ملحوظة".

مع ذلك، صار متعذّرًا الاطلاع على الجداول التقليدية للأسعار لدى الشركتين، وقالت "إيرباص": "تخلّينا عن فكرة جداول الأسعار منذ أمد، لم يكن لها معنى لأنّها كانت منفصلة تمامًا عن واقع الأسعار النهائية، المرتبطة بخصائص كلّ عقد أو إصدار أو عملية تصنيع".

وقال خبير صناعي رفض الكشف عن هويته، إنّ الشركات المصنّعة لديها سعر أساسي داخليًا، يتمّ تطبيق "مزايا الشراء" عليه بعد ذلك، وهو ما ينعكس عبر خفض "كبير نسبيًا" في السعر أحيانًا، أو في كثير من الأحيان، في خيارات أو خدمات إضافية "صيانة، تدريب، وغيرها".

كذلك، تتضمّن العقود بندًا ينص على إجراء تعديلات سنوية على الأسعار لتعكس التضخّم الفعلي في التكلفة، إلى أن يتمّ تسليم الطائرة بعد سنوات، كما يمكن تعديل الأسعار إذا تأخرت عمليات التسليم.

وبما أنّ المدفوعات غالبًا ما تتمّ بالدولار، فمن الممكن أن تكون هناك بدلات لتقلّبات أسعار الصرف، فيما تعتمد شركة إيرباص أيضًا على سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي.

وتوضح "بوينغ" أنّها تقيّم أسعار الطائرات في ضوء تكاليف الإنتاج وغيرها من عوامل السوق الأخرى، لكنها رفضت تقديم المزيد من التفاصيل نظرًا إلى أنّ هذا الأمر يشكّل عنصرًا تنافسيًا حساسًا.

المنافسة على الصفقات

وتبدو دفاتر الطلبات لدى الشركتين العملاقتين ممتلئة حتى نهاية العقد الحالي، ولكنّهما لا تستغلانها في الوقت الحالي لرفع الأسعار.

ويقول الخبير الصناعي إنّ السوق "تظل تنافسية للغاية"، مضيفًا أنّ الثنائي "يتنافس على كلّ صفقة وهذا يؤثر على الأسعار".

وقال مانفرد هايدر، من مكتب رولاند بيرغر للاستشارات الاستراتيجية، إنّه "قبل جائحة كوفيد، انخرطت شركتا بوينغ وإيرباص في معارك أسعار، وكانت هذه الأخيرة لا تزال منخفضة إن لم تكن منخفضة للغاية".

وأوضح أنّ ارتفاع أسعار الطائرات أدى إلى "زيادة عامّة في أسعار التذاكر"، مضيفًا أنّ "من ناحية شركات الطيران، فإنّ الربحية جيّدة".

وفي هذا الإطار، قدّمت مجموعة "آنا" اليابانية في نهاية فبراير طلبًا تاريخيًا لشراء 77 طائرة من شركات بوينغ وإيرباص وإمبراير البرازيلية.

وبناء على الحسابات التي أعدّتها "فرانس برس" بالاعتماد على جداول الأسعار التي كشفتها "آنا"، فإنّ سعر طائرة بوينغ من طراز 787-9 دريملاينر يصل إلى 386 مليون دولار، بينما يصل سعر طائرة إيرباص من طراز 737 ماكس 8 إلى 159 مليون دولار، مقارنة بـ 292 مليون دولار و121.6 مليون دولار على التوالي في عام 2023، ويبلغ سعر طائرة إيرباص من طراز 321 نيو 148 مليون دولار، مقابل 129.5 دولار في عام 2018.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.