استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تُشكّل أسواق العملات المشفرة مرة أخرى النافذة الوحيدة المفتوحة على كيفية تقييم المتداولين للصراع المستمر في الشرق الأوسط، حيث تُظهر العقود التي ترصد أسعار النفط والذهب والفضة على منصة هايبرليكويد تحركات ملحوظة مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثاني.
العقود الآجلة الدائمة على منصة هايبرليكويد، وهي بورصة عملات رقمية أصبحت من أكبر منصات تداول المشتقات على مدار الساعة، تتبع أسعار الأصول دون أن تنتهي صلاحيتها، مما يسمح للمتداولين بالاحتفاظ بمراكز ذات رافعة مالية دون تأخير من غرفة المقاصة. تتم تسوية هذه العقود بعملات مستقرة مثل USDC، المرتبطة بالدولار الأميركي. ورغم أن أحجام تداولها لا تزال ضئيلة مقارنة بأسواق السلع التقليدية، إلا أن النشاط قد ازداد بشكل ملحوظ منذ بدء النزاع.
ارتفع سعر عقد النفط على المنصة بنسبة 4% ليصل إلى 92 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 9:30 صباحًا بتوقيت نيويورك، مواصلاً بذلك ارتفاع أسعار النفط الخام الأسبوع الماضي. وارتفعت عقود الذهب بنحو 1.5% لتصل إلى 5170 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 2.2% لتصل إلى حوالي 85 دولارًا للأونصة، مما يشير إلى أن المتداولين لا يتوقعون انخفاضًا قريبًا في علاوة النزاع.
وبلغ حجم تداول الفضة على المنصة حوالي 150 مليون دولار خلال 24 ساعة، بينما تجاوز حجم تداول الذهب 43 مليون دولار. ومع ذلك، لا يزال عقد بيتكوين الآجل المنتج الأكثر شعبية على منصة هايبرليكويد، حيث سجل حجم تداول يزيد عن 2.8 مليار دولار خلال اليوم الماضي، وفق بلومبرغ.
وتتداول بيتكوين حالياً ضمن نطاق يتراوح بين نحو 65 ألفاً و70 ألف دولار، وتمكنت خلال وقت سابق من الأسبوع الماضي من تجاوز مستوى 73 ألف دولار، إلا أنها فشلت في الحفاظ على تلك المكاسب.
وقال كبير المطورين في OTS Capital علي عسكر إن أداء عملة بيتكوين خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من الاتجاه الهابط، وهو ما يفسر صعوبة احتفاظ العملة بمكاسبها رغم محاولات الارتفاع التي شهدتها خلال الأيام الماضية.
وأضاف عسكر، في مقابلة مع "العربية Business"، أن السبب الرئيسي وراء هذا الأداء يعود إلى أن السوق حالياً في حالة اتجاه هابط، حيث تهيمن عمليات البيع على حركة التداول. وبيّن أن أي ارتفاعات قصيرة الأجل تحدث عندما يتمكن المشترون من دفع الأسعار إلى الأعلى بشكل محدود، إلا أن السوق تعود سريعاً إلى التراجع نتيجة وجود كميات بيع أكبر بكثير من كميات الشراء.
وأشار إلى أن هذا الوضع يجعل الأسعار تميل إلى الانخفاض إلى حد ما، ما لم يحدث عامل خارجي قادر على تغيير الاتجاه، مثل تطورات جيوسياسية أو تغيرات كبيرة في مستويات المخاطر في الأسواق المالية.
ولفت عسكر إلى أن شبكة بيتكوين من حيث العوامل الأساسية ليست في وضع يسمح بارتفاعات قوية في الوقت الحالي، موضحاً أن السوق أخذ بالفعل في الاعتبار عوامل مثل حدث التنصيف (Halving) ومستويات المعروض من العملة، إضافة إلى التطورات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي. وأضاف أنه لا يتوقع في المدى القريب أن تكون البيئة مهيأة لارتفاعات كبيرة مشابهة لتلك التي شهدتها العملة في فترات سابقة، على الأقل خلال الأسابيع المقبلة.
تحولات تدفقات صناديق بيتكوين المتداولة
وسجلت صناديق Bitcoin ETFs في بداية التصعيد الجيوسياسي (الحرب على إيران) الأسبوع الماضي تدفقات إيجابية، قبل أن تتحول هذه التدفقات إلى خروج أموال خلال يومي الخميس والجمعة.
وأوضح عسكر أن هذا التحول السريع في تدفقات الأموال يمكن تفسيره بعاملين رئيسيين. العامل الأول يتمثل في أن بعض المستثمرين كانوا يتوقعون في بداية الأزمة ارتفاع سعر بيتكوين، وهو ما انعكس على معنويات السوق وعلى التدفقات الإيجابية نحو الصناديق.
أما العامل الثاني فيرتبط بسلوك المستثمرين بعد فشل العملة في تحقيق الارتفاعات المتوقعة، إذ بدأت الأسعار في التراجع، ما دفع بعض المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم أو تفعيل أوامر وقف الخسارة والخروج من صناديق الاستثمار المتداولة.
استراتيجيات التحوط في سوق المشتقات
وأضاف عسكر أن الأسواق شهدت أيضاً ظاهرة أخرى خلال الفترة الماضية تتعلق بمعدلات التمويل في سوق المشتقات، حيث كانت معدلات التمويل سلبية، ما يعني أن المستثمرين الذين يفتحون مراكز بيع على العقود الدائمة يدفعون رسوماً للمستثمرين أصحاب المراكز الشرائية.
وأشار إلى أن بعض المستثمرين الأكثر خبرة استغلوا هذا الوضع عبر تنفيذ استراتيجيات تحوط، تقوم على شراء بيتكوين في السوق الفورية أو عبر الصناديق المتداولة، وفي الوقت نفسه فتح مراكز بيع على العقود الدائمة أو العقود الآجلة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الاستفادة من فروق معدلات التمويل، دون الرهان بشكل مباشر على اتجاه سعر بيتكوين.
توقعات الأسعار في المرحلة المقبلة
وفي ما يتعلق بتوقعاته لمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة، قال عسكر إن استمرار الضغوط الجيوسياسية وبقاء حالة الحذر لدى المستثمرين قد يدفع بيتكوين إلى إعادة اختبار مستوى 60 ألف دولار.
لكنه أوضح أن احتمال حدوث هذا السيناريو ما يزال محدوداً في الوقت الحالي، رغم أنه يظل وارداً.
وأضاف أنه في حال تحسن معنويات السوق أو ظهور مؤشرات إيجابية، سواء من خلال تطورات جيوسياسية أو تحسن شهية المخاطرة مع افتتاح الأسواق، فمن المرجح أن تعود بيتكوين إلى التداول فوق مستوى 70 ألف دولار أو أن تستمر في التحرك ضمن نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة.
-
مايكل سايلور: 50 تريليون دولار قد تغادر سوق السندات إلى بيتكوين
توقع أن يستحوذ الائتمان الرقمي على ما بين 5% و10% من هذه السوق الضخمة
قصص اقتصادية -
"بيتكوين" تتعافى بعد تراجعات حادة وتلامس 68 ألف دولار
"X-Pay": بيتكوين يتحرك في نطاق طلب قوي والعملات المرتبطة بالذهب مرشحة لمواصلة ...
العملات المشفرة -
بيتكوين ترتد إلى مستويات 68 ألف دولار... ما الذي يحرك الأسعار الآن؟
تدفقات بأكثر من 316 مليون دولار إلى صناديق الاستثمار المتداولة
العملات المشفرة