عملات مشفرة

"الأوراق المالية الأميركية" تؤجل إطلاق "إعفاء الابتكار" الخاص بالأصول المرمزة

خلافات حول تداول رموز تصدر دون موافقة الشركات المدرجة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أرجأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قراراً كان من المتوقع أن يمهد الطريق أمام تداول الأسهم المرمزة على شبكات البلوك تشين، في خطوة تعكس استمرار الجدل التنظيمي حول مستقبل الأصول المشفرة في الولايات المتحدة.

وكانت الهيئة تستعد لإطلاق ما يعرف بـ "إعفاء الابتكار" أو innovation exemption والذي يمنح شركات العملات المشفرة استثناءات واسعة تسمح لها بتداول أصول مرمزة مرتبطة بالأسهم التقليدية.

بدعم من الـ"ETFs".. المؤسسات الأميركية الكبرى تسيطر على ثلث سيولة "بيتكوين"

ومن بين المنتقدين المستثمر الشهير مايكل بيري الذي اشتهر بتوقع أزمة الرهن العقاري العالمية عام 2008، حيث حذر من أن الأسواق قد تتجه نحو مستقبل رقمي شديد التعقيد يشبه عالم الخيال العلمي.

وفي حال اعتماد الخطة، سيكون بالإمكان إصدار رموز رقمية تمثل أسهماً لشركات مدرجة حتى دون موافقة مباشرة من تلك الشركات، وهو ما أثار مخاوف قانونية وتنظيمية واسعة.

وقال رئيس شركة X-Pay الدكتور محمد عبد المطلب إن قرار هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) بتأجيل السماح لشركات الكريبتو بإصدار رموز رقمية تمثل أسهماً لشركات مدرجة، يعكس تعقيدات قانونية وتنظيمية كبيرة مرتبطة بهذا النوع من الأصول.

وأوضح عبد المطلب، في مقابلة مع "العربية Business"، أن فكرة "Tokenization" أو ترميز الأصول ليست جديدة، إذ تُستخدم بالفعل في العديد من الأصول مثل الذهب والفضة والبترول، حيث تقوم الجهة المصدرة بإصدار رموز رقمية مدعومة بأصل حقيقي بنسبة 1 إلى 1 تقريباً.

وأضاف أن التحدي في "الأسهم المرمّزة" يختلف عن باقي الأصول، لأن الأسهم ترتبط بشركات وكيانات قانونية تمتلك شخصية اعتبارية وحقوق ملكية واضحة، ما يخلق تساؤلات قانونية لم تُحسم بعد، مؤكداً أن التأثير القانوني لهذا النوع من المنتجات "غير واضح ولم تتم دراسته بشكل كافٍ حتى الآن".

وأشار إلى أنه كان مستغرباً من سرعة تحرك الSEC في هذا الملف نظراً لحساسيته وتعقيده، مرجحاً في الوقت نفسه أن يتم إقرار هذا النوع من التشريعات مستقبلاً لكن ضمن أطر قانونية صارمة تهدف إلى حماية المستثمرين والشركات.

وفي شرحه للتكنولوجيا المستخدمة، قال عبد المطلب إن المنظومة تعتمد على عنصرين أساسيين: "البلوك تشين" و"Tokenization"، موضحاً أن البلوك تشين هي التكنولوجيا التي تقوم عليها العملات المشفرة وتوفر مستويات عالية من الشفافية والأمان، بينما "Tokenization" تعني تحويل الأصل إلى رمز رقمي قابل للتداول.

وأضاف أن كثيراً من الناس يستخدمون "Tokenization" بالفعل دون الانتباه لذلك، مستشهداً بإضافة البطاقات البنكية إلى محافظ رقمية مثل Apple Pay أو Google Pay، حيث يتم "ترميز" بيانات البطاقة لحمايتها وتسهيل استخدامها، مؤكداً أن هذه التقنية تمنح مستويات أعلى من الأمان والسرعة في المعاملات المالية.

وأكد أن "الأسهم المرمّزة" لا تُعتبر عملات مشفرة تقليدية مثل البيتكوين أو الإيثيريوم، لكنها تعتمد على التكنولوجيا نفسها، وغالباً ما يتم إصدارها عبر شبكة الإيثيريوم، موضحاً أنها أقرب من حيث الفكرة إلى العملات المستقرة "Stablecoins" لأنها تكون مدعومة بأصل حقيقي.

وحول أداء سوق العملات المشفرة، أوضح عبد المطلب أن حالة التذبذب الحالية تعود بالدرجة الأولى إلى الحرب والتوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن المستثمرين يتجنبون اتخاذ مراكز استثمارية واضحة في ظل تضارب الأخبار والبيانات الصادرة من الأطراف المعنية بالحرب.

وأضاف أن الأسواق تترقب أيضاً التغييرات المرتقبة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، معتبراً أن التغيير قد يكون إيجابياً لسوق العملات المشفرة لكنه ما زال غير واضح بالكامل، خاصة مع انتظار المستثمرين لاجتماعات الفيدرالي المقبلة.

كما أشار إلى أن التطورات التشريعية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها مشروع "Clarity Act"، قد تكون العامل الأكثر تأثيراً على سوق العملات المشفرة خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن بقية العوامل الحالية ترتبط بالوضع الاقتصادي الكلي أكثر من ارتباطها بقطاع الكريبتو نفسه.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.