.
.
.
.

فرض ضريبة دخل على الأجانب في السعودية يثير جدلاً

منظمة العمل الدولية ترفضه وتعتبره "تمييزاً" ضد الوافدين

نشر في: آخر تحديث:
اعتبرت منظمة العمل الدولية أن سعي مجلس الشورى السعودي لفرض ضريبة دخل على العمال الأجانب في السعودية، يدخل في إطار "التمييز"، الذي ترفضه قوانين العمل الدولية، مشيرة إلى أنه يجب أن تتم معاملة العمال الوافدين، كما تتم معاملة العاملين الوطنيين في الدول التي يعملون بها.

وقالت المنظمة الدولية إنه ينبغي أن تتوافر للعمال الأجانب في أي بلد نفس الحماية، التي يتم توفيرها للعمال الوطنيين، من خلال التشريعات، وأن تكون الالتزامات المالية المقررة على العمال الأجانب كتلك المطبقة على العمال الوطنيين، وفقاً لصحيفة "الاقتصادية".

ويأتي تعليق "العمل الدولية" بعد أن ذكرت مصادر في مجلس الشورى، عزمها العودة إلى طرح توصية تدعو إلى درس فرض "ضريبة" سنوية على العمال الأجانب العاملين في القطاعين العام والخاص، والتي كان قد أسقطها المجلس في نيسان (أبريل) الماضي بعد أن عارض التوصية 70 عضواً، في مقابل تأييد 45 عضواً، داعياً الجهات المعنية الأخرى إلى تولي مهمة فتح نقاش عام حول هذا المقترح.

وحول ما إذا كان هناك أي شروط أو تعهدات أو التزامات قانونية تحدد نوع وحجم الضريبة المفروضة على الأجانب العاملين في أية دولة؟ أكد أظفر خان، كبير الخبراء الدوليين في منظمة العمل الدولية لشؤون الهجرة، أنه يجب ألا تختلف الالتزامات المفروضة على العمال الأجانب عن تلك المطبقة مع العمال الوطنيين (إلا إذا كانوا يعملون في هيئات تسمح بإعفاءات ضريبية مثل منظمات الأمم المتحدة).

وبخصوص الضرائب المفروضة على العمال الأجانب في بعض دول العالم، وفي أي إطار يمكن تسميتها، اكتفى خبير المنظمة الدولية، بالإشارة إلى أن العمال المهاجرين الذين يعملون في أي دولة (مثل الولايات المتحدة أو كندا على سبيل المثال) يدفعون الضرائب، وفقا للقانون الذي يحكم مجال عملهم، وهذا يتطلب إجراء تقديرات يتم احتسابها، وفقا للأرقام الرسمية، التي توضح الدخل الجمعي.

هذا وقد نتج عن توصية فرض ضريبة على دخل الأجانب انقسام حاد في وجهتي نظر أعضاء في اللجان المعنية في مجلس الشورى، وبعض القانونيين من جهة، ووجهة نظر بعض رجال الأعمال من جهة أخرى، حيث أكد أعضاء في الشورى أن فرصة إعادة طرح المقترح الذي أسقط من جدول أعمال مجلس الشورى في نيسان (أبريل) الماضي، لا تزال قائمة، مؤكدين أن العوائد الاقتصادية والمالية والاجتماعية، التي ستجنيها المملكة في حال العمل بهذا المقترح ستكون عالية ومفيدة، فيما يرى الطرف الآخر أن الأضرار التي ستطول الشركات وتكلفة جلب العمالة الماهرة وسوق التوظيف، بل حتى أسعار السلع والخدمات ستكون باهظة.

وقال الدكتور سعد مارق رئيس اللجنة المالية في مجلس الشورى والمهندس محمد القويحص عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة في المجلس، "رغم أن لوائح المجلس تمنع طرح أية توصية سبق طرحها على المجلس ورفضت إلا بعد عامين، إلا أن المادة 23 من نظام المجلس تمنح أعضاءه إمكانية تعديل بعض القوانين والأنظمة القائمة ومنها الضريبي المعمول به في المملكة الآن".

وفي هذا الإطار، ذكر الدكتور عبد الله العسكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى، إن ما ذهبت إليه المنظمة الدولية صحيح، مشيرا إلى أن المجلس أسقط التوصية قبل أن تبدي المنظمة ملاحظاتها، وأن واحدة من أوجه الاعتراض الذي طرحها أعضاء مجلس الشورى حينها، أن ذلك يدخل في إطار التفرقة بين العامل السعودي والأجنبي.

وأضاف العسكر "ليس هناك أي تمييز بين العمال الأجانب وغيرهم في دول العالم المتقدم، التي تعمل بنظام ضريبة الدخل، إذ إنه يفرض على الجميع، فيما يتم إقرار رسوم على تراخيص العمل، والعمالة المهاجرة في أوروبا وكندا مثلا يجتمع العمال فيها بكامل الخدمات المقدمة للمواطنين، بل وحقوق الحصول على الجنسية وحقوق العبادة، والتأمين الطبي، وغيرها من المزايا، التي لا تزال منقوصة في سوق العمل السعودي. وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى، أن فرض ضريبة دخل على الأجانب العاملين في السعودية، لن يخدم الاقتصاد أو سوق العمل المحلية، بل إنه قد يحدث مشاكل أكبر، مشيرا إلى أن العمالة في السعودية لا تشبه أي عمالة مهاجرة في أي بلد آخر، فهي عمالة رخيصة، ودخولها متدنية، فيما العمالة الماهرة تعمل مع مستثمرين سعوديين أو كموظفين وهم قلة.