.
.
.
.

حرمان الخليج من الإعفاءات الأوروبية غير مؤثرة

استبعد الإتحاد الأوروبي الدول ذات الدخل المرتفع

نشر في: آخر تحديث:
أعلن الاتحاد الأوروبي أمس الأول استبعاد الإمارات ودول مجلس التعاون وغيرها من الدول التي يصنفها البنك الدولي باعتبارها من البلدان صاحبة المداخيل المرتفعة من قائمة الاتحاد التفضيلية للاستيراد، وسيبدأ سريان القرار اعتباراً من يناير ،2014 فماذا يعني هذا القرار؟ وكيف يمكن أن يؤثر في صادرات الإمارات إلى الاتحاد الأوروبي؟ بحسب بيانات الاتحاد يجري منح الدول المستفيدة من وجودها ضمن القائمة التفضيلية اعفاءات جمركية خاصة على مجموعة من السلع التي يقوم الاتحاد باستيرادها .

ووفقاً لهذه تراوح نسب الإعفاء الجمركي الذي يتم منحه بحسب درجة حساسية السلع، فعلى سبيل المثال يصل الإعفاء الجمركي على الألمنيوم الذي يعتبر من الصادرات الأساسية للإمارات إلى أوروبا إلى 3،5% لاعتباره من المنتجات الحساسة، في حين يمكن أن يرتفع الإعفاء إلى ما بين 20 و30% على منتجات أخرى، فمثلاً تصل نسبة الإعفاء إلى 20% على المنسوجات والألبسة، بحسب ما ذكرت صحيفة الخليج الاماراتية .

وتصل نسبة الإعفاء إلى 100% على السلع التي تصنف غير حساسة ما عدا المنتجات الزراعية .

وقرر الاتحاد الأوروبي خفض عدد الدول المستفيدة من عضوية القائمة إلى 89 بعد استبعاد 87 دولة منها الدول ذات الدخل المرتفع مثل الإمارات ودول المجلس والدول التي تربطها مع الاتحاد الأوروبي اتفاقات تجارة ثنائية أو أية اتفاقات تمنحها معاملة تفضيلية موازية .

وبحسب الاتحاد الأوروبي وصل إجمالي حجم الواردات المستفيدة من الإعفاءات الجمركية في إطار القائمة (التي تحمل اسم جي إس بي) إلى 87 مليار يورو أي ما يعادل 5% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي و11 من إجمالي واردات دول الاتحاد من الدول النامية .

الجدير بالذكر أن الاتحاد يعتزم أن يقوم في العام المقبل بإصدار ملحقات للقرار ومن ضمنها الإعلان عن دول يمكن أن تحصل على حق الانضمام إلى القائمة الإضافية (جي إس بي) بلاس) في حال استوفت الشروط الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق العمل والحوكمة الرشيدة .

ووصلت قيمة صادرات الإمارات إلى دول الاتحاد الأوروبي في 2011 إلى نحو 8،77 مليار يورو، بنمو 51% عن العام السابق عندما بلغت 5،8 مليار يورو .

وتستحوذ منتجات الوقود والمعادن الأولية على حصة الأسد من صادرات الدولة إلى الاتحاد الأوروبي حيث بلغت قيمة صادرات الدولة منها نحو 4،05 مليار يورو في 2011 . ووصلت قيمة صادرات الدولة من المنتجات شبه المصنفة لدول الاتحاد الأوروبي نحو 2،37 مليار يورو في العام الماضي .

تأثير محدود

من جهة متصلة، لا يزال تأثير قرار الاتحاد الأوروبي بإخراج الإمارات من قائمة دوله المفضلة للاستيراد منها، قيد المتابعة والبحث من قبل الجهات المعنية في الدولة، ولكن التقديرات الأولية تشير إلى محدوديته في ظل ضآلة حصة الصادرات الإماراتية إلى الاتحاد بين إجمالي صادراتها إلى العالم، وقلة عدد المصدرين المحليين المستفيدين من هذه القائمة في ظل صعوبة شروط الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار .

وأكد عبدالله الفن الشامسي مستشار قطاع الصناعة في وزارة الاقتصاد ل»الخليج«، أن تداعيات قرار الاتحاد الأوروبي لا تزال قيد المتابعة والحصر من قبل الوزارة، على اعتبار أن هذه الأفضلية لا تسري على كافة الصادرات الإماراتية، والاستفادة منها يتطلب التزام الشركات المصدرة بمعايير محددة من قبل الاتحاد الأوروبي، تصدر الوزارة على ضوئها شهادات منشأ خاصة لهذا الغرض .

وبحسب مصادر مطلعة ومتابعة لتجارة الدولة الخارجية مع الاتحاد الأوروبي، فإن حجم الصادرات الإماراتية المستفيدة من قائمة التفضيل الأوروبية لا يتجاوز 1 .0% من إجمالي صادرات الدولة إلى الاتحاد التي بدورها لا تتجاوز نسبة 5% من إجمالي صادرات الدولة إلى العالم، لافتة إلى أن الانضمام إلى مصدري تلك القائمة يتطلب مواصفات ومقاييس محددة وصعبة حول جودة المنتجات .

ويؤكد مستشار قطاع الصناعة، أن وزارة الاقتصاد، ووفقاً للنماذج أو المعايير المحددة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على المنتجات المصدرة إليه تحت مظلة قائمة الدول المفضلة للاستيراد منها، تجري فحوصاً للمنتجات الإماراتية الراغبة في الاستفادة من هذه القائمة، ثم تقوم بإصدار شهادة منشأ خاصة لها، تؤكد مطابقتها للشروط والمعايير التي يحددها الاتحاد الأوروبي لكل سلعة أو منتج على حدة .

ووفقاً لتقديرات وزارة التجارة الخارجية فإن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على نحو 20% من إجمالي التجارة الخارجية للدولة مع العالم، وهو ما يقارب نحو 200 مليار درهم في الوقت الراهن، ويشمل الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير، بالتالي فإن حصة الصادرات لن تكون كبيرة مقارنة بإجمالي التجارة الخارجية مع أوروبا، ونسبة لاستفادة من قائمة التفضيل صغيرة من إجمالي الصادرات .

ويقول الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في الوزارة جمعة الكيت، أن تأثير القرار الأوروبي على الصادرات الإماراتية يحتاج إلى رصد الجهات المعنية، ولكن يتوقع أن يكون محدوداً في ظل قلة عدد الشركات المستفيدة منها، مقارنة بإجمالي عدد المصدرين المحليين للاتحاد، إضافة أيضاً إلى حجم إجمالي الصادرات الإماراتية إلى دول الاتحاد مقارنة بإجمالي صادراتها إلى دول العالم .

وأكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن جودة المنتج الإماراتي هي ما تدعم وجوده ومعدلات الطلب عليه في الأسواق الخارجية ولاسيما أسواق الدول الأوروبية .

وقال تعليقاً على قرار الاتحاد الأوروبي إن مثل هذا القرار يستلزمه إعادة تباحث بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي للوصول إلى آلية متوازنة للعلاقات التجارية مابين الجانبين .

وأشار إلى أن هذا النوع من القرارات هو من باب القرارات التنظيمية التي يتبعها الكثير من المفاوضات والمباحثات بشأن آلية التطبيق ومدي انعكاساتها على العلاقات التجارية المشتركة .

وتابع أنه من المتوقع أن تشهد كافة اللقاءات الثنائية التي ستجمع ومسؤولي الاتحاد والدول الأوروبية ودول مجلس التعاون طرح القرار للنقاش والمراجعة الموضوعية وتغليب المصلحة المشتركة في المقام الأول حتى لا تشكل عائقاً أمام خطوات التوسع الاقتصادي بين الجانبين .

وأضاف أن دول مجلس التعاون بدأت في السنوات الأخيرة في الاعتماد على معايير عالمية في العديد من الصناعات التصديرية التي تتناسب مع تطلعات الأسواق الخارجية ومنها الأسواق الأوروبية التي تشكل جزءاً متوسطاً من صادرات الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص الإجمالية إلى الأسواق الدولية .

وحققت المنتجات التصديرية لدول مجلس التعاون الخليجي أفضلية ملحوظة في الأسواق الدولية وهي ما تهدف لاستمراريته من خلال العلاقات الثنائية المتميزة ولاسيما مع الجانب الأوروبي . وعن تأثير القرار عند تطبيقه بالصيغة التي أقرها الاتحاد الأوروبي أضاف أن التأثيرات مازالت غير واضحة حيث لابد من دراسة شاملة لكافة انعكاسات ذلك ولاسيما على الصناعات التصديرية مستبعداً أن يكون للقرار تأثيرات واسعة .