.
.
.
.

راتب الرئيس المصري يساوي عائد عربتي فول

400 جنيه مكاسب أصحاب العربات يومياً وراتب الرئيس 24 ألف جنيه

نشر في: آخر تحديث:
"400 جنيه يومياً، تعادل نحو 65 دولاراً، مكسب أصحاب عربات الفول في مصر يومياً، ليصل هذا الرقم في نهاية الشهر إلى نحو 12 ألف جنيه". هذا ما جاء على لسان أصحاب هذه العربات التي تملأ شوارع القاهرة منذ الواحدة بعد منتصف الليل.

الغريب أن راتب الرئيس المصري، وفقاً لتقرير حديث للجهاز المركزي للمحاسبات، لا يتجاوز 24 ألف جنيه مصري، رغم زيادته بنحو 19250 جنيهاً عن راتب الرئيس السابق حسني مبارك، الذي كان يبلغ 4750 جنيهاً، وهو ما يعني أن راتب الرئيس لا بتجاوز ضعف عائدات عربة فول تبدأ عملها في الواحدة بعد منتصف الليل وتنهي عملها في العاشرة صباحاً.

وربما سيكون الوضع مثيراً حال مقارنة عائدات عربة الفول التي تتجاوز 12 ألف جنيه شهرياً براتب موظفي الدولة، حيث لا يتجاوز راتب المدرس أكثر من 2000 جنيه، والعاملين في الصحة والزراعة والتنمية المحلية وموظفي الوحدات المحلية والذين قد لا يتجاوز راتبهم 1200 جنيه.

صراع على المواقع المميزة

وربما يكون الصراع الأكبر بين أصحاب عربات الفول على الموقع الذي يتردد عليه أكبر عدد من المواطنين، مثل مواقف السيارات وأمام مداخل الجهات الحكومية التي تعج بالموظفين، خاصة أن طبق الفول في الصباح هو الطبق الرسمي للمصريين، حيث لا توجد منطقة خالية من عربات الفول، وربما الفارق الوحيد بين عربات الفول في مناطق مثل مصر الجديدة والمهندسين ونظيرتها في مناطق شعبية هو السعر.

هذه المفارقات الغريبة دفعت أصحاب مهن وحاصلين على مؤهلات عليا للعمل على امتلاك عربة فول في أحد شوارع أو ميادين القاهرة، حيث يقول سيد صالح، صاحب عربة فول بمنطقة الجيزة، وهو حاصل على ليسانس الآداب، إنه كان يعمل كمندوب مبيعات في شركة خاصة، وكان راتبه لا يتجاوز ألف جنيه شهرياً، والذي يرى أنه لا يكفي لأن تعيش أسرة مكونة من فردين فقط حياة كريمة.

وأوضح أن أحد أصدقائه عرض عليه فكرة امتلاك عربة فول، وفي البداية كنت أعتمد على بعض العمال، وبعد فترة وجدت أنه من الضروري أن أكون بينهم حتى أستطيع تحقيق مكاسب، وبعد فترة أصبحت أقف على العربة بينما يقوم بعض العمال بخدمة الزبائن.

تضاعف المكاسب بعد الثورة

وقال إن سعر طبق الفول في الوقت الحالي 3.5 جنيه، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الفول، وفي البداية كانت عربة الفول لا توفر أكثر من 100 جنيه في اليوم، ولكن بعد ارتفاع الأسعار ارتفعت المكاسب لتصل إلى 400 جنيه في بعض الأيام، وربما أكثر من ذلك في منطقة مثل المهندسين.

ويضيف عمي رمضان، صاحب عربة فول بمنطقة وسط البلد، أن سعر طبق الفول قبل الثورة كان لا يتجاوز 125 قرشاً، ويكون معه عدد من الأرغفة وسلطة الطماطم، ولكن في الفترات الأخيرة وبسبب ارتفاع أسعار الفول، ارتفع سعر الطبق ليصل في بعض المناطق إلى نحو 5 جنيهات.

وأوضح أنه يمتلك عربة الفول منذ أكثر من 20 عاماً، ويعمل معه 3 أفراد، يحصل كل واحد منهم على 30 جنيهاً يومياً بخلاف ما يتركه لهم الزبائن، ونبدأ عملنا في الواحدة بعد منتصف الليل، وبحلول العاشرة صباحاً نكون قد انتهينا من البيع.

وقال إن المشكلة الأساسية التي كانت تواجههم تتمثل في شرطة البلدية والتي كانت تطاردهم وتدفعهم إلى ترك الأماكن الحيوية والأكثر نشاطاً وكثافة سكانية، لكن خلال الفترات الأخيرة ومع حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد وعدم تواجد الشرطة فإن كل صاحب عربة فول يقف في المكان الذي يراه مناسباً.